سرّ ألّا تستسلم في طريق الصعود (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-343/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-344/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★سبب التعاسة في الإدراك الخاطئ الملازم للجسد الأثيري والجسد المادي
وهناك سمة أخرى يشتركون فيها، هي أنهم لا يتعلّقون بأيّ أمر تعلّقًا لزجًا.
فمثلًا، لنفترض أن أحدًا عزم قائلًا: «سأطوّر وعيي!».
فحتى هذه النقطة، يستوي من له عادات سلبية ومن له عادات إيجابية.
والمشكلة فيما بعد ذلك: فمن له عادات سلبية يظلّ متشبّثًا باقيًا عند فكرة «أريد أن أطوّر وعيي!» إلى ما لا نهاية، أمّا من له عادات إيجابية فقد انتقل بالفعل إلى العمل من أجل تطوّر الوعي، فلا يبقى متعلّقًا (متشبّثًا) بفكرة (موضع) «أريد أن أطوّر وعيي!».
أظنّ أنه لا يوجد بين المتّجهين نحو تطوّر الوعي أحد يريد أن يبقى في حال سلبية، لكنهم في النتيجة ينقسمون إلى من يبقى في حال العادات السلبية، ومن لا يبقى هناك بل يتقدّم إلى الأمام فالأمام، أليس كذلك؟
ويمكن القول إن ذلك الفرق هو الفرق بين أن تكون مادّة الخواطر لزجة، وأن تكون متدفّقة بانسياب دائم.
ثم إن ما يكون الوعي فيه في حال ركون إلى السلبية ليس في الحقيقة إلا وعي الخواطر الملازمة للجسد المادي والجسد الأثيري.
فإذا جعلتَ كل الخواطر الملازمة للجسد المادي والجسد الأثيري في حال شفّافة بلا تعلّقات، لم يعد أيّ إنسان يستطيع، حتى لو حاول، أن يستجيب بخواطر سلبية.
فيتّسع مجال رؤية الوعي حقًّا إلى حدّ أن تقول: «ما تلك الأيام التي كنتُ أتألّم فيها وأهتمّ حتى وقت قريب؟».
وبعبارة أخرى، فإن مجال الوعي الذي ليست رؤيته جيّدة ليس إلا جزءًا صغيرًا جدًّا من مجال وعي الحياة كلّه.

★سرّ الكتابة فوق الإدراك المعتاد وحفظه (2)
وإذا ضربنا مثلًا لما يعنيه ذلك: إذا شويتَ سمك الصوري على موقد فحم صغير داخل البيت دون أن تشغّل مروحة التهوية أو تفتح النوافذ، امتلأ البيت بالدخان، أليس كذلك؟
لكن إذا خرجتَ إلى الخارج، وجدتَ السماء واسعة زرقاء صافية لا شيء فيها.
والجسد الأثيري في هذا المثال هو البيت، والجسد المادي هو أنت الذي تشوي السمك، والفضاء خارج البيت هو عالم الجسد الروحي والجسد الإلهي.
وحتى الدخان الذي ملأ البيت، إذا فتحتَ النوافذ أو شغّلتَ مروحة التهوية، ذاب في الهواء يومًا ما وانتشر فزال، أليس كذلك؟
فإذا كان الوعي ملتصقًا بالجسد التصاقًا تامًّا، فقد يبدو تغيير الوضع الحالي صعبًا جدًّا، لكن كما في هذا المثال، فإن تهوية الدخان الذي أطلقتَه (الخواطر المعتادة السلبية) بفتح النوافذ أو تشغيل مروحة التهوية، هي أن تكتب فوق الإدراك المظلم بإدراك مشرق وتحفظه.
أمّا أن تتراجع مفكّرًا «ما أنا إلا…» فتكتب فوق إدراك إنكار الذات وتحديد الذات وتحفظه، فذلك أولًا وأخيرًا هيئة من يعيش منجرفًا بلا مقاومة مع الذكريات والإدراكات المعتادة التي نسيت الألوهية، التي هي الكيان الحقيقي والقلب الحقيقي للحياة، نسيانًا تامًّا.
ولذلك، أعد التفكير قائلًا: «آه، لم يكن الإدراك حتى الآن ما فكّرت فيه ذاتي الحقيقية. إن ذاتي الحقيقية نور إلهي يحمل نصيبًا من القوة اللامحدودة التي خلقت الكون. وما الجسد إلا فرع من فروع ذلك النور في أطرافه. فمن اليوم سأعترف بنفسي وجودًا إلهيًّا، وسأعيش مستخدمًا الإبداع اللامحدود الكامن فيّ الذي لم أستخرجه بعد»، ثم افعل ما تريد أن تفعله كما تريد.
فإن لم يكن ذلك حقًّا ما ينبغي أن تفعله، فما دمتَ تعيش بإيجابية، سينفتح أمامك يومًا ما طريق آخر، ولذلك من الأفضل أن تعيش مستخدمًا وعيك بحرّية تامّة، مرسلًا أفكارك في انسياب، غير متقيّد بأيّ أمر.
ثم إن مراعاة القيود الاجتماعية فتُقلّص نفسك أيضًا تبديد للوعي، فلا حاجة إليه.
عبّر بانطلاق عن نور الحياة الذي وُلدتَ به.
فذلك أيضًا معنى العيش. (انتهى)






