ابتكار القلب (الجزء الأول)
نُشر في حُدِّث في
★ابتكار القلب ~ طريقة عيشٍ مبتكرة قوامها أفكارٌ جديدة
هل تستطيع أن تُحدث في قلبك ابتكارًا حقيقيًّا أم لا؟
ذلك هو مفترق الطرق بين أن تشقّ طريق تطوّر الوعي، أو أن تصل إلى طريقٍ مسدود فتعود إلى حيث بدأت.
ويمكن القول أيضًا إنه مفترق الطرق بين أن تبقى حيًّا بقلبٍ وجسدٍ روحيّين في عصر حضارة الأرواح الإلهية الذي سيأتي في مستقبل الأرض، أو أن تُراكم دروس الروح على مهلٍ في نجمٍ آخر.
ولذلك من المهمّ أن تطرح في قلبك أفكارًا جديدة، وأن تنقلها إلى التطبيق واحدةً تلو الأخرى.
أن تُعيد طلاء المسلّمات حتى الآن.
أن تُجدّد وعيك وتولد من جديد ذاتًا جديدة.
وذلك أيضًا أن تطوي ذكريات الماضي بعناية، وتُسلّمها يدًا بيد إلى الذات العليا.
فذلك يؤدّي بعينه إلى ابتكارٍ في القلب يُغيّر الحياة حتى الآن تغييرًا تامًّا، ويجعل طريقة العيش أيضًا شيئًا آخر.
وبذلك تستطيع أن تجد القيمة الكونية لكلّ ما في السماء والأرض (مبدأ الحياة) المختبئة وراء العالم الظاهر، فتنطلق كلّ أفكارك من بُعد المجال الإلهي.
وإذا قلت ذلك من زاويةٍ أخرى، فمعناه أيضًا أن الوعي يتّسع حتى يصير بحجم الأرض، فيتغيّر العالم الذي تُدركه تغيّرًا تامًّا.
ولكي يصير الأمر كذلك، لا تتشبّث إلى ما لا نهاية بذكريات الماضي أو بآراء الآخرين، بل تخلَّ عنها بشجاعة، والتقط الحكمة الحدسية التي تومض لحظةً من أعماق القلب.
ثم اجعل تلك الومضات تنعكس في أفكارك وأقوالك وأفعالك.
ففي هذا التكرار بعينه يتحقّق ابتكار القلب.
في عالمٍ فوضويّ الصورة، يغشى الضباب الكثيف فضاء قلوب الناس، فلا يستطيع مجال رؤية وعي كلّ واحدٍ أن ينفذ ولو شبرًا واحدًا إلى الأمام، فتصير قلوب الجميع قاسيةً جافّة، أليس كذلك؟
ولذلك بالذات يحاول الجميع، كلٌّ بطريقته، أن يجمعوا ذكريات الماضي وآراء البشرية ليجعلوا العالم على نحوٍ ما عالمًا انفتح فيه مجال الرؤية، لكن من وجهة نظرنا، كثيرًا ما يكون ما يفعله أهل الأرض باجتهاد متّجهًا إلى عكس ما ينبغي فعله في الأصل.

فإن بقيت متعلّقًا بالطرق والأحوال السابقة، فقد تراوح مكانك في طريق تطوّر الوعي. لكن لا بأس، فتستطيع أن تُغيّر منذ اللحظة التي تنتبه فيها.
ولكي لا يحدث ذلك، ضع علامة استفهامٍ على كلّ «بديهيّ» فيك، وانظر من جديد في حقيقة حالك التي لم تشكّ فيها قطّ.
وهذا يعني أنه لكي تُحدث ابتكارًا في القلب، لا بدّ من جردٍ شامل لوعي أفكارك.
فكلّما وجدت في قلبك قيدًا من القناعات الراسخة أو التعلّقات، فأعلن لأفكار العادة كلماتٍ بهذا المعنى، في كلّ مرّة:
«كنت حتى الآن أظنّك (أيتها القناعة أو التعلّق) رأيي أنا، لكنك في الواقع وهمٌ فكّرت فيه ولبسته، في قفص الأنا الصغيرة، ظانًّا في كلّ حينٍ أنه خير.
ولكي أصقل نفسي وأرفعها أكثر من ذي قبل، لا بدّ أن أُحرّرك وكلّ ما يتعلّق بك من ذكريات.
ففي هذا اليوم وهذه الساعة، أتمّ دورك رسالته.
ومن الآن ستعود إلى محيط الحياة الواسع، لكنه لك أسمى الفراديس، فلا تقلق من شيء، وعِش طليقًا بلا عائق، متحوّلًا كما تشاء.
شكرًا لك حقًّا حقًّا على مساندتك لي حتى الآن.
أقدّم لك امتناني من أعماق قلبي»
ثم ترفعها إلى نور الحياة؛ هذا هو الأفضل.
فبذلك تتغيّر هيئة القناعات والتعلّقات السابقة، فتستطيع أن تستعيد الحرّية التامّة الأصلية للحياة. (يتبع في المرة القادمة)






