نحو الارتقاء البُعدي لكبار السنّ (2)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-488/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★نحو بناء قيمٍ لا تعتمد على الأنظمة
حين يسمع أكثر الناس عبارة «تغيير الوضع الراهن»، فإن ما يخطر ببالهم هو الأمل في أن تُغيّر الدولة أو البلدية النظام الحالي نفسه.
أي: «لو صنعوا نظامًا جيّدًا يصير به الجميع سعداء، لما واجهنا صعوبةً في العيش حتى حين نصير كبارًا في السنّ».
لكن النظام وحده لا يحلّ كلّ شيء.
بل يمكن القول إنه لا يوجد مثل هذا النظام.
لأنه مهما صُنع من نظام، فما لم يتغيّر وعي الإنسان، فمن الواضح وضوح الشمس أن الناس سينقسمون إلى من يستقبل شيخوخةً سعيدة ومن لا يستقبلها.
وبمثالٍ سهل: هناك أنظمةٌ تُسمّى الاشتراكية أو الشيوعية، أليس كذلك؟
وهي أنظمةٌ اجتماعية ترفع شعار المساواة، تعود إلى ماركس وإنجلز، وكان قصدها الأوّل، على وجه الإجمال، إنقاذ الضعفاء بتحقيق الملكية المشتركة للثروة.
لكن ماذا حدث للبلدان التي طبّقت تلك الفكرة في سياستها؟
تفشّى الفساد، وعانى عامّة الناس من الفقر، وصار المجتمع مجتمعًا لا ينتفع فيه إلّا قلّةٌ من ذوي الامتيازات، أليس كذلك؟
فإن حاول الإنسان في هذا العصر أن يُنقذ كبار السنّ من جانب إصلاح النظام الاجتماعي، فإنه في النهاية يصير إلى تفكيرٍ اشتراكي، فيضطرّ إلى أن يُعيد عقارب الساعة أكثر من مئة عام إلى الوراء.
فلنفكّر هنا جيّدًا جيّدًا.
لقد قلنا قبل قليل ما معناه أنه ما لم يتغيّر وعي الناس، فمهما هُيّئت الظروف الخارجية تهيئةً وافية، فمن الواضح وضوح الشمس أن الأمر سيصير إلى عدم المساواة، أليس كذلك؟
فأضف إلى ذلك الحديث المعتاد.
فعندئذٍ تراءى لك الجواب من تلقاء نفسه، أليس كذلك؟

★الإصلاح الحقيقي للنظام الاجتماعي يبدأ بتطوّر وعي الفرد
لكي يتغيّر المجتمع، لا بدّ أوّلًا أن يتغيّر وعي الناس.
فمهما تدخّلت أمريكا لتجعل كوريا الشمالية قوّةً اقتصادية كبرى، فإن لم يُرد ذلك شعب كوريا الشمالية نفسه بجدّ، فلن يصير كذلك.
لماذا انهار جدار برلين قبل نحو ثلاثين عامًا؟
لأن وعي أهل ألمانيا الشرقية استيقظ، ففكّر الجميع أنهم يريدون أن يعيشوا أحرارًا، أليس كذلك؟
ولماذا برأيك لا يتحقّق الأمر بسهولة، مهما مدّت البلدان التي تُسمّى المتقدّمة يدها إلى أفغانستان لتصير بلدًا يستطيع أن يُدير الدولة إدارةً ديمقراطية بالانتخابات؟
نعم.
لأن ما يُرتَّب شكله من الخارج وحده يصعب أن يترسّخ، ما لم يتطابق مع أمنية أهل ذلك البلد أنفسهم من قلوبهم.
وهذا المبدأ ينطبق تمامًا على كلّ فرد، لا على وحدةٍ كبيرة كالدولة فحسب.
فما دام الإنسان لا يستطيع أن يفكّر من أعماق قلبه: «أريد أن أكون سعيدًا، وسأكون سعيدًا حتمًا»، يصعب أن تنبع القوّة من داخله، فقد لا يستطيع أن يتقدّم.
فعون من حولك أمرٌ مهمٌّ جدًّا، لكنه حين يتراكب مع شعورك بأنك تريد أن تتغيّر بقوّتك أنت، عندئذٍ يحيا ذلك العون حقًّا.
ولذلك فإن الإنسان، ما لم يحاول أن يتغيّر هو، لا يتغيّر شيء.
فإن استطاع كبار السنّ الآن، ومن سيصيرون كبارًا في السنّ من الآن فصاعدًا، أن يُحقّقوا تطوّرًا في الوعي ينشد السعادة الحقيقية، بغضّ النظر عن النظام الاجتماعي القائم، بدأت تنبت من هناك أنفاس عصرٍ جديد.
وهذا يعني أن الطريقة الصحيحة لتغيير العالم هي أن تتغيّر حال المجتمع بتغيّر وعي الناس. (يتبع في المرة القادمة)







