الخارج هو الداخل، والداخل هو الخارج (3/8)
نُشر في حُدِّث في
(تتمّة المرة السابقة)
★السماوات والأراضين غير المنسجمة التي صنعتها البشرية ستزول مع الصعود
إن الوعي الذي يسكن تلك المجالات الذبذبية لا يعترف بموته، وحتى إن اعترف، فلأنه لا يستطيع أن يُحقّق أفكاره في السماء والأرض اللتين يوجد فيهما، يعمل في البشر الجسديين في عالم الظواهر ممّن تتناغم ذبذباتهم معه، ويُحرّك البشر في الجانب الجسدي ليُحقّق أفكاره؛ وهذا جانبٌ صار السبب الأساسي لعدم الانسجام في عالم الظواهر.
ولذلك فإن البشرية الجسدية التي تعيش في الأجساد تحمل رسالة إحلال السلام في جميع السماوات والأراضين البُعدية، في هذا العالم وفي العالم الآخر معًا.
فما لم يُطوّر حتى البشر السابقون في العالم الآخر، الذين يُضلّلون البشرية، وعيهم، فلن يتحقّق السلام الحقيقي في عالم الأرض.
ولو عبّرت عن ذلك بطريقةٍ صريحة، لقلت: «علينا أن ننظّف ما خلّفناه بأنفسنا (إن كنّا نريد أن نسعى إلى استقلال الوعي بوصفنا أرواحًا راشدة)».
وقد تحدّثت عن هذه الطبقة من الضلال مختصرًا إيّاها في فئةٍ واحدة، لكنها إذا قُسّمت تقسيمًا دقيقًا فيها في الحقيقة سماواتٌ وأراضون أكثر بكثير.
ولو صنّفت أحوالها تصنيفًا دقيقًا وعرّفتها لما انتهيت، ولذلك أتحدّث عنها في فئاتٍ كبيرة.

ثم إن هذا العالم الثالث، حين يرتفع مستوى وعي البشرية على الأرض جميعها، ويأتي الوقت الذي يتذكّر فيه الألوهيةَ حتى الذين كانت أفكارهم وأقوالهم وأفعالهم تفتقد الانسجام، سيتلاشى من تلقاء نفسه، وسيزول في النهاية من هذا الكون.
وعندئذٍ لن يعود أحدٌ يتأثّر بذلك العالم، فلا يبقى من يسير في «حياةٍ لا يرى أمامها إلّا الظلام» كما كان الحال حتى الآن، بل سيبني الجميع، كلٌّ مستخدمًا استخدامًا صحيحًا الوعي الإلهي الذي قُسم له، عالمًا مشرقًا منسجمًا ممتلئًا بالمحبّة.
إن ما يُعدّ في عالمكم الآن أمرًا عاديًّا من الشعور بعبثيّة الحياة، ومن التأمّلات من قبيل: «الحياة لا تجري كما نشاء»، سيأتي وقتٌ يصير فيه حكايةً قديمة من ماضٍ سحيق تمامًا.
وأُضيف أن عالم المجال الذبذبي الذي يُسمّى العالم الأثيري، حين تتروحن حضارة عالم الأرض إلى حدّ التواصل مع المجتمع الكوني، وتُحقّق الصعود (الارتقاء البُعدي)، لن تبقى له حاجة، ولذلك فإن خلوّه ممّن يقيم وعيهم فيه دائمًا مسألة وقتٍ فحسب.
وبعبارة أخرى، سيصير حتى العالم الأثيري عالمًا لا حاجة إليه.
لأن الصعود (الارتقاء البُعدي) يعني أن يرتقي أخشن العوالم ذبذبةً وأبعدها في ذلك النجم، على الأقلّ، إلى المجال الذبذبي للعالم الروحي. (يتبع في المرة القادمة)







