لكي تُحصّل الحقيقة (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-529/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★المسار الذي تعرف به من أنت
أكرّرها مرّاتٍ: لكي يصير الإنسان قادرًا على فهم الحقيقة الحقّة، لا بدّ أن يعرف من هو.
«إنني حيٌّ الآن لأن الحياة هنا (في الجسد).
فهذه الحياة إذن……، هذه القوّة العجيبة التي تُحرّكني، من أين جاءت؟
من أين جئت، وماذا أفعل في هذا العالم، وإلى أين أعود؟
لماذا وُلدت في هذا العالم؟
هل يمكن أن يولد الإنسان صدفةً بلا غاية؟
يبدو أن الأطفال الذين يولدون حاملين ذكريات ما قبل الولادة يتزايدون، ويبدو أنهم جميعًا على السواء وُلدوا وقد اختاروا والديهم ليجعلوا هذا العالم أفضل.
إذن لا بدّ أنني أيضًا وُلدت في هذا العالم بقصدٍ ما.
لا أعرف الآن ما هو، لكنني وُلدت حتمًا حاملًا موضوعًا.
فلأجده ولو استغرق ذلك عمري كلّه.
ثم إذا شخت اقترب الموت.
والوعي الذي أظنّه أنا، إذا خرجت الحياة من الجسد، لم يعد في البدن.
فأين أكون حينئذٍ؟……»

★المسار الذي تصقل به نفسك حتى تصير نقيّة
فلا تتضجّر من مثل هذا التأمّل، بل قُم به بعناية.
لأن ذلك بعينه يعني أن تواجه نفسك.
وبينما تفعل ذلك، تدخل هذه المرّة، بوصفه المرحلة التالية، مسارًا تنظر فيه إلى طبعك بصدق.
«آه، إن فيّ حقًّا عادة الغضب بسرعة».
«نعم، أنا أكره أن يقول لي الناس شيئًا كرهًا شديدًا، فإن قيل لي شيءٌ عضضت الناس».
«أوه، في داخلي تكمن أفكارٌ ضيّقة القلب لا تغفر لنفسي. هذا ما كان سبب كرهي للآخرين إذن».
«كنت دائمًا أستسلم في كلّ شيء قائلة: لا أستطيع، مستحيل، فهل هذا ما يُسمّى عادة التفكير المسمّاة تحديد الذات؟».
ولو عددتها لما انتهيت، لكن إذا نظرت إلى أفكارك بصدقٍ على هذا النحو، طفت قبل أن تظهر مصيرًا، ففارقت القلب والجسد، وزالت وهي محتضنةٌ في نور الحياة.
ثم إذا خفّت على هذا النحو عادات التفكير الضيّقة، من الأنا والذات والذات الفردية، يأخذ القلب الحقيقي الذي هو «نور الحياة» ذاته يسطع مع الوقت من أعماق القلب على وعي الجسد، حتى يتحوّل الوعي السطحي في النهاية إلى وعي نورٍ ليس فيه إلّا النور.
وهذا أمرٌ، مهما سمعت فيه من شرحٍ بالغت فيه الكلمات، فالأفضل أن تُجرّبه متّخذًا قلبك وجسدك حقل تجربة.
فلا ينشأ منه أيّ أثرٍ سيّئ، بل على العكس كلّه خير، فلا وجه لألّا تفعله، أليس كذلك؟
فإن كنت عاجزًا عن التقدّم لأنك تُقلّب الأمر في ذهنك، فيكفي أن تتوجّه إلى الحياة بكلّ ما فيك.
فعندئذٍ تتدفّق كلّ حقيقةٍ من داخلك، واحدةً تلو الأخرى، إدراكًا وومضةً لك أنت، فيخفّ كلّ قلقٍ وهمٍّ وسؤال، وكلّ فكرةٍ انفعاليةٍ مكبوتة، ويزول، فتستطيع أن تعيش وعيًا ليس فيه إلّا الألوهية. (انتهى)







