إلى أعماق خشيةٍ مقدّسة لا توصف بالكلمات – 2
نُشر في حُدِّث في
التأمّل الباطني والتوحّد
(تتمّة المرة السابقة) ولكي تعيش مُطلقًا تلك الذات الحقيقية بقوّةٍ أكبر، هناك أداةٌ قويّة أخرى. وهي التأمّل الباطني والتوحّد. وحين تقوم به، لا بدّ أن تتّبع مرشدًا صحيحًا، أو أن تُطبّق طريقةً صحيحة بأمانة، لكن ما دمت تقوم به قيامًا صحيحًا، يمكن القول إنه أحد الطرق المختصرة إلى حقيقة الحياة.
وبالمناسبة، إن لم تسر فيه سيرًا صحيحًا، فقد تحيد إلى طرقٍ جانبية، فاحذر. وما معنى ذلك؟ معناه أنه حين يتوافق طول موجة أفكارك مع كائنات العالم الأثيري، قد تنشأ هلوساتٌ سمعية أو بصرية. وكثيرون يُخطئون فيظنّونها انبثاقًا لقدرةٍ روحية أو استنارة. فإن بقيت عند ذلك، قد يضطرب القلب، ولذلك من المهمّ ألّا تلتفت إليها، مهما رأيت أو سمعت. وإن استمرّت حالٌ مؤلمة، فلا تحملها وحدك، بل استشر مختصًّا أيضًا.
فالتأمّل الباطني الحقيقي هو السير في الطريق المتّصل اتّصالًا مباشرًا بوعي الخلق الكوني، نحو عمق الأبعاد. وفي ذلك المسار ستكتشف عاداتٍ كثيرة من التفكير ليست ذاتك الحقيقية. وذلك الوقت بالذات فرصة تحرير نفسك، فألبس الأفكار غير المتحرّرة «أجنحة الملائكة» التي تحدّثت عنها قبل أيام.
وأحيانًا يحمل بعض الناس أمنيةً زائلة بأن يرفعهم أحد، أو يُنقذهم أحد، لكن الذي يستطيع أن يصقل نفسه ويرفعها، ويقودها إلى أعماق الألوهية، مهما اتّسع الكون، ليس إلّا أنت وحدك، ولذلك آمن إيمانًا مطلقًا بأن جوهرك هو الألوهية، ولنجتهد قاصدين أن نبلغ حالًا لا يعلق فيها القلب بأيّ شيءٍ أو أمر.

الارتقاء البُعدي لتجربةٍ لا توصف بالكلمات
وهكذا، فإن من وُلدوا بشرًا يحتاجون إلى أن يواظبوا باجتهادٍ على تربية أنفسهم، وتنشئة ذواتهم. ففي ذلك المسار يعيشون تجربة «ما لا يوصف بالكلمات» التي ذكرتها في البداية، في صورةٍ ارتقت بُعديًّا.
وما معنى ذلك؟ معناه أن الإنسان أمام عظمة محيط الحياة الواسع البالغة، وجلاله، تغمره خشيةٌ مقدّسة تجعله يرى الانطباعات الضحلة الملتصقة بالجسد سخيفةً لا تستحقّ أن تُقال.
وعندئذٍ بالذات يلامس الإنسان حقيقته، الحقيقة الحقّة للحياة……
وسيأتي عليك أنت أيضًا يومًا وقتٌ تنظر فيه إلى العالم الجسدي من جهة منبع القوّة العظمى التي خلقت الكون، فتنتبه: «آه، كان كلّ شيءٍ أنا»، أي: «إن الأرض والماء والهواء، والحيوانات والنباتات والبشرية، كانت كلّها شطرًا منّي، وأنا الذي ولدتها».
وحتى في المرحلة التي لم تبلغ ذلك، المتّصلة اتّصالًا مباشرًا بوعي الآلهة الحارسة، تصير قادرًا على أن تُدرك إدراكًا مباشرًا أن لحياتك أبناءً كثيرين في هذا العالم وفي العالم الآخر. فالإنسان وجودٌ أعظم بكثير ممّا تظنّون.
فلننشّئ أنفسنا تنشئةً متينة، لكي نستطيع أن نجعل مثل هذا الوعي الإلهي ملكًا لنا. (انتهى)







