نحو إكمال عالم الانسجام العظيم (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-361/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★تراكم إظهار الألوهية هو بالذات أساس بناء عالم الانسجام العظيم
العالم الآن، إذا شبّهناه ببناء مبنى، أشبه بمرحلة أعمال الأساس التي تُدقّ فيها الركائز في باطن الأرض، وما يبني المبنى نفسه هو أفكاركم وأقوالكم وأفعالكم الآن ومن الآن فصاعدًا.
لقد تحدّثتُ من قبل بأن «القدر الحالي صنعته الأفكار والأقوال والأفعال الماضية، والقدر المستقبلي تصنعه الأفكار والأقوال والأفعال الحالية»، أليس كذلك؟
ولذلك، إن كان لديك وقت تتخبّط فيه محاولًا تحسين الوضع الحالي، فمن الأجدى أن تخصّص ذلك الوقت لصنع مستقبل جديد.
وإن أردتَ أن توسّع النطاق فتجعل العالم كلّه أفضل، فيكفي أن تصحّح الأفكار والأقوال والأفعال التي كنتَ تفكّر فيها وتتحدّث بها وتُظهرها حتى الآن منجرفًا مع العادة بلا مبالاة، وأن تُظهر أفكارًا وأقوالًا وأفعالًا متجذّرة في الألوهية التي هي جوهر الحياة بجدّية ووعي أكبر.
وهذا لا يمكن بين عشيّة وضحاها، ولذلك من الأفضل أن تنظر بوعي إلى الأفكار والأقوال والأفعال التي تظهر لحظة بلحظة، فإذا وجدتَ ما يخرج عن الألوهية، كتبتَ فوقه في الحال بكلمات النور وحفظتَه، مكرّرًا ذلك بدأب خطوة خطوة.
فكما يقول المثل «روما لم تُبنَ في يوم واحد»، فلكي تُنجز أمرًا عظيمًا، أهمّ شيء هو أن تراكم الأمور الصغيرة بدأب، وأن تجمع تجارب نجاح ضئيلة تبدو تافهة.
فلن يحدث أبدًا أن يظهر مخلّص أو اثنان كالرجل الخارق، فيصيح «هيّا!»، فيصير كل البشر في لحظة أخيارًا دون أن تبذلوا أنتم أيّ جهد.
وفي هذه النقطة، إذا فكّرتَ بعقلانية تامّة، فإن تكرار المثابرة التي تراكم الأمور العادية على نحو عادي هو بالذات أساس تألّق المستقبل.

وما نفكّر فيه دائمًا هو: «إن العلاج العنيف الذي يغيّر عالم الأرض بسرعة غير مرغوب فيه. ومن الأفضل ألّا يُفعل مثل ذلك قدر الإمكان».
فبين البشرية الكونية من اقترحوا مثل ذلك، لكن إخوة الفضاء الذين يساندون الأرض مثلنا، وآلهة العالم الإلهي للأرض، أعلنوا بثقة كبيرة: «إن رفاقنا من البشرية على الأرض يكتسبون الآن قوة بسرعة، فانظروا وراقبوا».
فلو فُعل ذلك، لكثر من لا تستطيع أجسادهم وقلوبهم أن تلحق بالتغيّر المفاجئ.
ولو صار الأمر كذلك، فكم سيكون شعور الفقد لدى من يبقون…
ولذلك نعتزم أن يُترك تطوّر عالم الأرض قدر الإمكان لجهد أهل الأرض أنفسهم، ليشقّوه ولو استغرق بعض الوقت، وألّا نساعد مساعدة مباشرة إلا في اللحظة الأخيرة، أو إن شئتَ، في وقت افتتاح العصر الجديد فقط.
ربما لا يكفي هذا من يتمنّى معجزات خارقة، لكن في الواقع، قليلون من سيشعرون بتغيّر درامي، وسيعيش أغلب الناس تغيّرًا هادئًا من نوع «حين انتبهتُ وجدتُ أن كل شيء قد تغيّر كثيرًا».
وهذا يصدق على الدراسة والعمل والفنون وكل شيء، أليس كذلك؟
فتراكم الأمور الصغيرة المستمرّ هو بالذات ما يصير قوة، ويُكسبك أيضًا القدرة على التطبيق، أليس كذلك؟
ولذلك، لا تستهن أبدًا بالتدرّب اليومي على التحلّي في جسدك وقلبك بأساس الوعي الإلهي.
ستفهم حين يحين الوقت، لكن الجهد الذي راكمتَه كل يوم وكل لحظة قد نمّى روحك نموًّا كبيرًا حتمًا.
ثم أقول في الختام مرّة أخرى: إنه في نهاية أن يعيش كل واحد على هذا النحو بالذات يُبنى عالم في انسجام عظيم لا رجعة فيه أبدًا.
فالمهمّ هو تألّه وعي كل فرد.
فلا تنسوا ذلك أبدًا. (انتهى)






