نحو الارتقاء البُعدي للمتقدّمين في السنّ (3)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-488″]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-489″]
(تتمّة المرة السابقة)
★لكي تُرسي الذات الحقيقية
أن يشعر الإنسان بالسعادة أو بالتعاسة بتغيّر الظروف الخارجية أمر طبيعي، لكنه إذا بقي عند ذلك، صارت سعادته رهينة الخارج.
ولماذا؟ لأن السعادة التي يستطيع المرء أن يشعر بها في مثل تلك الحال سعادة هشّة تطير إذا نُفخت.
ولهذا بالذات أريدك أن تعرف أن هناك سعادة أرسخ.
فأن لا يخطر للمرء، ولا يستطيع أن يرجو، إلا سعادة تتقاذفها أمور من حوله فتعبث بها، معناه بوضوح أن «إرساء الذات» بوصفه إنسانًا لم يتحقّق.
وبعبارة أخرى، فإن إرساء الذات الداخلية موضوع مهمّ يمكن التصدّي له في أيّ وقت، حتى لمن راكم تجارب الحياة مهما راكم.
فإذا شبّهنا إرساء الذات بصنع دمية من الصلصال، فهو في مرحلة تشكيلها من الآن.
لكن كثيرين، لأنهم عاشوا طويلًا، يشعرون أنهم يفهمون بالفعل، أليس كذلك؟
فما معنى ذلك في ظنّك؟
نعم نعم، أصبتَ.
إنهم يعيشون وهم يتتبّعون، دون أن يدروا، قوالب السوابق والمسلّمات التي صنعها السابقون.
«كيف سأتصرّف إذا بلغتُ سنّ كذا؟»
«كيف سأكون إذا بلغتُ كذا عامًا؟»
«إذا تقدّم العمر فلا بدّ أن يعتلّ الجسد»
«عائلتنا عائلة سرطان، فلعلّني سأصير كذلك يومًا ما»
ولو عددناها لما انتهينا، لكن كثيرين يتتبّعون، دون أن يدروا، مثل هذه القوالب من الذكريات.

★لنبحث عن سعادة لا تحرّكها الظروف الخارجية
حتى الذين كانوا في شبابهم نضرين، قد ينسون قليلًا، بعد أن يمرّوا بالأربعينيات والخمسينيات ويدخلوا الستّينيات، نضارة شبابهم، أليس كذلك؟
فهناك من دخل الشيخوخة وهو محافظ على الحسّ النضر الذي كان له في صباه، وأيّ أحد، في أيّ عمر، يستطيع أن يستعيد ذلك الحسّ.
فلنفكّر معًا فيما يستطيع من تقدّموا في السنّ أن يتركوه للأجيال الشابّة.
فحتى من ليسوا في تلك المرحلة العمرية الآن، سيصيرون يومًا ما أصحاب الشأن.
يُقال «الزمن يمضي كالسهم»، أليس كذلك؟
فحياة الإنسان، إذا نُظر إليها من الكون، ليست إلا لحظة ضئيلة، أمرًا عابرًا بقدر طرفة عين أو أقلّ.
فلا تفكّر «هذا لا يعنيني»، ومن الأفضل أن تراجع طريقة عيشك منذ الشباب، وتصحّح مسارك قليلًا قليلًا.
والمقصود أن تبحث عن ماهية السعادة التي لا تحرّكها الظروف الخارجية.
واجعل ذلك طبعًا لك منذ الشباب.
فذلك بالذات يصير الأساس لتطوّر الوعي. (يُتبع في المرة القادمة)






