مبدأ السعادة (2/4)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-381/”]
(تتمّة المرة السابقة)
لنتآلف مع قوّة الحياة
حقًّا، إن عزمت على أن تُطوّر وعيك، فلا بدّ أن تُعيد غسل عادات تفكيرك من جذورها، وتحفظ فوقها نسخةً جديدة متجذّرة في الألوهية.
وأوّلًا، من الامتنان للجسد.
فدون أن تطلب منه: «واصل النبض»، يواصل القلب النبض ويواصل تدوير الدم، أليس كذلك؟
ودون أن تفكّر: «لأشهق، لأزفر»، تتنفّس طبيعيًّا، أليس كذلك؟
ودون أن تعي: «أوّلًا اليمنى، ثم اليسرى، ثم اليمنى»، تمشي بك قدماك من تلقاء نفسيهما، أليس كذلك؟
وحين ننظر نحن من السماء الداخلية، نرى أن كثيرًا من أهل الأرض لا يزالون ينسون الامتنان لهذا العمل المذهل للجسد.
ثم إذا مارست الامتنان للجسد، حتى صار لا يفارق قلبك أبدًا، وصار في حال «لا تحتاج إلى تذكّره لأنك لا تنساه»، فوجّه نظرك بعد ذلك إلى الأصل الأعظم للقوّة التي تُحرّك الجسد.
ما تلك القوّة التي تُحرّك قلوبكم وتُدوّر دماءكم؟
ما تلك القوّة التي تجعلكم تتنفّسون دون أن تعوا التنفّس؟
وما تلك القوّة التي تجعلكم تمشون دون أن تفكّروا في شيء؟
فكّر: «لماذا؟ وكيف؟ ما هذه القوّة يا ترى؟».

من فكّر: «إنها قوّة الطبيعة وفعلها» فقد بقيت له خطوةٌ واحدة.
ومن استطاع أن يفكّر: «إنها قوّة الإله» أو «بفضل بوذا» فذلك حسنٌ أيضًا.
ثم من لم يفهم مهما فكّر، فمن الجيّد أن يفكّر: «إنها قوّة الحياة».
إن قوّة الحياة مذهلة.
الأرض التي تطؤونها، والجبال الشامخة، والأنهار الجارية من الجبال، والبحر الواسع جدًّا، ودورة الماء على الأرض، والهواء الذي يحوي الأكسجين وسائر المكوّنات التي لا غنى عنها لإحياء الجسد، والريح التي تُدوّر الهواء فلا تدعه يركد، والقمر المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالماء على الأرض، والشمس التي تُحيي كلّ الكائنات الحيّة وتُنمّيها.
كلّها كلّها مصنوعةٌ من قوّة الحياة، وهي صورة قوّة الحياة وهي تعمل.
الحشرات والطيور التي تطير في السماء، والأسماك والمحار والثدييات في الماء، والحشرات والكائنات الدقيقة في باطن الأرض، وكلّ الحيوانات والنباتات على الأرض؛ ما يصنع كلّ الكائنات الحيّة غير البشرية ويُحييها……، ذلك هو نور الحياة وقوّتها.
ثم إن هذه الحياة تُحييكم أنتم البشرية أيضًا.
فالنجم، والطبيعة العظمى في سمائه وأرضه، والكائنات الحيّة جميعها الموجودة فيه، كلّها بلا استثناء تلدها قوّة الحياة وتُنمّيها وتُحييها. (يتبع في المرة القادمة)







