عشيّة عصركم
نُشر في حُدِّث في
★أهمية أن تعترف بنفسك
إن لم تعترف أنت بنفسك، فإن إدراك الذات الذي صار ذليلًا لا يستطيع أن ينهض، مهما ظلّ الآخرون يغدقون عليك المديح.
وهذا وحده، أريدك أن تضعه في رأسك وضعًا ثابتًا.
لأن كيفية نظرتك إلى نفسك هي أيضًا أساس علاقتك بالآخرين، وهي التي تفصل بين أن تستطيع الاعتراف بألوهية الجميع أو لا تستطيع.
ثم لكي تستطيع ذلك، يجب أن تميّز بوضوح بين جوهر حياة الإنسان، والخواطر الكارمية الملازمة للجسد البعيدة عن الجوهر.
فما دمتَ لا تستطيع ذلك، فإنك تنشغل بمواساة المشاعر الضحلة السطحية جدًّا، فلا ينفع ذلك تطوّر الوعي الحقيقي.
يُقال كثيرًا «كن لطيفًا مع الآخرين» و«محبّة الناس مهمّة»، لكن أن تحبّ نفسك حقًّا وتسامحها لم يُنقل كثيرًا حديثًا شائعًا، أليس كذلك؟
ففي أوساط العالم الروحاني وغيرها يُقال كثيرًا «كل شيء All OK» و«المهمّ أن تعترف بنفسك بما فيها ذاتك العاجزة»، وذلك مدخل مهمّ أيضًا، لكن لبّ أن تسامح نفسك وتعترف بها حقًّا أعمق بخطوة.
ولماذا أقول ذلك؟ لأن تلك الأحاديث تخلط بين الخواطر الكارمية والوعي الإلهي، فتجعل كل شيء… لنرَ… إذا قلتُ بتعبير فيه شيء من الفظاظة، «كل شيء مخلوطًا معًا».
ولذلك لا تبلغ خلاص الإنسان الحقيقي، بل تنقصها خطوة.

★الخارج هو الداخل، والداخل هو الخارج
بأيّ طريقة شئت، جِد الحقيقة الحقّة.
ويمكن القول إن ذلك هو أن تتذكّر حقيقة الحياة.
فإذا عشتَ منغمسًا تمامًا في الحقيقة، استطاع أيّ إنسان أن ينال السعادة الحقيقية التي لا تنهار.
لأن الحقيقة يمكن أن يُقال إنها قانون الكون الذي أصله في عالم جوهر الحياة.
ثم إن كنتَ تريد حقًّا أن تتحلّى بالحقيقة، فكما قلتُ من قبل، استوعب معلومات الخارج أوّلًا في داخلك، ثم تلقَّها من جديد إدراكًا وومضة تنبعث من الداخل.
فإن استطعتَ ذلك، تطابق ما طلبتَه في الخارج مع الحقيقة التي في الداخل منذ البداية، فتصبح قادرًا على أن تطبّقها على طريقة عيشك نفسها.
لقد قلتُ من قبل: الخارج هو الداخل، والداخل هو الخارج، أليس كذلك؟
فالحقّ الحقّ والحقيقة الحقّة، مهما طلبتَهما في الخارج وحده، لا تستطيع أبدًا أن تجعلهما لك.
ولماذا؟ لأنهما موجودان منذ البداية في أعماق قلب كل أحد.
فما فائدة أن تطلبه في الخارج وحده وهو في داخلك منذ البداية؟
فحتى لو طلبتَه في الخارج فأمسكتَ بظاهر كلمات الحقيقة، فذلك ليس إلا معرفة، ولا يصير قوة ترتقي بك.
ولذلك أقول إن الوعي الذي تصقل فيه نفسك وترتقي بها مهمّ.
فحتى من يظنّ مثل هذا الحديث نظريات مجرّدة مملّة، سيلامس لبّ الحقيقة حين يأتي الوقت المناسب له.
فذلك الوقت يأتي حتمًا لكل صاحب فكر.
أمّا أنت فلا بأس عليك.
لأنك متشبّث بإحكام لا تنفصل.
من الآن ستتحوّل على الأرض القيم التي كانت نافذة حتى الآن تحوّلًا كبيرًا، وستُكتشف قيمة فيما كان يُظنّ حتى الآن بلا قيمة.
وحين يصير الأمر كذلك، يأتي عصركم.
في مستقبل غير بعيد.






