توحيد الذات والتلقائية (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-433/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★لنعش التلقائية بوصفها ذاتنا
إن كنتم ما زلتم، حتى الآن وقد اقترب ذلك الوقت السماوي، تنتقدون غيركم كما تمليه الأنا لتدافعوا عن أنفسكم، أو تحاولوا حمايتها، أو تحاولوا أن تحتلّوا موقعًا أفضل نسبيًّا ولو بإسقاط غيركم، فذلك أمر مؤسف، أليس كذلك؟
فعليكم أن تتخرّجوا الآن من مثل هذه الأفكار والأقوال والأفعال المتمركزة حول الذات.
أكرّر: أنتم أرواح إلهية كونية، تبسطون حكمة خلق الكون في النجم الذي أنتم عليه الآن بأنفسكم، فتخلقون انسجام الكون العظيم الذي يكون من تلقاء نفسه.
فسعادتك أنت لا بدّ أن تتحقّق من تلقاء نفسها بينما تعيش خادمًا للكلّ، أليس كذلك؟
وإنما لم تستطيعوا ذلك لأنكم لم تستطيعوا أن تتبيّنوا الحقيقة الحقّة بعقلانية، منجرفين مع عادات التفكير في تحديد الذات من قبيل «لا أستطيع، مستحيل، لا بدّ أن هذا كذب».
لكن من الآن سيختلف الأمر.
فستنظرون إلى كل شيء مرتكزين على حقيقة الحياة.
وما ينعكس في أعينكم هو هيئة جوهر الحياة، إذ يعيش الجميع آلهة متألّقين بالنور.
فكل أحد، حتى في هذه اللحظة، يعيش في الحقيقة نور الحياة المنبعث من الألوهية.
فمهما كان الجانب البغيض الذي يُظهره إنسان وهو يعيش، فإن الألوهية تتلألأ فيه دون تغيّر.
فتبيّن تلك الحقيقة.
وهذا يعني أن تعيش وعيك بذاتك من الآن، لا بوصفه «ذاتك»، بل بوصفه «التلقائية».

★إذا توحّدت الذات والتلقائية، انفتحت حقيقة الحياة وظهرت
سأقول مرّات حتى تفهم حقًّا: لا تنظر إلى ما هو ظاهر كما هو وحده، فتظنّه خطأً أنه ما هو كائن في جوهره.
فما هو ظاهر كما هو محدود، وما هو كائن في جوهره لا حدود له.
ولكي تصبح قادرًا على أن تفهم ذلك الفرق، من الأفضل أن تعيش وقد سكّنتَ وعيك السطحي في المجال الإلهي.
والطريقة لذلك هي أن تقضي أوقاتك وتنفّسك المعتاد هادئ جدًّا، بطيء جدًّا.
فإذا حاولتَ أن تغيّر حال الوعي ذاتها، انطلقت هناك قوة الإرادة، فحدث حتمًا ردّ فعل بعد ذلك، أمّا الوعي الذي سكن بجعل التنفّس هادئًا، فلا ردّ فعل فيه على الإطلاق، ولا خير ولا شرّ، ولا حبّ ولا كره، بل تنعكس فيه بدقّة حقيقة أن كل شيء موجود كما ينبغي أن يكون.
وذلك هو الوعي الكائن من تلقاء نفسه، وهو قلب الألوهية الذي في المجال الإلهي.
فما يفكّر «أنا، بنفسي، نفسي، لنفسي، إليّ، أنا أيضًا، أمّا أنا»، أنا، أنا، أنا، أنا، ليس في الحقيقة قلبًا ولا وعيًا، بل هو خاطر محدود ينبغي أن يزول، أُطلق بسوء استخدام طاقة الحياة.
فإذا نظرتَ إليه بهدوء، وأدركتَ «آه، ما دام قد ظهر هكذا، فقد زالت بهذا عادة أخرى من عادات الأفكار»، زالت تلك الكارما حقًّا.
تقول: لكن يخرج فورًا شيء مشابه من جديد؟
نعم، تلك كارما صُنعت في وقت آخر.
فالكارما التي زالت قبل قليل والكارما التي ظهرت الآن قد تبدوان في الظاهر متماثلتين، لكن زمن صنعهما مختلف.
فالإنسان كرّر الخطأ نفسه مرّات كثيرة عبر تناسخات كثيرة، ولذلك صار ذلك كأنه ظهور متّصل فحسب.
ولذلك فإن الظنّ «أنها لم تزل» خطأ، هذا هو الأمر.
فتطوّر الوعي ليس شيئًا يتحقّق فورًا لأنك تمنّيتَه الآن، بل يتحقّق بثبات دون أن تدري، بعد جهود يومية دؤوبة.
فأشرِب قلبك هذا المبدأ عميقًا، ووحّد الذات والتلقائية.
فوعيكم، دون استثناء أحد، يتعمّق حقًّا، ويتألّه أيضًا، ويسير حقًّا في طريق التطوّر.
فكما أن من يمشي في نفق مظلم لا يعرف كم تقدّم، ربما هناك من لا يشعر بسهولة بتطوّر وعيه، لكنكم حقيقةً تسيرون في الطريق العظيم لتطوّر الوعي، فثقوا بأنفسكم أكثر، وعيشوا بانشراح.
فذات يوم، في وقت ما، سينفتح مجال رؤية الوعي فجأة، فتتّصل كل النقاط بالنقاط، والنقاط بالخطوط، والخطوط بالخطوط، ويأتي وقت تتذكّرون فيه الصورة الكاملة للحياة.
ولا أستطيع أن أجزم متى يكون ذلك، لكن لا شكّ أنه في مستقبل قريب.
ولذلك سِر واثقًا بنفسك.
ففيما وراء ذلك بالذات ينبسط مستقبل الجميع المتألّق.







