القوّة التي تُعجّل انبثاق الحضارة الإلهية (6/7)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-284/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-285/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-286/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-287/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-288/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★عن روح الخدمة التي لا غنى عنها لحضارة الأرواح الإلهية
وفي الواقع، لا يوجد مع ذلك أحدٌ لا يعمل.
لأن أعظم فرحٍ للناس الذين يعيشون في عالم حضارة الأرواح الإلهية هو أن يُحيي الإنسان ذاته ويعيش خادمًا الكلّ.
ولذلك يعمل الجميع في مهنةٍ ما لكي يُحيوا أنفسهم ويخدموا الكلّ، وفي ذلك العصر لا يبقى في أيّ مكانٍ من العالم من يعمل كارهًا.
لكن هذا لا يعني أن تُثيروا منذ الآن أفكارًا متطرّفة، استعدادًا لمجيء ذلك المستقبل، محاولين أن تُنمّوا روح الخدمة المجّانية، قائلين: «لا أريد راتبًا، سأعمل مجّانًا».
فمن كان فيه هذا الاستعداد أصلًا، يستطيع حين يأتي ذلك الوقت أن يندمج في ذلك المجتمع دون ارتباك، ومن لم ينمُ فيه هذا الاستعداد بعد، سينتبه في حياته إلى أهمية العمل الذي يُحيي الحياة، فيأخذ يفكّر كيف يُحيي حياته، فيُقاد طبيعيًّا إلى أن يُنمّي روح خدمة الكلّ.
بهداية ذاته العليا.
ثم ما معنى إحياء الحياة؟ معناه أن تفكّر وتقول وتفعل بحيث يكون عملك نافعًا على نطاقٍ واسعٍ كبير: للنجم الذي تسكنه كلّه، وللمجرّة التي تنتمي إليها كلّها، وللكون العظيم كلّه.
فإذا عشت هكذا، صرت قادرًا على أن تُحيي الحياة إحياءً أفضل، على طبيعتك، دون تكلّفٍ أو إفراط، ودون أن تشعر بالضغط.
ولأن الأرض في المستقبل ستصير عالمًا لا يكون فيه إلّا مثل هؤلاء الناس، فإن العاملين في جميع صناعات ذلك العالم سيعملون متفانين من أجل سلام الأرض كلّها وتطوّر كلّ منطقة.
وفي مثل ذلك العصر، يتغيّر التعامل مع الأرض والمساكن أيضًا تغيّرًا تامًّا.
فحين لا يعود اقتصاد النقد صالحًا، ويفهم الجميع أن كلّ واحدٍ منهم يسكن مستعيرًا جزءًا من جسد أمّنا الأرض، يزول همّ المأكل والملبس والمسكن.
وذلك لأن كلّ شيءٍ يصير متاحًا بحسب الحاجة، لكن في ذلك الوقت يصير سكّان الأرض جميعهم ممّن يعرفون حدودهم، فلا تنشأ بسبب ذلك أيّ مشكلة.

تخيّل عصرًا صار فيه اللباس والأثاث وسائر ضروريات المعيشة، وما يُؤكل ويُشرب، كلّه متاحًا بالقدر اللازم، دون أيّ ضيق، بحسب منزلة الروح.
فعندئذٍ يبدو لك «معنى العمل» الذي تحدّثت عنه قبل قليل شيئًا مختلفًا تمامًا، أليس كذلك؟
وذلك لأن الدافع نحو تطوّر النجم كلّه والكون كلّه يُحافَظ عليه أو يرتقي دون قلق، وتروحن وعي الناس إلى هذا الحدّ هو بعينه المهمّة الملحّة في عالم الأرض الحالي.
ولأعد إلى الأرض: حين يفهم الجميع أن «الأرض ليست ملكًا لأحد، بل هي جسد الكوكب. ونحن نستعير جزءًا منها استعارةً مؤقّتة، طوال المدّة التي نكون فيها منتسبين إلى هذا النجم»، لا يعود الفرد يطلب من الأرض أكثر من حاجته، فلا تقع المنازعة عليها، ولا تنقص الأرض.
ثم تتغيّر أيضًا طريقة عمل السياسة والأجهزة الإدارية التي تُدير الأرض تغيّرًا كبيرًا، فيصير توزيع الأرض عادلًا، ولا تعود الرشوة تنفع كما كانت حتى الآن.
بل إنه أصلًا لن يبقى على الأرض من يحاول أن يفرض أناه ولو بتقديم الرشوة.
آه، ثم إن التعليم أيضًا يتغيّر تغيّرًا كبيرًا.
فلأن خدمة الكون كلّه تُعلَّم منذ الصغر معنىً للحياة، لا يعود الأطفال يتنقّلون بين عدّة معاهد للدروس الخصوصية، ولا توجد حرب الامتحانات، من التخرّج في جامعةٍ جيّدة ثم دخول شركةٍ جيّدة، ولا صراع البقاء.
فالأطفال تُقدَّم رغبتهم فيما يريدون أن يفعلوا منذ الصغر على كلّ شيء، فيتعلّمون مجالات تخصّصهم بحسب مؤهّلاتهم، ويتلقّون في الوقت نفسه تعليمًا شاملًا للحياة، ولذلك يستطيعون جميعًا أن ينموا نموًّا طليقًا معافًى، دون أن تتحكّم فيهم ظروف آبائهم.
وحين يأتي العصر الذي يعيش فيه كلّ واحدٍ مستخدمًا طاقة حياته، يصير ممكنًا، كما أكرّر مرّاتٍ كثيرة، أن ينال كلّ واحدٍ بحرّية ما يحتاج إليه بقدر ما يحتاج.
على أن يكون ذلك بحسب المقام الروحي والمقام الإلهي لكلّ واحد. (يتبع في المرة القادمة)







