لكي تتحلّى بمنظور المجال الإلهي (9)
نُشر في حُدِّث في
(تتمّة المرة السابقة)
★من أجل اليوم الذي يُبعث فيه منظور المجال الإلهي في البشرية على الأرض كلّها
فمثلًا، لكي تنجح حفلة موسيقية واحدة، يعمل مئات من العاملين الذين لا يعرفهم الجمهور جنودًا مجهولين، منذ ما قبل إقامة الحفلة حتى ما بعدها، أليس كذلك؟
وبحسب الحجم، يشارك أحيانًا نحو ألف من العاملين في تجهيز القاعة، ويعملون أيامًا قبلها وبعدها في الإعداد والترتيب، أليس كذلك؟
وبينما يستمتع الجميع بالحفلة، يراقب المسؤولون سلامة الجميع بأقصى درجات الحذر، ويحرس الحرّاس في الخارج.
وإذا نظرتَ في قلب كل واحد جاء إلى الحفلة بعد أن حصل على تذكرته، فإن أغلب الجمهور لا يلتفتون إلى حقيقة أن المسرح الواحد قائم بفضل عمل هؤلاء الناس الدؤوب في الخفاء، لكن أن المسرح قائم بجهود العاملين خلف الكواليس حقيقة ثابتة لا شكّ فيها، مهما قال أيّ أحد، أليس كذلك؟
وعلى النحو نفسه، فإن وجودكم وعملكم قطعة مهمّة لتحقيق الصعود (الارتقاء البُعدي) لعالم الأرض، وكل واحد منكم يقوم بعمل مهمّ إلى حدّ أن غياب أيّ واحد منكم يعيق سيره.
فهو أشبه بالعاملين خلف الكواليس الذين يعملون لإنجاح حفلة واحدة، كما قلتُ الآن.
فأنتم هكذا الناس الذين يسندون الحدث الكوني العظيم المتمثّل في اكتمال عالم الأرض، لا بوصفهم ضيوفًا، بل بوصفهم من العاملين في الجهة المنظّمة.

وذلك الدور لا يلفت الأنظار، وقلّما يشكركم عليه الجمهور (الذين لم يهتمّوا بعد بتطوّر الوعي)، فربما تظنّون أنه لا يستحقّ العناء.
لكن أرواحكم تعرف جيّدًا جدًّا أن أداء الرسالة التي وُلدتم بها هو أسمى فرح يفوق كل شيء، وأنكم اخترتم هذا العصر لتولدوا فيه من أجل ذلك.
ولذلك تعيشون وأنتم تفكّرون أنكم تريدون تطوّر الوعي قبل أيّ شيء، وأن عليكم أن تُحيوا الألوهية، جاعلين صقل أنفسكم والارتقاء بها قضيّتكم العليا.
وطريقة العيش التي تتحلّون فيها بمنظور المجال الإلهي لا غنى عنها لكي تعملوا هكذا خلف الكواليس، وهي بعينها ما يجلب لكم صحّة ووفرة لا حدود لهما، ويُرسّخ لكم سعادة أبدية.
لم تعودوا بحاجة إلى أن تسعوا لاهثين، باذلين أقصى الجهد، في حماية أنفسكم، كسلامتكم أو حفظ معيشتكم، ولا حاجة على الإطلاق إلى أن تتخبّطوا يمينًا ويسارًا بتفكير متمركز حول الذات، أو أن تتردّدوا ملتفتين إلى هنا وهناك.
فأنتم الذين لا يخطر ببالكم إلا سعادة الآخرين، ووفرة الكائنات الحيّة كلّها والطبيعة العظمى في انسجامها العظيم، حتى لو لم تطلبوا الطمأنينة لأنفسكم، فإن كل الموجودات تهيّئها لكم بصورة طبيعية، فتظهر في أقداركم بحيث تصير حياتكم غنيّة.
وإذا أضفتُ كلمة أخيرة، فأرجو أن تتذكّروا أن الانسياق وراء تقنيات شتّى، وإن بدا طريقًا مختصرًا، هو في النهاية طريق ملتفّ أطول.
ولذلك، آمنوا بأن جعل التنفّس العميق تنفّسكم الدائم، والعيش وأنتم تدعون لانسجام الكلّ، هو المفتاح الأهمّ لتطوّر الوعي قبل كل شيء، واكتسبوا القلب الذي لا يتزعزع أمام أيّ أمر أو أيّ شيء.
فمنظور المجال الإلهي هو العين الإلهية التي تسكن مثل هذا القلب من تلقاء نفسها. (انتهى)






