لنُنمِّ الروح الدينية الحقيقية (الجزء الأول)
نُشر في حُدِّث في
★ما هي الروح الدينية؟
سأتحدّث اليوم عمّا هي الروح الدينية الحقيقية، وما علاقتها بالصعود (الارتقاء البُعدي).
في العالم منظّماتٌ دينية كثيرة، ومن الناس من يعيش مرتبطًا بها، ومنهم من لا يرتبط بها، ومنهم من يعيش نافرًا منها.
لكن كثيرًا من الناس قد فقدوا ما هو مهمٌّ حقًّا.
فقدته المنظّمات الدينية، وفقده المؤمنون، وفقده الطرف الثالث من حولهم أيضًا.
وذلك هو السؤال الأصلي: «ما هي الروح الدينية؟».
ثم إن ما أريد أن أحلّه هنا هو: «ما الدين أصلًا؟».
فإذا فُهم هذا، لم يعد صعبًا جدًّا حتى على من لا يرتبط بجماعةٍ دينية أن يدفع تطوّر وعيه بقوّته.
هل أنت مستعدّ؟
كلمة «الدين» في اليابانية، «شوكيو»، تُكتب برمزين يعنيان «الأصل» و«التعليم».
و«الأصل» يعني المنبع الأعظم والمركز، والدين الحقيقي هو ما يُعلّم الطبيعة الأصلية للحياة وإدارتها.
ثم إن من يعي الطبيعة الأصلية للحياة المتّصلة بالمنبع الأعظم للحياة ومركزها، ويُديرها إدارةً صحيحة، يُسمّى صاحب روحٍ دينية.
وبهذا المعنى، فإن الحفاظ على الصورة الأصلية للدين ليس أمرًا سهلًا على أيّ جماعةٍ دينية.
فمن المنظّمات ما انصرف قلبه إلى تكبير المنظّمة، أو إلى المال والسلطة، فكاد يفقد دوره الأصلي، أي أن يكون قريبًا من عناء الناس.
فالمتديّن الذي يمكن أن يُسمّى صاحب روحٍ دينيةٍ حقيقية لا يستطيع أن يضع نفسه في موضعٍ عالٍ بعيدٍ عن الناس، ولا تكون لديه رغبةٌ في العيش المترف.
ثم إن المتديّن صاحب الروح الدينية الحقيقية يحمل عزمًا على التفاني، يكفي لأن يُشارك المتألّمين سرّاءهم وضرّاءهم، ولا يستطيع أن يأخذ من المحتاجين أموالًا وأشياء كثيرة فيعيش هو وحده في ترف.

★شروط المتديّن
ولذلك إن كان أحدٌ يقف فوق الناس ويعيش مع جماعته وحدهم عيشًا فاخرًا، فيمكن القول إنه، حتى لو تسمّى متديّنًا، قد ابتعد قليلًا عن الروح الدينية الأصلية.
وكذلك فإن تصديق نظامٍ يُثير الطمع، من قبيل أن من قاد عددًا من الأتباع صار في منزلةٍ رفيعة، ومحاولة إضافة الناس إلى العدد ولو بخداعهم أو جلبهم قسرًا، شيءٌ آخر غير الروح الدينية الحقيقية.
فالمتديّن الحقيقي (ومنه من لا يتّخذ الدين مهنةً لكنه يعيش طريقة عيش صاحب الروح الدينية) لا بدّ أن يكون من ينقل حقيقة الحياة، ومن ينقل حقيقة الإنسان (الألوهية)، ومن ينقل طريقة العيش التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان، ومن ينثر في العالم ذبذبات النور، وأن يكون إنسانًا يُجسّد ذلك كلّه.
ففي تعاليم الأديان في العالم، مع كثيرٍ من الحقيقة، قد تكون هناك أجزاءٌ اختلطت بها مصالح البشر على مرّ السنين الطويلة.
ولذلك حين تنظر إلى جماعةٍ دينية (ومنها الأديان الشبيهة غير المسجّلة رسميًّا)، من الجيّد أن تنظر هل تنقل الحقيقة مئة في المئة، بلا ذرّةٍ من الكذب.
وتلك هي الشروط الخمسة الكبرى التي ذكرتها قبل قليل.
فإذا صار كلّ فردٍ قادرًا على أن يُميّز بنفسه على ضوء تلك الشروط، صار كلّ إنسانٍ قادرًا على أن يسير على قدميه دون الاعتماد على المنظّمات، وأمّا الدين الذي ينقل الحقيقة الحقّة، فسيعمل مُظهرًا قيمته الحقيقية في عصر التغيّر القادم.
ثم إنه الآن، وقد أخذ تطوّر وعي الناس يتقدّم، فإن أمثالكم ممّن يعيشون مُظهرين الوعي الإلهي على السطح، قد حصّلوا بالفعل في قلوبهم وأجسادهم روحًا دينيةً تفوق حتى أصحاب السلطة ذوي الألقاب. (يتبع في المرة القادمة)






