الارتقاء البُعدي للذكاء (2)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-496″]
(تتمّة المرة السابقة)
★المهمّة الملحّة لعالم الأرض ~ الارتقاء البُعدي لوعي البشرية
إن الذكيّ هو من يستطيع أن يُحسن استخدام القدرتين كلتيهما، قدرة الإدخال وقدرة الإخراج، اللتين تحدّثت عنهما بوصفهما قدرة الإدراك وقدرة التعبير.
ثم إذا راقبت جيّدًا جيّدًا من يُحسنون استخدام القدرة المسمّاة ذكاءً، وجدت أن هناك اختلافًا في بُعد الأفكار الدائمة التي يقومون عليها.
ومن ذلك تفهم، أليس كذلك، أنه لا يكفي أن يكون الذكاء الظاهر عاليًا.
فعلوّ نسبة الذكاء أو انخفاضها ليس إلّا قياسًا أحاديّ الجانب.
فمن كان وعيه ملتصقًا ببُعد العالم الأثيري أو البُعد الجسدي، يحمل إدراكًا بديهيًّا خارجًا عن الحقيقة، فيسهل أن يميل ذكاؤه إلى المكر وعدم العقل، ويميل هؤلاء الناس إلى أن يُسيئوا استخدام ذكائهم، فيقودوا العالم في اتّجاهٍ يعيق طمأنينة جميع الكائنات الحيّة والطبيعة العظمى، وانسجام المجتمع البشري.
والمتضرّر من ذلك ليس البشرية وحدها.
فجميع الكائنات الحيّة التي تسكن الأرض، والطبيعة العظمى، كلّها متضرّرةٌ من أحوال البشرية.
ولذلك نقول إن الذكاء الذي تملكه البشرية يحسن أن يكون دائمًا عملًا ينشد الانسجام العظيم المتجذّر في الألوهية.
وحتى إن لم يبلغ ذلك، فعلى الأقلّ، إن استطاع وعي البشرية على الأرض أن يقيم في المرتبة الوسطى فما فوق من بُعد العالم الروحي، صار الناس قادرين، باستثمار مزايا كلّ واحدٍ والتعاون، على أن يُسهموا إسهامًا فاصلًا في انسجام العالم كلّه.
ففي العصور حتى الآن، كان حتى الأذكياء يجدون صعوبةً بعدُ في أن يستخدموا ذكاءهم بوعيٍ متجذّرٍ في الألوهية، ولذلك كانت الاختراعات والاكتشافات حتى الآن، واستخدامها، إن نفعت شيئًا أضرّت بشيءٍ آخر.

★لكي تعيش بوصفك من يبسط طاقة منبع الحياة في عالم الأرض
فمثلًا، تنمية الطاقة واستخدامها……، فإن تنمية موارد النفط والفحم واستخدامها (وكذلك الطاقات الجديدة الأخرى)، مع نفعها للحضارة الحديثة، صارت من جهةٍ أخرى مادّةً للصراع على المصالح والمناورات بين الدول، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل لوّثت أرض الأرض وبحارها وهواءها، فاختلّ توازن الغلاف الجوّي، ودُفع عالم الطبيعة إلى حالٍ تتكرّر فيها البرودة والحرارة الشديدتان واضطرابات الطقس.
وكذلك استخدام المحطّات النووية والسدود وما إليها، وأحوال سائر الصناعات، جلبت، من أجل نفعٍ لبعضهم، أضرارًا لا تُقدَّر لكثيرين غيرهم، أليس كذلك؟
الخلاصة أن الاختراعات والاكتشافات حتى الآن لم تكن منسجمةً انسجامًا تامًّا، ولذلك لم يكن للناس الذين يستخدمونها بدٌّ من أن يتلقّوا المنفعة والضرر معًا.
لكن من الآن فصاعدًا، سيبدأ الذكاء المتجذّر في الألوهية يظهر في البشرية كلّها، فمع تغيّر ذبذبات الأرض التي تتروحن، ستظهر طاقةٌ نقيّةٌ تمامًا لا تجلب الضرر لأيّ شيء.
لكن ذلك، كما قلت الآن، لا يحدث ما لم يظهر الذكاء المتجذّر في الألوهية على سطح البشرية.
لأن تلك الطاقة النقيّة القصوى تأتي من منبع الحياة الكونية الذي يُحيي كلّ شيءٍ ويُوجِده، ولذلك ما لم تسكن البشرية، التي هي وكيلة بسطها في عالم الأرض، على الأقلّ في موضعٍ قريبٍ من ذلك البُعد من الوعي، فلن تظهر مثل تلك الذبذبات في السماء والأرض.
ولذلك نتحدّث حتى يجفّ حلقنا عن إحياء الألوهية، وعن تطوّر الوعي. (يتبع)







