لكي تتحلّى بمنظور المجال الإلهي (3)
نُشر في حُدِّث في
(تتمّة المرة السابقة)
★لنتخلَّ عن الإدراك المنفصل ومفاهيم التضادّ
ولماذا صار الأمر كذلك؟ لأن أصداء ذبذبات الجسد الذي ارتدوه كانت خشنة جدًّا.
ولذلك، تجاه ما هو خارج الجسد، نسي الجميع أنهم نور حياة واحد من جذر واحد ومنبع واحد، فبدؤوا يحملون نظرة الانفصال، حتى صاروا لا يستطيعون التواصل تواصلًا تامًّا، ثم بدؤوا أخيرًا يحملون مفاهيم التضادّ.
وتجاه داخل القلب أيضًا، لأنهم صاروا لا يحملون مشاعر الامتنان لطاقة منبع الحياة، صار الوعي خواطر فردية (منفصلة) بعيدة عن الكلّ، فصاروا لا يستطيعون أن يخلقوا عالم الظواهر باستثمار الذبذبات المادية والذبذبات الروحية بحرّية تامّة.
وأظنّك فهمتَ من هذا الحديث الآن أن السبب الجذري الذي صنع العالم الناقص غير المنسجم في وضعه الحالي، هو «الإدراك المنفصل» و«مفاهيم التضادّ» اللذان ذكرتُهما قبل قليل.
فلأن عادات التفكير تلك ملتصقة بالذكريات الملازمة للجسد المادي والجسد الأثيري، صار الإدراك المنفصل ومفاهيم التضادّ عالقين لا فكاك منهما، بل صار حتى خلق الواقع باستخدام الكلمة التي خلقت الكون أمرًا عسيرًا.
وبعد سماع الحديث حتى هنا، هناك من خطر له شيء، أليس كذلك؟

نعم.
إن مسيرة تطوّر الوعي هي عملية العودة إلى الوعي الأصلي الأعظم.
هناك تعابير من قبيل «كذا لم تطأه قدم أحد من قبل» أو «حين يصير كذلك يصير أوّل مرة كذا»، لكن الوعي الأعظم الذي يقع في نهاية تطوّر الوعي هو شيء زُوّد به كل إنسان في الأصل، منذ البدء، تجهيزًا أساسيًّا.
وأن يقتنع المرء بأن الخواطر الملتصقة بالجسد وحدها هي ذاته، كان هو البداية الأولى لعدم الانسجام في هذا العالم.
وإذا فهمتَ الأمر حتى هنا، صار الحديث سريعًا.
فليس عليك إلا أن تسعى إلى العودة إلى ذاتك الحقيقية.
فيكفيك أن تُعدّ عُدّة السفر، وتتخلّص من كل الخواطر (الأمتعة) التي كدّستها في الماضي، وتنطلق في رحلة العودة إلى ذاتك الحقيقية.
ووجهة تلك الرحلة ليست مكانًا بعيدًا لم تذهب إليه قطّ، بل هي ما وراء الجدار الذي في أعماق القلب، عالم نور الحياة، ولذلك ما إن تطأه قدمك حتى يغمر قلبك الحنين، فتصير رحلة تسير فيها على الطريق الصحيح بصورة طبيعية، كأنك تعرف الطريق مع أنك لم تأتِ إليه من قبل.
وحين يصير الأمر كذلك، أوّل مرة، يبدأ منظور المجال الإلهي بالظهور في الوعي السطحي. (يُتبع في المرة القادمة)






