ما ينبغي تجاوزه لكي تعيش بوصفك من ساكني المجال الإلهي
نُشر في حُدِّث في
★لنتحرّر حتى من إطارنا الخاصّ
إذا دخل الإنسان مرحلةً لا يعذّبه فيها صعود أفكاره الانفعالية وهبوطها، فعليه بعد ذلك أن يتحرّر حتى من [القوالب] التي صنعها بنفسه.
فبذلك يستطيع أن يتقدّم إلى ما وراء وعي العالم الروحي.
تفهم، أليس كذلك، أن حالة الوعي التي تجرفها تقلّبات المشاعر فلا تستطيع أن تحافظ على العقل لا تزال باقيةً في العالم الأثيري.
فأن يطيب مزاج الإنسان لما يوافق مصلحته، ويسوء مزاجه لما لا يوافقها، دليلٌ على أن العالم الذي يقيم فيه وعيه في العادة هو العالم الأثيري.
لكن لنضع اليوم ذلك العالم جانبًا، ولنتحدّث عن العالم الذي يعلوه بدرجة، حديثًا موجّهًا إلى من استقرّوا مطمئنّين في مستوى وعيٍ يقف عند العالم الروحي، فلا يكادون يخرجون منه.
ففي الناس اليوم من لا يزالون يعيشون ووعيهم في العالم الأثيري، لكن كثيرين أيضًا يعيش وعيهم في العالم الروحي.
فعدد من يعيشون وعي العالم الإلهي لا يزال قليلًا، لكن عددًا غير قليل في حالة وعي العالم الروحي.
وما لا يستطيعون تجاوزه هو إطار الذات المتصلّب الذي يظنّونه ذاتهم، فلأنهم ينظرون إلى العالم من داخله، لا يرون الصورة الكاملة، ولا يستطيعون إلّا أن يشعروا شعورًا مقيّدًا (أحاديّ الجانب) عبر مرشّحهم الخاصّ.
وهذا، بالنسبة إلى صاحبه، حديثٌ من قبيل «وما المشكلة؟»، لكن إذا نُظر إليه من جوهر الحياة، فهو حالة وعيٍ لا تزال طفولية.
إننا نقول كثيرًا، أليس كذلك؟
«حرّر نفسك من القناعات الراسخة والتعلّقات، ومن الأسر والتشبّث».
فالتحديد الذاتي من قبيل «ينبغي أن يكون كذا» أو «يجب أن يكون كذا» هو السبب الجذري الذي يجعلك مقيّدًا.
لكن من كان في تلك المرحلة لا يرى ذلك نقصًا.
ولذلك يُحرّك نفسه على أساس تلك القناعات والتعلّقات، وينظر إلى العالم من ذلك الموقف.
فلو اقتصر الأمر على أن يُقيّد نفسه لهان، لكن من كان في تلك المرحلة يميل إلى أن يطلب الشيء نفسه من الآخرين أيضًا.
وهناك أحد أسباب نشوء النزاعات في هذا العالم.
إنه أهون من «تصادم الأنا بالأنا» الذي يحدث بين أصحاب الوعي من مستوى العالم الأثيري، لكن القناعات والتعلّقات التي تجلب سوء التفاهم والفتور بين الناس هي أيضًا من العوائق التي لا بدّ أن يتجاوزها الإنسان يومًا ما.
وإلّا فلا يستطيع أن يُظهر جوهر الحياة، ويُعمل وعيه بحرّية تامّة.

★لكي تعيش بوصفك من ساكني المجال الإلهي الراسخين
قلت قبل قليل إن كثيرين في حالة وعي العالم الروحي، لكن بحسب المكان، لا يزال كثيرون أيضًا يعيشون بوعيٍ من مستوى العالم الأثيري.
قد تتساءل: «هل سيكون عالم الأرض بخيرٍ حقًّا على هذه الحال؟».
لكن لا بأس!
لأنكم أنتم، أصحاب الصفر فاصلة صفر صفر وبضع في المئة، موجودون.
فكلّ واحدٍ منكم يعيش متولّيًا عشرات الآلاف من البشر على الأقلّ.
ثم إن الكثير منكم يدفع تطوّر وعي مئات الآلاف، بل ملايين الناس.
بمن فيهم أهل العالم الآخر الذين في سجون الوعي.
فنور الشرارة الإلهية الذي تُطلقونه ينفذ حتى إلى ثنايا القلوب الأشدّ إغلاقًا، ويواصل إذابة جليد الأفكار الانفعالية المتجمّدة.
وحين يتقدّم ذلك العمل إلى مرحلةٍ معيّنة، سيحدث ما يجعل الناس في العالم كلّه يقولون «آه!» دهشةً، فتخور قواهم.
وذلك……، لنتركه متعةً حتى يأتي وقته.
فحتى في قراءة رواية بوليسية، لا متعة إن عُرفت النهاية مسبقًا، أليس كذلك؟
لكن ما دمتم أنتم الذين ساعدتم تطوّر نجوم الكون موجودين، فلن يهلك عالم الأرض، فاطمئنّوا.
ثم أريدكم أن تعترفوا أكثر بعظمتكم.
ولذلك أذيبوا بنور الحياة قضبان القناعات والتعلّقات القائلة: «أنا إنسانٌ من هذا القبيل».
فعندئذٍ تصيرون حتمًا «من ساكني المجال الإلهي الراسخين» الذين يقيم وعيهم في العالم الإلهي إقامةً دائمة.






