لكي تعيش ذاتك كما هي
نُشر في حُدِّث في
لا بأس أن تكون كما أنت؟
لعلّك رأيت أو سمعت من يكتب أو يقول شيئًا مثل: «لا داعي لأن تحاول أن تصير شيئًا ما. لا بأس أن تكون كما أنت».
في هذه الكلمات، في الحقيقة، معنى أعمق بدرجة أخرى.
أظنّ أن من ينقلها ينقلها بنيّةٍ حسنة.
لكن في كثير من الأحيان لم يبلغ بعدُ العمق الحقيقي لتلك الكلمات.
ولذلك يحدث على الأرض كثيرًا على غير المتوقّع أن يبقى المعنى الحقيقي لـ«كما أنت» في عبارة «لا بأس أن تكون كما أنت» غير منقول، فيتنفّس من رأى الكلام أو سمعه الصعداء قائلًا: «إذن لا بأس أن أبقى كما أنا الآن. آه، الحمد لله»، ثم يتوقّف عن المسير عند ذلك.
ما معنى «كما أنت» في «لا بأس أن تكون كما أنت»؟
«لا بأس أن تكون كما أنت» حقيقةٌ فعلًا.
لكنها لا تعني أنه لا بأس بأن تترك عادات تفكيرك الحالية المخالفة للحقيقة على حالها.
أهو صعب؟
إذن لنجعله أسهل، ولننظر هنا إلى الكلمات نفسها.
ففي اليابانية، «كما هو» هي «سونو ماما»، ومقطع «سو» فيها تُطابقه رموزٌ تعني «الجوهر الخام» و«الجدّ الأوّل» و«الأساس».
ولذلك فإن «سونوماما» تعني «كما هو الجوهر الخام»، و«كما هو الجدّ الأوّل»، و«كما هو الأساس» أيضًا، وروحُ ذلك أن المعنى الحقيقي لعبارة «لا بأس أن تكون كما أنت» هو: «يكفي أن تُظهر الوعي كما هو في الحياة ذاتها».
لأن «الجوهر الخام» و«الجدّ الأوّل» و«الأساس» كلّها ليست إلّا كلماتٍ تشير إلى القلب الحقيقي والكيان الحقيقي، أصل الحياة ذاته.

لكي تعيش ذاتك كما هي
وبناءً على هذا الحديث، أتمنّى منك، أنت الذي تنشد تطوّر الوعي، ألّا تنخدع بشتّى المعلومات، وأن تنظر إلى منبع حياتك، وألّا تبقى في الذات الفردية البعيدة عن جوهر الحياة.
فكلّ إنسان مصمَّم، في الحقيقة، بحيث لا ينشأ فيه أيّ عناء ما دام يعيش كما هي الحياة، بل يعيش حياةً ممتلئةً بالسعادة وحدها، والامتنان وحده، والمحبّة وحدها.
ولذلك من الأفضل أن تكفّ عن التمسّك الدائم بكلّ حكمٍ يمرّ في رأسك، وبكلّ فكرةٍ تقييمية تجاه نفسك وتجاه الآخرين، وأن تقضي كلّ لحظة من يومك بقلبٍ منعشٍ ينساب انسيابًا.
وبما أنه يصعب عليك إن قيل لك: «لا يجوز أن تفكّر بأيّ فكرة مخالفة للحقيقة»، فالمقصود أنه يكفي، حتى لو فكّرت فيها، ألّا تبقى عندها، وأن تتقن سرّ الدخول في وعي النور.
وطريقة ذلك هي أن تجعل التنفّس العميق الذي أتحدّث عنه دائمًا تجهيزًا قياسيًّا فيك، وأن تعيش كلّ لحظة بوعي وبقلب الداعي.
وفي مثل هذه الأيام، لا يتغيّر شيءٌ تغيّرًا مثيرًا ظاهرًا للعين، فقد يكاد وعيك ينجرف إلى فكرة الشكّ (إغراء موجات أفكار العالم الأثيري) فتقول: «ما الفائدة من فعل هذا؟»، لكن لا توجد طريقة أخرى أضمن وأقصر من هذه لتطوير الوعي تطويرًا جذريًّا، ولإحياء الوعي الإلهي من أساسه.
ولذلك انظر كلّ يوم إلى نور حياتك وحده، وصدّق به وحده، وألقِ كلّ انطباعاتك عن الظواهر التي تنعكس على حواسّك الخمس والسادسة وما حولها في نور الحياة، واجعل قلب الذات العليا قلبك، وواظب كلّ يوم دون فتور على دعاء السلام والتنفّس العميق.
وما دمت تفعل ذلك، فسيحدث على الأرض يومًا ما تغيّرٌ كبير يُذهل الجميع.
وفي الواقع، سيحدث بسبب ذلك إحياء الألوهية في البشرية على الأرض كتساقط أحجار الدومينو، وسيأتي وقتٌ لا يمكن فيه العودة إلى عالمٍ يكرّر أخطاء الماضي.
وقد اكتملت كلّ التدابير اللازمة لذلك.
فمن أجل ذلك عملنا نحن وأنتم معًا متعاونين منذ عشرات السنين.
ولذلك أتمنّى منكم أن تقضوا أيامكم وأنتم تكرّرون دون ملل دعاء السلام والتنفّس العميق (وفي اليابانية «شين-كوكيو»، حيث يمكن أن تعني «شين» أيضًا «الإلهي» و«الحقيقي») الذي يفتح الطريق لتحقيق ذلك اليوم.
ففي المجال الذبذبي لعالم الأرض الحالي، حيث يدور القلق والريبة، أنتم الذين تعيشون على هذا النحو القوّة المهمّة التي تشقّ طريق المستقبل المليء بالأمل.







