حياة رجل (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في

المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-540/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★الرجل الذي وُلد من جديد
في اللحظة التي استطاع فيها أن يفكّر هكذا، خفّ قلبه تمامًا، وشعر بأن جسده أيضًا تعود إليه العافية شيئًا فشيئًا.
وانتهى الحلم عند ذلك.
فلمّا استيقظ من الحلم، نهض من فراشه، ونزل من القمّة المنعزلة عائدًا إلى المدينة.
وفي المدينة، كان الناس كعادتهم منغمسين في أفكارهم وأقوالهم وأفعالهم الأنانية.
لكن قلبه لم تنبع فيه أيّ فكرةٍ من نقدٍ أو لوم.
فقد رسخت في قلبه رسوخًا متينًا حقيقة أن كلّ العالم الذي يراه ويسمعه مصنوعٌ من وعيه.
ثم صار يفهم، كأنه أمرٌ على كفّه، أن الذي لم يكن يغفر له لم يكن غيره، بل كان نفسه.
فقد كان قد تخلّى، في غفلةٍ منه، عن الفكرة التي لا تغفر لنفسه.
ولذلك، مهما رأى من صور الآخرين، ومهما رأى من أقوالهم وأفعالهم، لم تنبع فيه تجاهها أيّ فكرةٍ تقييمية.
فلم يكن في قلبه إلّا شعور الامتنان الخاشع لحياته.
ويمكن القول أيضًا إنه لم يكن فيه إلّا الامتنان لكلّ الموجودات التي تُحييه.
فقد كان يجد في داخل كلّ الموجودات ذاته التي هي الحياة ذاتها.
وأخذ الناس يجتمعون حوله، واحدًا بعد آخر، يحبّونه ويتبعونه.

★لكي تصير إنسانًا من أهل المحبّة الحقيقية
لهذا الحديث تتمّة، لكن لنتركها لمناسبةٍ أخرى.
فأنت، حين نقلت (عكست) هذا الحديث على نفسك، أيّ ذاتٍ وجدت في داخلك؟
أقول دائمًا، أليس كذلك، إن كيفية رؤية العالم الذي تراه وتسمعه تتوقّف كلّيًّا على طريقة إدراك كلّ فرد.
فإن انحلّ هذا المبدأ، استطاع كلّ إنسانٍ أن يُمسك بالسعادة الحقيقية.
ثم يمكن القول إن العصر الحالي أيسر وقتٍ لتحقيق ذلك.
لأن عالم الأرض يتروحن في مجمله، فصار الدخول في حقيقة الحياة والحقيقة الكونية أيسر.
فحين تعترف بتلك الحقيقة في أعماقك، سيبدو لك العالم الذي تراه مختلفًا تمامًا.
فإن جرّبت ذلك ولم يصر كذلك، فذلك لأنك أخطأت في موقف العمل عليه وفي زاوية الوعي الذي تُطلقه، ولذلك عمّق تنفّسك درجةً أخرى، وأدخل روحك في أعماق الحياة، وخذ الومضة من جديد.
ولا تظنّ أبدًا أنك تنال كلّ شيءٍ دون جهد.
فإنما يُصقل الإنسان من كلّ الزوايا، ويصير إنسانًا إلهيًّا أكثر أصالة، حين يعمل بكلّ حياته وبجدّ.
واحذر بشكلٍ خاصّ إن كنت ممّن صار التعامل مع الأجهزة الرقمية عندهم أمرًا بديهيًّا.
فالقوّة الحقيقية للروح ليست شيئًا يُنال بسهولةٍ كالنسخ واللصق، فإن اعتقدت جازمًا أن ذلك ممكن، سلكت طريقًا أطول لم يخطر ببالك.
فاستخرج الحقيقة من أعماق مركز حياتك أنت.
فهي ليست شيئًا يُنال بالاعتماد على الآخرين اعتمادًا سهلًا.
فاحفظ ذلك في قلبك، وأعمل الحواسّ الخمس والسادسة والسابعة إعمالًا كاملًا.
فعندئذٍ تنحلّ كلّ الأسئلة، ويتبدّد العناء، فتولد من جديد إنسانًا من أهل المحبّة، ليس فيه إلّا الامتنان الخالص. (انتهى)






