في أوان تحقيق معنى تناسخكم على الأرض (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-478/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-479/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★غاية تطوّر الوعي
أمّا عن تبيّن إلى أين يمتدّ مجالك الذبذبي للوعي، فإنك إذا نظرتَ إلى شيء أو إلى أحد، فاستطعتَ أن تفكّر «عليّ مسؤولية أن أمنح هذه الموجودات الطمأنينة، وأجعلها سعيدة»، فلن تخطئ إذا رأيتَ أن الشيء أو الإنسان الذي نظرتَ إليه موجود داخل مجالك الذبذبي للوعي، فاعلم ذلك.
ويمكن القول إن ذلك قلب يشبه مشاعر الأمّ.
فإن كان ولدًا أنجبتَه، فمهما مرّت عشرات السنين، ومهما أعرض عنك، فإن شعورك الذي يتمنّى سعادته لا يتغيّر، أليس كذلك؟
لقد قلتُ في بداية حديث هذه المرّة: «إذا صار الإنسان يستطيع أن يعدّ ما يشعر به تجاه غيره مسؤوليته هو الذي تلقّاه كذلك، لا ذنب الطرف الآخر، استطاع أن يطوّر وعيه تطوّرًا كبيرًا»، أليس كذلك؟
وذلك يرتبط أيضًا بتحقيق معنى ولادتك على الأرض.
ذلك لأن أن تتذكّر جوهر الحياة، فتتحلّى بمجال رؤية للوعي تستطيع به أن تطلّ على الأرض كلّها واقفًا في جهة نور الحياة، هو بالذات أن تعيش جاعلًا قلب الوالد الذي أنجب كل شيء، والذي خلق عالم الأرض، قلبك.
فإذا فكّرتَ على هذا النحو، ظهر لك بوضوح كيف كانت طريقة استخدامك للوعي حتى الآن، وإدارة الوعي التي ينبغي أن تقوم بها من الآن، أليس كذلك؟
فالإنسان «فرد» وهو في الوقت نفسه «كلّ».
وهذا يعني، إذا قلبناه، أنه «ولد» وهو في الوقت نفسه «والد».
وببساطة، أن تصير كذلك هو غاية تطوّر الوعي.

★لكي تحقّق معنى ولادتك على الأرض
إن من يعيش مُظهرًا قلب الوالد الذي أنجب كل شيء، وهو في الجسد، يمكن القول إنهم جميعًا يعيشون لبّ الوحدة تجربةً.
فكلمة «الوحدة» صارت تُستخدم كثيرًا، لكن أن تعرف الوحدة حقًّا تجربةً أمر أعمق بخطوة أخرى.
فأن تفهم معرفةً أن «الإنسان في الأصل وجود حياة واحدة» خطوة أولى مهمّة أيضًا، لكن المهمّ أن تعمّق ذلك تجربةً.
فالحقيقة لا تصير حقيقتك إلا حين تعيشها بالجسد والقلب كلّه، وتُشرِب لبّها كل أركان جسدك وقلبك.
فما لم يصر الأمر كذلك، فمهما فكّرتَ في أمور جيّدة وتحدّثتَ بها، أو أظهرتَها في أفعالك، فإنك في مسار صقل نفسك والارتقاء بها فحسب (تعيش مسار العودة إلى الإنسان الإلهي فحسب)، ولا يمكن أن يُقال إنك حقّقتَ الصعود (الارتقاء البُعدي) حقًّا.
وهذا حديث يصدق على كل أمر: أن تصير أصيلًا.
فالإنسان لا يستطيع أن يحقّق معنى تناسخه في عالم الأرض إلا حين يعيش مُظهرًا الهيئة الأصيلة لنور الحياة ذاته.
فانقش ذلك في قلبك، ووسّع مجالك الذبذبي أعمق، وأعلى، وأوسع.
فهكذا، حين تتراكب وعي الأفراد، وتتماثل، وتتوحّد، يتحسّن قدر عالم الأرض، فيصير نجمًا متفتّح الحضارة منفتحًا على نجوم الكون. (انتهى)






