لكي تسير في مراحل الحقيقة سيرًا صحيحًا (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
(تتمّة المرة السابقة)
★يزداد (وسيزداد) عدد من يستخدمون نور منبع الحياة استخدامًا مباشرًا
كلّما ازداد عدد من يدخلون تلك المرحلة، صار ذلك أساسًا لجعل الحقيقة التي تُعدّ الآن كالفرضية، وهي أن «ما له شكلٌ ظلٌّ لما لا شكل له، وفي العالم الذي لا شكل له يوجد الأصل الأوّل لهذا العالم»، أمرًا بديهيًّا مسلَّمًا به، وفي النهاية ستنال البشرية كلّها ثمرة ذلك.
لأن ذلك سيفتح الطريق لرفع جميع الناس إلى مرحلة «خالق المصير».
ثم إن تلك المرحلة هي أيضًا تحصيلٌ للأساس الذي يُرقّي الإنسان إلى المرحلة التالية، أي المشاركة في خلق الكون (السماء والأرض) على أيدي الآلهة، حيث يتعاون الجميع، الذات والآخرون، بوصفهم آلهة، ولذلك يمكن القول إن صاحبها يعيش رنينًا أقرب إلى منبع الحياة.
ففي هذه المرحلة، بعد أن كان الإنسان في المرحلة السابقة يُنزل شمس النور الروحي، التي كانت تقف عند العالم الروحي، إلى قلبه وجسده الجسديين مستعينًا بالذات العليا وبالآلهة والملائكة، صار الآن في مرحلةٍ يستطيع فيها أن يُنزلها مباشرةً إلى العالم الجسدي بوعيه الذاتي بوصفه إلهًا في الجسد، دون الاستعانة بمن حوله.
ويوجد الآن على الأرض قرابة عشرة آلاف شخص من هؤلاء.
وسيتضاعف هذا العدد من الآن فصاعدًا تضاعفًا متسارعًا، حتى يوجدوا في كلّ مكانٍ من العالم.
وإذا تذكّرتَ أن الذين كانوا يستطيعون إنزال نور منبع الحياة إلى العالم الجسدي في تاريخ الأرض حتى القرن العشرين كانوا حقًّا يُعدّون على الأصابع، فستفهم مدى ما حقّقه العالم في عام 2017 من صعود.
وحتى لو شرحتُ هكذا بالكلمات، فقد لا يستطيع كثيرٌ ممّن لا يرون ولا يسمعون أن يصدّقوا هذه الحقيقة الحقّة.
لكن «اطمئنّوا».
لأنه في غضون بضعة عقود (أو مئةٍ وبضعة عقود على أبعد تقدير)، سيتحوّل واحدٌ من كلّ عشرة من البشر على الأرض، أو واحدٌ من كلّ خمسة تقريبًا، تحوّلًا يجعله يرى ويسمع الحقائق الروحية، فتنتشر بين البشرية كلّها بسرعةٍ أكبر حقيقة أن جوهر البشرية كان الإله، وأن الكون الحقيقي كان هكذا، بلا حاجةٍ إلى تصديقٍ أو تكذيب؛ ولذلك من الأفضل ألّا تحاول أبدًا، في المرحلة الحالية، أن تكتسب مثل هذه القدرات الروحية وأنت لم تُحصّل بعدُ الوعي الإلهي.
لأنك إن فعلت ذلك، فستتلاعب بك ذبذبات العالم الأثيري، ويسهل أن تعاني أكثر.

★الانقياد الصافي للحياة هو قاعدة تطوّر الوعي
أقولها مرّةً أخرى بكلماتٍ أخرى: الوعي (القلب) ليس تابعًا للجسد.
فالإنسان علاقةٌ يكون فيها الوعي هو الأصل والجسد هو التابع.
وهذا يعني أن الحياة هي الكيان الحقيقي، وأن الجسد مكانٌ (وعاء) كالمسكن المؤقّت لفترةٍ من الزمن.
ثم إن الحياة لا تنتهي حين تنقضي حياة الجسد، والطريق الذي تصقل فيه الروح وتعود إلى منبع الحياة يمتدّ إلى الأبد.
وقبل كلّ شيء، اصقل انقيادك الصافي لحياتك أنت.
ففي اليابانية، يمكن أن تُفهم كلمة «سوناو» (الانقياد الصافي) على أنها أن تكون متّجهًا اتّجاهًا مستقيمًا نحو الأصل ومتّصلًا به، وهي عمل القلب الذي يُشكّل الأساس لاستخراج طاقة منبع الحياة الكامنة في البشرية واستخدامها.
والأصل هو مصدر الطاقة الأعظم الذي يُحييك أنت، ويُوجِد كلّ شيء.
ومن حيث إنك تصير قادرًا على أن تعيش مرتبطًا ارتباطًا مستقيمًا بمنبع الخلق الكوني هذا أيضًا، فلا كنز يفوق الانقياد الصافي للحياة.
فإذا عشت على أساس الانقياد الصافي للحياة، فستسير حتمًا في مراحل الحقيقة سيرًا صحيحًا وتتقدّم، ولذلك أرجو ممّن فعل ذلك حتى الآن أن يزيد قلبه هذا إشراقًا، وممّن لم يفعل أن يصير منذ هذه اللحظة صافي الانقياد لحياته، وأن يُطبّق دون شكٍّ الحقيقة المتّصلة اتّصالًا مباشرًا بحكمة الخلق الكوني، وأن يمارس سريعًا طريقة استخدام الوعي التي تشارك في خلق عالم الانسجام العظيم.
فإن فعلت ذلك، فستُتقن حتمًا السرّ العميق لخلق مصيرٍ منسجم، يُحيي نفسك ويُحيي الناس، ويُحيي الطبيعة العظمى، ويُحيي كلّ الكائنات الحيّة، وتستطيع أن تدخل المرحلة التي تمضي فيها في مسيرتك بوصفك من البشرية الإلهية. (انتهى)






