ملمس الأفكار وعمق الفرح والغضب والحزن والسرور
نُشر في حُدِّث في
★عن ملمس الأفكار
هل تفهم أن للأفكار «اختلافًا في الملمس»؟ أغمض عينيك قليلًا وتخيّل.
نعم، هذا هو. وصلني منك الآن: «هل تقصد الفرق بين الكارما والألوهية؟»، وهذا جواب صائب تمامًا.
«ملمس الأفكار» ينقسم بشكل عام إلى نوعين: أفكار رطبة، أفكار مبتلّة كئيبة، وأفكار جافّة، أفكار سلسة منسابة؛ ويمكن النظر إليها بهذين النوعين.
★عمق الفرح والغضب والحزن والسرور
والآن السؤال التالي. في لغتكم كلمة تجمع «الفرح والغضب والحزن والسرور»، أليس كذلك؟ هل تفهم أن لهذه الأربعة عمقًا بُعديًّا؟
لا تفهم؟
حسنًا، إذًا، كيف أقول لأوصل الفكرة؟
«الفرح» من الأربعة، الفرح، ينقسم بشكل عام إلى فرح ملتصق بالجسد، قائم على فكر يرى الذات والآخر منفصلين، وفرح تفرح فيه الحياة نفسها، فرح من الحياة؛ هل تفهم؟
نعم، وبالمثل، «الغضب» من الأربعة، الكلمة التي تعبّر عن الغضب، لها عمق أيضًا: غضب على مستوى الأفكار الانفعالية التي تظنّ أن الجسد هو الذات، وزجر المحبّة الذي تزجر به الحياة نفسها. (وفي اليابانية، «شيكاري» أي الزجر هو أيضًا «هيكاري» أي النور.)
وحين تنظر هكذا، يتّضح لك أن لـ«الحزن» و«السرور» من الأربعة عمقًا أيضًا.
فمثلًا في «الحزن» فكر يحزن ملتصقًا بالجسد، وفكر يحزن بتعاطف من وعي أعمق قليلًا. وإذا نظرتَ إلى ما هو أعمق من ذلك أيضًا، هناك «حزن» الرحمة، حيث تنظر الحياة نفسها إلى العالم الجسدي وهي تحزن عليه (تحبّه).
وإذا نظرتَ من السطح فقط إلى أغصان كلمة «الحزن» وأوراقها، فلن يخطر ببالك أن لها مثل هذا العمق، لكن إذا كان وعيك في موقع «نور الحياة»، صرتَ تفهم مثل هذه الأمور أيضًا.
ثم إن «السرور»، آخر الأربعة، فيه أيضًا «سرور» يستمتع فيه المرء بنفسه ويظنّه ممتعًا بفكر يرى الذات والآخر منفصلين، و«سرور» تستمتع فيه الحياة نفسها.

★حين تميّز بين الحياة والكارما
وهكذا، حين تفهم عمق الفرح والغضب والحزن والسرور، يسهل عليك التمييز والتفريق بين القلب الحقيقي للإنسان، أي وعي الحياة، والأفكار التي نسيت الجوهر، أي خواطر الكارما. وحين يصير الأمر كذلك، تصبح الحياة أيسر بكثير، وبعد أن كنتَ تتعلّق دائمًا بأقوال أحد وأفعاله ولا تصدر إلا أحكام النقد واللوم، تجد نفسك من دون أن تشعر لم تعد تكترث لكل شيء، ولم تعد أسيرًا.
وهنا أعود إلى حديث «ملمس الأفكار» الذي سألتك عنه في البداية: من الجيد أن تراقب دائمًا هل أفكارك مبتلّة كئيبة أم سلسة منسابة، وأن تحرص على استمرار الإحساس بالانسياب في كل وقت.
★طريقة استدامة الإحساس بانسياب الأفكار
وأبسط طريقة لذلك، يسهل على أي أحد القيام بها، هي أنه حين تفكّر بنفسك: «آه، أفكاري مبتلّة كئيبة»، تتحكّم في تنفّسك بحيث تشهق وتزفر بسرعة تعادل نحو خمسة إلى سبعة أضعاف سرعة تنفّسك اللاواعي.
وحين تفعل ذلك، يعود «ملمس الأفكار» الذي كان مبتلًّا كئيبًا فورًا إلى إحساس منساب، فلا تعود تنتقد نفسك ولا الآخرين ولا تلومهم، ولا تعود تعكّر «سماء القلب».
وهذا أمر يحتاج إلى تمرين يومي، وما دمتَ تكرّر التمرين يومًا بعد يوم بلا انقطاع، يطول الوقت الذي تبقى فيه بأفكار ووعي منسابين، فجرّب. ستتغيّر بشكل ممتع.






