شبكة السماء واسعة، ومع أن خيوطها متباعدة فلا تُفلت شيئًا (الجزء الأول)
نُشر في حُدِّث في
★كلّ شيءٍ مخلوقٌ بحيث يتطوّر وهو متّصلٌ بعضه ببعض
حركات جماعات الأفكار، وأوضاعها، وأحداثها، كلٌّ منها يبدو كأنه يحدث متفرّقًا لا علاقة له بغيره إطلاقًا.
لكنها في الحقيقة متّصلةٌ اتّصالًا وثيقًا، وتُقاد قيادةً بارعةً تمامًا لكي تعود ألوهية البشرية على الأرض جميعها.
هناك قولٌ: «شبكة السماء واسعة، ومع أن خيوطها متباعدة فلا تُفلت شيئًا»، أليس كذلك؟
ومعناه: «إن وعي منبع الحياة العظمى، الذي خلق الكون ويُسيّره، لا يغيب عنه شيء»، و«كلّ حركةٍ من كلّ شيءٍ معلومةٌ في تيّار الحياة العظمى».
فوعي نشأة الكون يرى، دون أن يفوته شيء، في كلّ حين، كيف تستخدم البشرية الساكنة في كلّ نجمٍ الإرادة الحرّة التي منحها إيّاها.
وحين يُقال ذلك، قد تشعر كأن أحدًا غيرك يراقبك، لكن ذلك أيضًا صورة الإنسان وهو ينظر إلى نفسه بوصفه وعي القلب الحقيقي لكلّ واحد.
أمّا كيف يحاول وعي الحياة الأصلي الأعظم، الذي في منبع حياة كلّ إنسان، أن يقود ذلك الإنسان، فذلك لا يعلمه إلّا الإله.
و«لا يعلمه إلّا الإله» في هذه الحال تعني أن «الحياة» تعرف كلّ شيء، وهناك يكمن المعنى الحقيقي لـ«شبكة السماء واسعة، ومع أن خيوطها متباعدة فلا تُفلت شيئًا».
ففي عالم البشر، قُدّم معنى هذه العبارة بوصفه تحذيرًا: «مهما فعلت من سوءٍ فسيُكتشف فورًا، فلا تفعل ذلك»، لكن ذلك لأنه كان في الماضي عصرٌ احتاج إلى مثل هذا النقل، أمّا في العصر الحاضر، القرن الحادي والعشرين، وقد بدأت الألوهية تحيا، فقد جاء وقت كشف المعنى الحقيقي الصحيح وفهمه.
لكن المعنى الحقيقي لمثل هذه العبارات لا يمكن فهمه أبدًا بوعيٍ ملتصقٍ بالجسد، ما لم تُوقَظ الحواسّ السبع: عين الإله وأذنه وفمه وأنفه ولمسه (حسّ الجلد)، والبديهة (الإلهام السطحي)، والحدس (الومضة الآتية من وعي الحياة).

★البشرية تملك وعي مصدر خلق كلّ ما في الكون
لقد عرّفناكم حتى الآن بطرقٍ مختلفة يُحيي بها كلّ واحدٍ منكم الألوهية الكامنة فيه.
فما دام الإنسان يُطبّقها بانقيادٍ صافٍ، يستطيع كلّ إنسانٍ حتمًا أن يتذكّر الألوهية، ويُحيي ذاكرة الإله وحواسّه في وعي سطح الجسد وحواسّه.
فانظر إلى حركات البشرية على الأرض من منظور وعي الحياة العظمى هذا.
فلانٌ «أ» ينفجر فرحًا بشيءٍ ما.
وفلانٌ «ب» ذاق المرارة من شيءٍ ما، فوقف مكانه يشعر بالخزي.
وفلانٌ «ج» منصرفٌ إلى أفكارٍ وأقوالٍ وأفعالٍ تقود انسجام كلّ شيء، مقدّمًا العالم والناس على نفسه.
وفلانٌ «د» في خضمّ التدبير ليسبق الناس بطريقةٍ ما، فيكون هو وحده في الموقع الأفضل.
وفلانٌ «هـ» غاضبٌ دائمًا من شيء، وقد ظلّ يُدحرج كرة ثلج الغضب، حتى سيطرت على روحه مشاعر البغض، ففقد عقله.
وفلانٌ «و» لم تُشبَع رغبات أناه في الاكتفاء المادّي والمعنوي، فهو بين اليأس والأمل ينغمس في اليانصيب وسائر أنواع القمار، ويلهث في هاوية الضيق المالي.
وفلانٌ «ز» يتمتّع بالسعادة بطبعه الأصلي الذي يشكر كلّ شيء، فيعيش في حالٍ كلّ يومٍ فيها يومٌ طيّب، فيُقاسم من حوله السعادة من غير وعي.
وهكذا، في مشاهد الحياة المختلطة فرحًا وحزنًا، يبدو كأن كلّ واحدٍ يسير متفرّقًا في الحياة التي أدركها وعيه واختارها، أليس كذلك؟
لكن، كما قلت في أوّل اليوم، فإن حركات جماعات الأفكار، وأوضاعها، وأحداثها، التي يبدو كلٌّ منها كأنه يحدث متفرّقًا لا علاقة له بغيره إطلاقًا، هي في الحقيقة، وهي متّصلةٌ اتّصالًا وثيقًا، تُقاد قيادةً بارعةً تمامًا لكي تعود ألوهية جميع البشرية الساكنة في عالم الأرض عودةً تامّة. (يتبع في المرة القادمة)







