الارتقاء البُعدي للحواسّ الخمس – 3
نُشر في حُدِّث في
التجربة التي يعيشها من اجتهدوا بإخلاص في طرقهم
إذا نمّيتَ عين القلب، صار ممكنًا أن تجمع أولًا، بالإدراك المباشر، عيّنات مختلفة من الإحساس الجسدي، ثم تلتقط تلك الأطوال الموجية المختلفة التي تتردّد في داخلك عبر أجهزة القياس، فتحصل على أدلّة نافعة في الواقع.
وذلك ليس مقصورًا على ميدان العلم.
فالاختراعات والاكتشافات المختلفة التي تحقّقت على الأرض حتى الآن، هي أيضًا إظهار لمثل ذلك الإلهام والتصوّر المباشر، أي لرنين محسوس بالجسد لا شكل له، في عالم الأشكال، وبسطه فيه. (الاختراعات والاكتشافات في ميادين الفنون والآداب كالموسيقى والنحت والرسم والكتابة، وفي ميادين المهن المختلفة)
فكلّها ألحان، أو أشكال وصور، أو نصوص تنبض فيها القداسة، نزلت لأن عين القلب (الحدس الأول) قد نُمّيت «نتيجة الاجتهاد في الأمور بطريقة اجتهاد صحيحة».
وهذا ما يعيشه، بلا استثناء، من اجتهدوا بإخلاص في طرقهم.
ولذلك يمكن القول إن محاولة التقاط أطوال موجية مجهولة بتهوّر، دون معرفة شيء حتى عن طريقة الاجتهاد، هي في الحقيقة طريقة اجتهاد خطيرة جدًّا وغير مجدية.
فالرنين الذي تحسّه عين القلب الحقيقية، والعالم الذي ينعكس فيها، كنز من الإدراكات.
ويمكن القول أيضًا إنه ميدان الومضات.
فكل الاختراعات والاكتشافات ذات المعنى النافعة للعالم على نطاق واسع، وأعمال الفنون والآداب، إنما تنفتح فيها عين القلب دون أن يدري صاحبها، بفضل الزاوية الصحيحة لموقفه البحثي المخلص وجدّيته في الاجتهاد في الأمور، فإذا حان الأوان نزل الإلهام، فيتجسّد اختراعات واكتشافات وأفكارًا هي أساس لتحسين العالم، ويتّخذ شكلًا.
ولذلك، كما قلتُ مرّات كثيرة، يصير الحديث: «إن الاجتهاد في العقلية الصحيحة لتنمية عين القلب هو الأولوية قبل كل شيء».

الفخّ الذي يسهل الوقوع فيه عند تنمية عين القلب
وأول ما ينبغي أن تعرفه معرفةً مسبقة لذلك، هو أن عين القلب «عضو حسّي عميق» قد تركتَه نائمًا في أعماق العين المجرّدة.
فكل الأطوال الموجية لمجالات الذبذبات التي لا تلتقطها العين المجرّدة منبسطة في العالم الذي في أعماق الوعي السطحي.
لكن هناك أمرًا يجب الحذر منه قبل الوصول إلى الرنين الذي تحسّه عين القلب الحقيقية والعالم الذي ينعكس فيها.
وهو أنك إذا شعرتَ بأنك «رأيتَ» قبل أن يكتمل نموّ أساس القلب، ففي كثير من الأحيان يُحتمل أنك ترى أحوال العالم الأثيري.
وسمة الصور التي يراها أولئك الناس أن ما ينعكس في أذهانهم هو، على العموم، عالم الغموض الخفيّ، ورنين الأوهام.
ويمكن القول أيضًا إنها حال يقتنع فيها المرء بأن ما لا حقيقة له حقيقي.
والمقصود أن قلّة قليلة الآن ممّن نُمّيت روحانيتهم أو ألوهيتهم تستطيع أن تلتقط رنين العالم الروحي أو العالم الإلهي اللذين في أعمق من العالم الأثيري، أما غيرهم فيظنّون خطأً أن الهلوسات التي ليست إلا رنين مجال اللاوعي «هي الحق، هي الحقيقة».
ومثل هؤلاء الناس يقتنعون بأن العالم الأثيري الذي يرونه في أذهانهم هو كل العالم غير المرئي، فقد يقدّمونه دون سوء نية إلى أهل «هذا العالم».
ولذلك فإن أهمّ ما يجب أن تحذروه عند تنمية عين القلب هو: «أن ما رأيتَه فشُكّ فيه أولًا».
فهذا أمر من الخير أن تحفظه حفظًا تامًّا.
فسيأتي فيما بعد حتمًا وقت تفكّر فيه: «كم هو حسن أنني لم أنحرف عن الطريق»
(يُتبع في المرة القادمة)






