كل إنسان هو خالق قدره (الجزء الأول)
نُشر في حُدِّث في
★ما يحسن أن تعرفه لكي تستقلّ روحك
اليوم دعني أتحدّث من جديد عن معرفة لازمة لا غنى عنها لكي تستقلّ الروح حقًّا.
هل أنت مستعدّ؟
في هذا العالم والعالم الآخر، يعيش كل إنسان متعاملًا مع الآخرين، أليس كذلك؟
فلا يوجد، لو نظرتَ في كل الأبعاد بلا استثناء، من يعيش وحيدًا تمامًا، إلا قلّة تنغلق زمنًا طويلًا في مكان كالكهف في عالم الظلمة، مقتنعة بعناد بأنها «لا تريد أن تتعامل مع أحد».
والآن، من هنا يبدأ الموضوع الرئيسي: حين تتعامل وجهًا لوجه مع إنسان واحد، فأنت في الحقيقة تتعامل مع أربعة أو خمسة أشخاص.
فإذا فكّرتَ تفكيرًا عاديًّا برأس الجسد، بدا لك أنك تتعامل معه واحدًا لواحد، أليس كذلك؟
لكن من هذا المنظور، فإذا كان هناك عشرة أشخاص، فالحقيقة أن أمامك أربعين أو خمسين، وإذا كان هناك مئة، فأمامك أربعمئة أو خمسمئة.
لكن ذلك مقصور على العالم الجسدي والعالم الأثيري والطبقات الدنيا من العالم الروحي.
لأنه في عوالم الأبعاد العليا غير ما ذكرتُه الآن، كلما صعدتَ إلى عالم أعلى، ابتعدت الأرواح المرشدة، وابتعدت الأرواح الحارسة المساعدة، ومن جعل العالم الإلهي مسكنًا دائمًا لوعيه، تتوحّد حتى روحه الحارسة في إلهه الحارس، فلا يبقى غيرهما من الآلهة والأرواح الحارسة، فلا يبقى فعليًّا إلا هو وإلهه الحارس.
ثم إذا صعدتَ إلى عالم أعلى، اتّحد حتى وعيك أنت بالإله الحارس، فتصبح قادرًا على أن تعيش أنت نفسك خالقًا تامًّا لقدرك، هذا هو الأمر.
وإذا نظرنا إلى ذلك معكوسًا، فكلما نزلتَ إلى طبقة أدنى، صار النظام بحيث ترشد الألوهية الكامنة في حياة الإنسان الإنسانَ المحميّ إلى الخير إرشادًا أكثر عناية.
لكن ذلك لا يعني أبدًا أن تُسلب حرّية الإنسان المحميّ فيُحرَّك كالدمية.
فاختيار الإنسان نفسه وقراره وعمله بإرادته يُحترم في المقام الأول.

★كل إنسان خالق قدره
إن الإنسان، أيًّا كان، هو في الحقيقة خالق قدره.
ومن ينوح على سوء حظّه وهو لا يعرف ذلك، يمكن القول، من منظور استقلال الروح، إنه روح ما زالت في طور النموّ.
ولذلك كان في العالم حتى الآن كثيرون، لطول بقائهم في العالم الذي تسمّونه هذا العالم، نسوا من كانوا حقًّا، فتوهّموا أنهم يعيشون وحدهم.
وهذا استطراد، لكن فيما يتّصل بذلك، ازداد كثيرًا في السنوات الأخيرة من بين الأطفال الصغار الذين ما زالوا أنقياء، من يحملون ذكريات ما قبل ولادتهم، أو يولدون حاملين ذكريات ما بعد غرفة انتظار الولادة في العالم الروحي.
وإن كان أغلب هؤلاء الأطفال أيضًا، وهم تتقاذفهم الذبذبات المتنافرة لهذا العالم، يدفنون تلك الذكريات في أعماق العقل الباطن في مسار نموّهم.
ثم لماذا كان البشر الذين يعيشون في العالم الجسدي يعيشون وقد نسوا ذكريات العالم الآخر وحقيقة الحياة؟ لأن الوقت لم يكن قد حان بعد، فلم يكونوا في المرحلة (المستوى) التي يعرفون فيها كل حقائق الحياة.
لكن في العصر الحاضر، وقد تقدّم التروحن إلى هذا الحدّ، تحتاج البشرية على الأرض كلّها إلى أن تعرف حقيقة حياتها، وأن تحوّل طريقة عيشها إلى حال تُظهر فيها تلك الحقيقة.
وذلك ممكن بأن تلامس كثيرًا مثل الأحاديث التي نتحدّث بها، ثم تستخرجها من جديد من أعماق قلبك.
فحديثنا يُنقل من خلال جسد من يكتب هذه المدوّنة، لكنه في الحقيقة كلمات تتردّد من أعماق قلوبكم.
فإذا وجدتَها في داخلك، واستطعتَ أن تفهمها كلماتك أنت، تغيّرت طريقة تفكيرك ونظرتك إلى الأمور دون أن تدري، فاستطعتَ أن تتحوّل إلى ذات تطوّر وعيها دون جهد خاصّ. (يُتبع في المرة القادمة)






