لكي تعيش وعيًا تخرّج من إلقاء المسؤولية على الآخرين (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-319/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-320/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★لنجعل علاقتنا بأنفسنا منسجمة
إذا وصل الحديث إلى هنا، فقد اتّصلت كلّ النقاط التي تحدّثت عنها حتى الآن بخطوط، وتراءت لك صورةٌ مجسّمة تركّبت فيها الخطوط بعضها مع بعض، أليس كذلك؟
نعم.
ففي كثيرٍ من الأحيان، كان الإنسان يُهمل نفسه، ثم يحاول في الظاهر فقط أن يحترم الآخرين، أو يحاول أن يحمي نفسه، فيختلّ توازن قلبه.
ويمكن القول أيضًا إن زاوية الوعي كانت منحرفة قليلًا عن اتّجاهها الأصلي.
وكان ذلك أحد الأسباب الكبرى لاعتلال القلب.
فسواء قيل «مرضٌ سببه الزوج» أو «مرضٌ سببه الزوجة»، أو «مرضٌ سببه الوالدان» أو «مرضٌ سببه الأبناء»، فكثيرًا ما يكون وراء ذلك أن الإنسان أغلق الغطاء على مشاعره الصريحة، فأسقط مسار التفاهم بسبب قناعةٍ راسخة مفادها: «حتى لو تكلّمت، فالآخر سيفعل كذا حتمًا».
ثم صار يرغب في أن يُلقي سبب عدم جريان الأمور كما يريد على أحدٍ من حوله، فتتعقّد العلاقات الإنسانية أحيانًا.
وربما كانت علاقته بنفسه قد تعقّدت قبل ذلك.
فعالم القلب لا تراه العين الجسدية، ولذلك يسهل أن يُغفَل عنه، لكن أن تعتزّ بإرادتك وتحرص على إمضائها أهمّ من أن تقتل نفسك مراعاةً للآخرين.
فإن أبديت للآخر إرادتك بصدق، فعارضك برأيٍ مخالف وتصادمتما، فلا بدّ أن تجدا حلًّا وسطًا يتقارب فيه كلٌّ منكما إلى الآخر فتتّفقان عليه، لكن إن كان كلامك موافقًا للمنطق، وكانت طريقة تعاملك عاقلةً لا تركب سحب الانفعال، فسيتقبّل الآخر كلامك بشكلٍ طبيعيٍّ جدًّا، ويتعاون معك.
ثم إن كانت العلاقة ممّا تتباعد فيه القلوب، فإن الشجاعة التي لا تتردّد في أن تقطع مثل تلك العلاقة قطعًا حاسمًا، دون أن تتشبّث بها قسرًا، بل وفي أن تبدأ حياةً جديدة في أرضٍ جديدة، هي بعينها القوّة الدافعة التي تحفظ سلطانك، وتُنقذ قلبك المعذَّب وتُعينه.
فإن كان الآخر يتغيّر بتغيير طريقة تعاملك مع قلبك، فلا حاجة إلى اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الحاسمة، لكن قد يزول الضغط أحيانًا بتغيير العلاقات الإنسانية أو بيئة المعيشة.

★إذا تغيّرت أنت تغيّر العالم (وإن لم تتغيّر أنت لم يتغيّر العالم)
لكن، وهذه نقطةٌ مهمّة، فإن طريقة تعامل من حولك معك هي انعكاسٌ لطريقة تعاملك أنت مع نفسك، ولذلك حتى لو غيّرت العلاقات الإنسانية أو بيئة المعيشة، فما لم تضع نفسك من جذورها على الطريق الأصيل للحياة، سيظهر أمامك من جديد الناس الذين تكرههم والمصير والبيئة التي تكرهها.
ففي النهاية لا يستطيع الإنسان أن يُغيّر العالم إلّا بأن يُغيّر نفسه.
وإذا قلنا ذلك بالعكس، أمكن القول إنك إذا تغيّرت، تغيّر العالم الذي تسكنه، وتهيّأ المصير والبيئة على نحوٍ مدهش.
وهذا يعني أنك إذا استطعت أن تُرجع وعيك إلى جوهر الحياة، وتعيش الوعي الإلهي، استطعت أن تعيش واقعًا انسجم فيه كلّ شيء.
فإذا ظللت أسير فكرة «إنني تعيسٌ بسبب أحدهم»، غاب عنك القوّة التي في داخلك.
فالعلاقات الإنسانية وبيئة المعيشة المتعلّقة بك كلّها مصيرٌ ينبسط على أساس الأفكار والأقوال والأفعال التي أطلقتها أنت منذ حيواتك السابقة حتى اليوم.
لكن ذلك ليس حديثًا لإلقاء اللوم على من يمرّون بالمحن.
فإذا نظرت إلى ذلك من علٍ بشجاعة، ثم راجعت نفسك فورًا، واستطعت في الحال أن تُصحّح طريقة تفكيرك وإدراكك إلى موقف المجال الإلهي، تغيّر العالم الذي ينعكس على حواسّك الخمس في لحظة.
فإذا تغيّر الداخل تغيّر الخارج.
وذلك يعني أيضًا أنك إذا تغيّرت، تغيّر إدراك من حولك لك، وتغيّر إدراكك لمن حولك.
جرّب أن تنظر من علٍ إلى ذاتك في الداخل والخارج، وأنت تُعمّق تنفّسك.
انظر، إنك تراها، أليس كذلك؟
صورتك أنت، تنظر مبتسمًا إلى أيامك التي كنت فيها تريد أن تُلقي اللوم على غيرك فتختبئ في كهف الأفكار، بوصفها أيامًا خلت وانقضت…… (انتهى)






