الارتقاء البُعدي للذكاء (3)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-496″]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-497″]
(تتمّة المرة السابقة)
★دعوة إلى المحاكاة الصحيحة للناس
لكي تُحيي الألوهية الكامنة فيك فتحقّق تطوّر الوعي، من الأفضل أن تحاكي الناس محاكاة صحيحة.
فمحاكاة الناس، إذا قمتَ بها قيامًا صحيحًا، يُتوقّع منها أن ترفع قلبك وقلوب غيرك، فترفع ذبذبات العالم كلّه.
ربما يُظنّ أن هذا حديث لا يعني شيئًا لمن له قناعة صلبة من قبيل «محاكاة الناس؟ حاشا. أنا أسير في طريقي»، لكن كل إنسان، في بداية حياته، تبدأ تكوين شخصيّته بمحاكاة والديه (أو من ربّاه)، أليس كذلك؟
فكل شيء يبدأ من المحاكاة، ثم يصير المرء يشقّ طريقه الخاصّ.
تذكّر حين كنتَ رضيعًا.
لا يوجد رضيع يُلقي، فور ولادته، خطبة ولادته قائلًا: «أنا تجسّد لفلان، واسمي في حياتي السابقة كذا. وسأكون في رعايتكم مدّة، فأرجو أن تعرفوني من الآن فصاعدًا»، أليس كذلك؟
فالجميع لا يستطيعون الكلام، ولا الوقوف على أقدامهم، فيكبرون وهم في رعاية والديهم (أو من ربّاهم) في كل ما يخصّهم، من تغيير الحفاضات إلى الإرضاع إلى تبديل الملابس إلى الاستحمام، كل شيء، كل شيء كلّه، أليس كذلك؟
ومن بين ذلك، فإن أكبر أثر من الوالدين هو أثر ذبذبات الخواطر التي يُطلقانها، والكلمات التي يتحدّثان بها، والتصرّفات التي يُظهرانها.
فالشخصية في مراحلها الأولى تبدأ لدى الجميع من محاكاة الوالدين.

★الانتقال من محاكاة الناس إلى الطريق الخاصّ
في بداية الحياة، في الأشهر الأولى بعد الولادة، أو حتى سنة وبضعة أشهر لدى الأبطأ، لا يستطيع الجميع أن ينطقوا بكلمات ذات معنى، فيحاولون أن ينقلوا إرادتهم قائلين «آآ» أو «أُو» أو «بابو»، أليس كذلك؟
وفي الحقيقة، فإن للجميع حتى في ذلك الوقت وعيًا راسخًا، ويفكّرون في أمور شتّى تفكيرًا عاديًّا.
لكن لأن التنسيق بين الدماغ، الذي يتولّى تكوين الشخصية داخل الجسد، والروح لم يتمّ بعد، فإنهم في عهد الرضاعة لا يستطيعون الكلام فحسب.
وتحديدًا، لأن دارات التفكير المسمّاة المشابك العصبية لم تترسّخ بعد وتتكوّن في الدماغ، لكن حين تكتمل، يصير الحوار ممكنًا لدى الجميع، أليس كذلك؟
ثم حين تستيقظ الأنا ويتّجه المرء إلى الاستقلال، يصير قادرًا هذه المرّة على أن يختار محاكاة انتقاها بنفسه، لا محاكاة سلبية.
أي أن يجد سابقًا في الحياة يحترمه، فيفكّر «أريد أن أصير مثل ذلك الإنسان»، فيحاكيه.
ثم بينما يفعل ذلك، يجد هذه المرّة، في نحو العشرين أو الثلاثين، طريقه الخاصّ.
فالعالم الآن مفرط في المعلومات، ولذلك ربما لا تعرف ما الجيّد وما ليس كذلك، وما يناسبك وما لا يناسبك.
لكن إذا تحرّكتَ وفق شعورك الجذري، أي ما تريد أن تفعله، صرتَ قادرًا على أن تجد ما تريد أن تفعله، مهما كثرت المعلومات. (يُتبع في المرة القادمة)







