لكي تجعل الوعي الذي بلغ الصعود (الارتقاء البُعدي) إدراكًا بديهيًّا – 7
نُشر في حُدِّث في
(تتمّة المرة السابقة)
لا أحد يعيش دون أن يُخرج نفايات
لقد قلت قبل قليل: «إذا واصلت تنظيف القلب معها، ازداد أثر إشارات IN حيويةً»، أليس كذلك؟
وإن قلت ما معنى ذلك في كلمة، فهو: «لأن الإنسان إذا عاش خرجت منه نفايات».
فإن فكّرت في ذلك من جانب الحياة اليومية في الظواهر، كان سهل الفهم، أليس كذلك؟
فلا أحد يعيش حياته بمنأى عن النفايات.
فالسيّدة الفائقة الجمال، والشابّ الوسيم الذي يُعجب به الجميع، والجدّ الأنيق، والجدّة اللطيفة، كلّهم كلّهم، بلا استثناء واحد، يعيشون وهم يُخرجون النفايات.
ولأضرب لكم مثلًا بقواعد إخراج النفايات في اليابان: حين تُخرجون النفايات تفرزونها، أليس كذلك؟
فالنفايات غير القابلة للاحتراق والقابلة للاحتراق، والزجاجات والعلب، وعلب الألمنيوم ونفايات البلاستيك، والنفايات القابلة لإعادة التدوير كالمجلّات والصحف والزجاجات البلاستيكية والكرتون، لا أحد يحشرها كلّها في كيسٍ بلاستيكيٍّ واحد، أو يُخرجها متجاهلًا القواعد، أليس كذلك؟ (وفي الواقع هناك قلّةٌ قليلة جدًّا تفعل ذلك)
فالجميع يُخرجون نفاياتهم وفق القواعد التي وضعتها البلدية.
ولعلّكم لا تعرفون ذلك، لكن إن وُجد من لا يفعل ذلك، فإن حارس المبنى في العمارات، أو عمّال شاحنة الجمع التابعة للبلدية في البيوت المستقلّة، يمنعون كخطوةٍ أولى ذهابها نفاياتٍ إلى موقع المعالجة.
فإن تجاوزت ذلك فذهبت إلى موقع معالجة النفايات (مصانع فرز ومعالجة النفايات القابلة للاحتراق ونفايات البلاستيك والزجاجات والعلب والزجاجات البلاستيكية، ومواقع معالجة النفايات غير القابلة للاحتراق، ومنشآت معالجة النفايات المسحوقة ونحوها)، فهناك أيضًا أناسٌ يفرزون النفايات ويعالجونها معالجةً صحيحة.
ثم يُحرق ما يحترق، ويُعالج ما يمكن إعادة استعماله وفق خطواتٍ محدّدة، وفي النهاية يُطمر ما لا يحترق.
وما يقاسيه هؤلاء القائمون على ذلك من عناءٍ ليس بالأمر الهيّن.
فقد تقع أعينهم أحيانًا على القاذورات، أمّا الرائحة الكريهة التي تنبعث من بقايا الطعام المتعفّنة فغنيّةٌ عن البيان، أليس كذلك؟

قد حان أوان التخلّص من نفايات القلب
وفي عمل القلب والروح أيضًا، كما في الحديث الذي ذكرته الآن، يُخرج البشر في كلّ لحظةٍ وآنٍ نفاياتٍ متنوّعة.
وإن تفاوتت كمّية النفايات وثقلها، فيكاد يصحّ القول إنه لا يوجد إنسانٌ لا تخرج من قلبه نفايات.
ثم إن عدد الذين يستطيعون على الأرض اليوم أن يعالجوها بأنفسهم قليلٌ إلى أقصى حدّ.
فكثيرون لا يعرفون كيف يتخلّصون من نفايات الأفكار، فيعيشون وهم يُكدّسون النفايات في قلوبهم من غير أن يدروا.
ماذا ترى؟
إن تخيّلت ذلك، رغبت قليلًا في الترتيب، أليس كذلك؟
فحال ما في القلب لا يُرى ولا يُسمع ولا يُلمس، فكان المرء يستطيع ألّا يعرفه، لكن قد حان أوان مواجهة حقيقة القلب وفرزه وتنظيفه تنظيفًا صحيحًا، ولذلك سيضطرّ كلّ فردٍ، إن عاجلًا أو آجلًا، إلى تنظيف القلب الكبير الذي ذكرته الآن.
لكن إن بدأت ذلك مبكّرًا، قضيت وقتك بيسرٍ حين تستقبل الحضارة الحالية منعطفها الكبير، ولذلك أنصحك أن تفعله من الآن، لكي يصير الوعي الذي بلغ الصعود أمرًا بديهيًّا.
فكما هو الحال في البيت، إذا أهملت تنظيف القلب قليلًا تراكم فيه الغبار.
ويمكن أن يُشبّه ذلك أيضًا بأن يقضي المرء سنين دون أن يغسل جسده، فيغمره الوسخ والقشرة.
فكيف يعيش أكثر البشرية في أوان التخلّص من نفايات القلب التي كدّسوها في الوعي الباطن آلاف السنين أو عشرات الآلاف منها؟
ذلك موكولٌ إلى اختيار كلّ فردٍ وقراره.
(يتبع في المرة القادمة)







