شبكة السماء واسعة الثقوب، لكنها لا تُفلت شيئًا (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-522/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★كل الأقدار التي ظهرت متوازنة توازنًا بديعًا
ويُشار إلى مثل تلك الحال بقول: «شبكة السماء واسعة الثقوب، لكنها لا تُفلت شيئًا».
فقلب الإنسان ليس الوعي السطحي وحده كما تظنّون.
ففي أعماقه أفكار كثيرة متراكبة طبقات فوق طبقات.
وحقيقة هيئة الإنسان الجسدي أنه، دون أن تخطر له مثل هذه الحقيقة، يلهث بالوعي الظاهر وحده الذي يظنّه ذاته.
ولذلك، مهما بدا إنسان عظيمًا جليلًا بمقاييس عالمكم، وعلى العكس، حتى من يعيش دون أن يستطيع السكن في بيت، هم جميعًا، من منظور الحياة، رفاق يسيرون في الطريق نفسه.
فأريدكم أن تنتبهوا إلى كم هو مؤسف أن يقارن الناس أنفسهم بغيرهم في عالم البشر الجسديين، على طريقة «ما أصغرك!»، «وأنت أيضًا!»، فيفرض بعضهم على بعض الهيمنة بأعلى وأدنى.
ثم عن حديث أن الأفكار والأقوال والأفعال الجماعية للأفراد، التي تبدو للوهلة الأولى لا علاقة بينها، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا: بماذا أشبّهها ليسهل فهمها يا ترى…
آه، نعم، صحيح، إنها كالطبخ.
فمثلًا، حين تحاول أن تطهو طبقًا ما، يصير الطبق لذيذًا جدًّا أو غير ذلك بحسب مزج المكوّنات والتوابل، أليس كذلك؟
فكما يُصنع الطبق اللذيذ حين تتوافق مزايا المكوّنات ومقادير التوابل توافقًا بديعًا، فإن أفكار البشر وأقوالهم وأفعالهم أيضًا متوازنة توازنًا بديعًا، ممزوجة مزجًا حسنًا جدًّا بحيث يمحو كل منها كارما الآخر، ويُحيي بعضها بعضًا، ويُنير بعضها بعضًا.

★أبسط أفضل طريق لتحقيق توحيد الذات
ثم إن ذلك لا تستطيع الحكمة البشرية أن تقدّره.
ذلك لأن كثيرين لا يعرفون شيئًا، كالعلاقة السببية بين أفكار الحيوات الماضية وأقوالها وأفعالها وقدر هذه الحياة، فلا ينظرون إلى الأمور إلا من موقعهم الحالي، أليس كذلك؟
ومع ذلك، هناك طريق أوثق من طلب الجواب من أصحاب القدرات الروحية.
فالحديث الذي يُسمع من الخارج يسهل أن يصير قصّة جزئية لا محالة.
فالمعلومات التي تصل من الخارج يصعب أن يُرى موضعها داخل الكلّ، ولذلك فإن تلميح الوصول إلى التوحيد، كما هو متوقّع، في داخلك أنت.
فما لم يفهم الإنسان أن الجميع، في مصدر الحياة، وجود حياة واحدة، لن يستطيع مهما طال الزمن أن ينظر إلى العالم إلا من داخل قفص المفاهيم النسبية.
ولذلك، في النهاية، لا طريقة إلا أن توحّد انقسامك أنت، وتجعله منسجمًا.
والطريقة التي تستطيع بها ذلك ببساطة هي أن تعمّق تنفّسك المعتاد.
فاقلب الأفكار التي تشعر بها تجاه الآخرين، وانظر إليها أمرًا يخصّك.
فبذلك يتحقّق انسجام القلب.
فما دمتَ تنظر إلى أمر غيرك أمرًا يخصّ غيرك، لا تستطيع أن تجد الحقيقة في أيّ أمر.
وإن بالغنا في القول، فما لم يُبنَ السلام في العالم الداخلي لقلب كل إنسان، فلن يظهر في العالم الظاهر.
فالعالم الذي ترونه واقعًا هو العالم الذي ينعكس فيه إدراككم كالمرآة.
وذلك الإدراك أيضًا، كما قلتُ قبل قليل، له عمق من الأبعاد، وليس مسطّحًا.
إنه صعب، أليس كذلك؟
ولذلك لا حاجة إلى أن تفكّر بالرأس، بل يكفي أن تتنفّس تنفّسًا هادئًا، كما يفعل الأصل الأعظم للحياة، وأن تسلّم نفسك لصوت ذلك التنفّس.
فذلك أبسط أفضل طريق لتحقيق توحيد الذات. (انتهى)







