أرواح الأسلاف وقلب الجسد (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-339/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-340/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★كيف تعمل أرواح الأسلاف
وما معنى ذلك؟ ببساطة، هو «الواحد هو حيوات كثيرة، والكثير هو حياة واحدة»، أي إنه يحدث هنا وهناك أن تتفرّع حياة واحدة إلى حيوات كثيرة فتعمل، أو تجتمع حيوات كثيرة في حياة واحدة فتعمل.
فإذا كنتَ تظنّ أن الجسد الظاهر في شكل وأفكار الأنا هما حقيقة الإنسان، فقد لا تفهم هذا المبدأ، ويبدو لك حديثًا لا يُمسك له بطرف، لكن الوعي الذي عاد إلى نور الحياة ليس فيه قلب التمييز الذي يفرّق بين الذات والآخر، ولذلك يحدث كثيرًا أن تتّحد فرديّتا فلان وعلان فتظهر فلانًا ثالثًا، وفي الوقت نفسه تتّحد فرديّات ثلاثة آخرين فتظهر شخصًا آخر.
وبهذا المعنى، يمكن القول إن حديث «الاستنارة هي إزالة الفرق (إدراك الانفصال)» حقّ، ففي اليابانية تبدو كلمة «ساتوري» (الاستنارة) كأنها «سا-توري»، أي «إزالة الفرق».
ففي هذا العالم والعالم الآخر، من يحمل وعيًا بعث الألوهية ليست عنده أفكار «أنا، أنا»، ولذلك يستطيع أن يظهر في أيّ شكل، ويعمل متحوّلًا كيفما شاء.
وإن قلتُ الحقيقة، فأنتم أيضًا أرواح مركّبة من أرواح شتّى.
ومع ذلك، فإن تلك الأرواح المختلفة الأصلية قد تعمل في العالم الآخر بفرديّتها الأصلية كما هي، أو تتفرّع فتدخل جسد شخص آخر في مكان ما من هذا العالم فتعمل.
وهكذا، فإن حال أرواح الأسلاف أنها تعمل بمبدأ «الواحد هو الكثير» ومبدأ الوجود المتزامن.
ثم إن الآلهة الرفيعة الأقرب إلى منبع نور الحياة تستطيع أن تفرّع وعيًا أصليًّا واحدًا إلى عشرات الملايين، أو مئات الملايين، بل أكثر من ذلك، إلى أعداد لا تُحصى، فتعمل في آن واحد.
هل تفهم؟
مثل هذه الأحاديث تُفهم من تلقاء نفسها إذا ذابت الذات الفردية وانتشرت في محيط الحياة الواسع وبرز الوعي الإلهي إلى السطح، ولذلك لا مشكلة على الإطلاق إن لم تفهمها الآن، فاطمئنّ، ولا بأس أن تفكّر «لا أفهم جيّدًا، لكن الأمر كذلك إذن».
فسيأتي وقت تفهم فيه بصورة طبيعية.

ثم في منتصف حديث هذه المرّة، تحدّثتُ عن أن أرواح أسلاف تحمل مهمّة خاصّة تنضمّ إلى الأرواح الحارسة والآلهة الحارسة المخصّصة لكل فرد، فتعمل لأجل الذين يعيشون في المجتمع الحديث متّجهين نحو تطوّر الوعي مثلكم، أليس كذلك؟
ومن بينهم من هم مسجّلون في نجوم أخرى مثلنا، ومنهم من يعملون في عالم آلهة الأرض وأرواحها.
ثم لماذا صارت تعمل على هذا النحو لأفراد معيّنين؟ لأن وعي الإنسان الجسدي الذي يحاول أن يعيش مُحييًا جوهر حياة الإنسان، هو، في نظر الآلهة الكثيرة والأرواح الطيّبة التي تتمنّى تطوّر الأرض، ثروة ثمينة لا تُعوَّض.
فتحقيق ارتقائكم البُعدي يصير أيضًا عونًا لصعود كثير من الناس الذين لم تتّجه أعينهم بعد إلى تطوّر الوعي.
ولذلك يُصبّ فيكم نور حياة (خلاصة) هائل، فتُرشَدون إلى أن تُنجزوا الارتقاء البُعدي بإرادتكم.
ثم إن أرواح الأسلاف، التي عرفت حقيقة حياة الإنسان قبلكم، تتمنّى استقلال أرواحكم في المقام الأول، ولذلك لا تساعدكم مساعدة يسهل فهمها.
فكيف تفعل إذن؟ إنها تساعد باستخدام إنسان جسدي آخر، أو بصبّ الحكمة في حدس الإنسان نفسه.
فالإنسان الذي يعيش القرن الحادي والعشرين، قرن اكتمال عالم الأرض، مُهيَّأ بحيث يسير كل شيء على ما يرام، ما دام يعيش باذلًا أقصى ما يستطيع من جهد، شاكرًا العون الخفيّ من الذات العليا (الآلهة والأرواح الحارسة وأرواح الأسلاف)، حتى لو لم يتوسّل قائلًا «يا إلهي، يا بوذا، أنقذني».
فأنت تفهم أن من يحاول التقدّم إلى الأمام ولو زحفًا أو تدحرجًا، أرجح احتمالًا في شقّ الطريق ممّن يقف متجمّدًا طالبًا العون، أليس كذلك؟
فعمل الأسلاف الذين يتمنّون تطوّر ذرّيتهم إنما يجتمع ويعمل في مثل ذلك الجهد العادي.
ثم إن مثل هذه الآلهة والأرواح مهمّتها أن تعمل في الخفاء جنودًا مجهولين، ولذلك لا تذكر أسماءها متباهية قائلة «أنا فلان».
وقد يحدث لمن انفتحت قدراته الروحية قليلًا أن تظهر له أرواح غير متحرّرة من العالم الأثيري منتحلة أسماء شخصيّات تاريخية تثير الإنسان (تجعله مغرورًا)، فاحذروا أن تنخدعوا بها فتطيروا فرحًا أو تنفعلوا.
فالتواصل مع أهل العالم الآخر سيصير يومًا ما ممكنًا لكل أحد إذا وُجد هاتف مرئي مع العالم الروحي، وسيأتي وقت تستطيعون فيه، إذا زالت الأنانية، أن تتحدّثوا معهم كما تتحدّثون مع من بجانبكم، ولذلك لا حاجة إلى أن تتمنّوا ذلك. (انتهى)







