توجيهات العام الجديد وتطوّر الوعي (4)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-460/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-461/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-462/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★القوّة الحقيقية والضعف
إن القويّ حقًّا لا يدفع غيره جانبًا بقوّته، ولا يدوسه كما يشاء.
فـ«القوّة» التي فكّر فيها أهل الأرض حتى الآن، و«القوّة الحقيقية»، شيئان مختلفان تمامًا في طبيعتهما.
فلا يجوز أن تُخطئ فتظنّ أن القوّة الحقيقية هي أن يكون الإنسان ماكرًا ذرب اللسان، أو ذا مالٍ وسلطة، أو ذا قوّةٍ بدنية أو عسكرية.
فالقوّة الحقيقية هي القوّة التي تُولّد كلّ شيءٍ وتُنمّيه، وتحميه وترعاه.
ويمكن القول أيضًا إن القوّة الحقيقية هي القوّة التي تستطيع، لأن لبّ الوعي قائمٌ على مدار الانسجام العظيم الذي هو قانون الكون، أن يعترف كلٌّ بمزايا الآخر ويُحييها، فتبني عالمًا من السلام التامّ، مستثمرةً الحكمة اللامحدودة التي تملكها البشرية في أصلها، وهي تضمن طمأنينة كلّ الكائنات الحيّة والطبيعة العظمى التي تعيش بين السماء والأرض.
فمن هذا المعنى تفهم، أليس كذلك، أن مفهوم عالم الأرض عن القوّة حتى الآن كان متمركزًا حول الذات إلى أبعد حدّ، وكان ضعفًا لا صلة له بالقوّة إطلاقًا.
فما كنتم تظنّونه قوّةً حتى الآن لم يكن إلّا ضعفًا.
فلأنكم ضعفاء كنتم تُهدّدون.
ولأنكم ضعفاء كنتم تهاجمون أو تدافعون.
ولأنكم لم تكونوا تعرفون القوّة الحقيقية، لم يكن لكم إلّا أن تحملوا الأمور المؤلمة وحدكم.
ولأنكم ضعفاء كنتم تعيشون بقلوبٍ متصلّبة.
وذلك لا يمكن إطلاقًا أن يُسمّى صورة من يعيش معافى مُحييًا الحياة حقًّا.
وأنتم من الآن فصاعدًا تدخلون مرحلة العيش مُطلقين إنسانيةً قائمةً على الألوهية القويّة حقًّا.

★لكي تُحقّق في هذا العام تطوّرًا قافزًا في الوعي
وهناك من دخلها بالفعل، لكن أرجعوا الضعف الذي انشغل بالعادة حتى الآن إلى نور الحياة، وعيشوا بوعيٍ اتّسع بحجم الكون.
ففيما وراء طريقة العيش تلك بالذات، توجد طريقة العيش في عصر الحضارة الإلهية، حيث يعيش الإنسان من أجل تطوّر الكون كلّه وارتقائه.
وذلك يعني ترسيخ عالمٍ صار فيه كلّ شيءٍ ذبذباتٍ إلهيةً روحية (عالمٍ متكيّفٍ مع المجتمع الكوني)، وتحقّق ذلك أو عدمه يتوقّف، أوّلًا وأخيرًا، على حال وعيكم.
ولذلك، بهذا المعنى أيضًا، لا بدّ أن تُنمّوا ثقةً حقيقية بالنفس، وأن تكتسبوا القوّة الحقيقية.
وقد تحدّثت من قبل، أليس كذلك، أن الثقة الحقيقية بالنفس هي حالٌ ارتقت فيها «الذات» بُعديًّا إلى «الذات الإلهية».
فتذكّروا السبب الحقيقي لكون الإنسان إنسانًا.
فعندئذٍ تستطيعون أن ترفعوا المجال الذبذبي الخشن، الذي كلّ ما فيه هشٌّ ضعيف، صعودًا إلى المجال الذبذبي الإلهي اللطيف.
فمصير كلّ الطبيعة والكائنات الحيّة الأخرى موكولٌ كلّيًّا إلى طريقة عيش البشرية على الأرض.
فلا تنسوا حقيقة أن طريقة عيشكم هي التي تُحدّد الاتّجاه: هل تجعلون هذا النجم نجمًا ميّتًا، أم نجم حياةٍ وُلدت من جديد حقًّا؟
فمن يعيش متلقّيًا توجيهات العام الجديد التي في أعماق القلب، سيُحقّق في هذا العام تطوّرًا قافزًا في الوعي.
ثم يُحيي الأرض من جديد.
ومن أجل ذلك أيضًا، أرجو أن تُحصّلوا القوّة الحقيقية في قلوبكم وأجسادكم.
فقوّة الخلاص لدى الآلهة والملائكة إنما تنطلق من خلال قلوبكم وأجسادكم. (انتهى)







