انتقل إلى المحتوى

من أجل فتح عصر التواصل مع النجوم

الطريق إلى العيش كبشريةٍ إلهية

Voice of Space Brothers

الارتقاء البُعدي للحواسّ الخمس – 8

نُشر في حُدِّث في

(تتمّة المرة السابقة)

التدرّب في أثناء التأمّل الباطني

ولذلك يحسن أن تقوم مرّةً في اليوم على الأقلّ بالتأمّل الباطني وأنت مغمض العينين.

وحينئذٍ تنفّس بإيقاعٍ أطول من التنفّس الهادئ الذي تتنفّسه وعيناك مفتوحتان.

ثم تخيّل.

أن موضع مُقلتيك ينزل ببطءٍ إلى الأسفل فالأسفل، حتى يستقرّ في النهاية على بعد نحو عشرة سنتيمترات تحت السرّة، فأنت ترى العالم من بطنك.

فإن استطعت أن تتخيّل ذلك، فعينك حينئذٍ ليست عين الجسد، بل صارت عين القلب.

ففي العالم الذي يُرى بعين القلب، تُرى الحقيقة المكشوفة كما هي، والحقيقة التي في عمقها كما هي في كينونتها.

فإذا نظرت بعين القلب، ظهرت لك حال الشيء نفسه بعينه ظهورًا واضحًا لا مفرّ منه.

ولذلك فأنت الذي ستعيش من الآن فصاعدًا بعين القلب، ستصير في النهاية قادرًا على أن تفهم ما في قلب الآخر في لحظةٍ كأنه في يدك، دون أن تُضلّك هيئته الظاهرة أو ظاهر كلماته.

وستصير أيضًا قادرًا على أن ترى الوقائع وحدها، دون أفكارٍ ثابتة، حتى في أحوال العالم البشري وتغيّرات البيئة الطبيعية.

وأن تصير قادرًا على أن ترى الوقائع وحدها دون أفكارٍ ثابتة، أمرٌ «سهل القول صعب الفعل» في الأصل، لكن إذا سكن الوعي في العمق عبر الدانتيان السفلي، الذي هو البوّابة إلى العالم العميق، حتى يدخل الوعي الظاهر إلى الحرم الإلهي، صار محور ارتكاز الوعي في طبقةٍ لا صلة لها بأيّ تصوّراتٍ مسبقة أو تشبّث أو أحكامٍ قاطعة أو تعلّق، ولذلك تصير قادرًا على أن ترى، دون أن تُشوّه الوقائع بمرشّح التعلّق، «ما هو كما هو، الظاهر ثم الزائل» و«الحقّ والخير والجمال كما هي في كينونتها، النافذة في الأبد» رؤيةً مستقيمةً كما هي.

فبمجرّد أن تعيش «حياةً يوميةً من الامتنان الخالص والتنفّس الهادئ»، يصير كلّ إنسانٍ قادرًا حتمًا على أن يُحقّق «الارتقاء البُعدي للبصر».

وبحسب درجة ذلك، سيأتي وقتٌ تنتبه فيه إلى أنك تُدرك الأصوات والأنغام التي تسمعها، وما تلمسه، وما تشمّه، وما تذوقه، بحسٍّ عميقٍ لا تستشعره الحواسّ الخمس للجسد.

وذلك هو الارتقاء البُعدي للحواسّ الخمس.

لنعش ونحن نُشعّ النور بوعيٍ ارتقى بُعديًّا

وإن قلت الأمر المهمّ في كلمة، فهو ألّا تعلق بأيّ شيءٍ أو أيّ أمرٍ رأيته أو سمعته أو جرّبته، بل أن تُدركه وأنت تدعه ينساب انسيابًا.

فأن تصير قادرًا على ذلك أعظم بكثيرٍ من أن تصير قادرًا على رؤية كائنات العالم غير المرئي، أو سماع أصوات أهل العالم الآخر.

و«إزالة التعلّق» هي أيضًا سرّ الأديان الأعمق، لكن في تاريخ الأرض لم يبلغ تلك الحال من رجال الدين إلّا حفنةٌ قليلة.

وإن نظرت إلى عالم الأديان اليوم، فهمت كم هو صعبٌ أن تُعاش تلك الحال، أليس كذلك؟

ولو أن رجال الدين قادوا البشرية على الأرض قيادةً متينة، لما كان العالم في مثل هذه الفوضى، لكن الواقع أنه لم يكن كذلك.

وذلك أيضًا لأن العقائد الصحيحة التي بيّنها كلّ مؤسّس، انتقلت عبر رجال الدين اللاحقين حتى اليوم في صورةٍ مختلفةٍ شيئًا فشيئًا مع مرور الزمن، لكن إن ذكرت السبب الأعمق، فلأن دور قيادة تطوّر وعي البشرية لم يكن موكولًا إلى رجال الدين وحدهم، بل إلى كلّ فرد.

فالذين يستطيعون حقًّا أن يُغيّروا العالم هم أنتم، أفراد عامّة الناس واحدًا واحدًا.

فأنتم قد ظهر فيكم الوعي الإلهي بالفعل إلى حدٍّ تستطيعون معه أن تقودوا حتى رجال الدين السابقين.

فأنتم قد كسرتم المسلّم به حتى الآن، القائل «إن السيّئ هو الآخرون والمجتمع»، فرأيتم كلّ الأسباب في داخلكم، أليس كذلك؟

فأنتم بالذات كنتم منذ زمنٍ بعيد تُبيّنون بأنفسكم ما هي المحبّة الحقيقية.

فحتى لو قُطّع ما في قلوبكم شرائح فرآه أحد، فلن يجد فيه إلّا رنين المحبّة والامتنان.

وتلك الحقيقة بالذات تدلّ على أنكم أهلٌ لأن تفتحوا الستار عن أرضٍ جديدة.

فامضوا إذن واثقين.

فعمّا قريب سيأتي وقتٌ تختنقون فيه بدموع التأثّر قائلين: «كم كان حسنًا أنني عشت واثقًا بنفسي».

(انتهى)

 

الطريق إلى العيش كبشريةٍ إلهية

رسائل هذه المدونة، مرتّبة حسب الموضوع في سلسلة من الكتب.
ستصدر السلسلة تباعًا، مجلدًا بعد مجلد.

Angelusbell

الفيديوهات قريبًا

ستُنشر مقاطع الفيديو تباعًا.

زيارة قناة YouTube