لنتذكّر الغاية الأصلية للروح ونُتوّج حصيلتنا الكبرى على الأرض (الجزء الأول)
نُشر في حُدِّث في
★كيانكم الحقيقي وقلبكم الحقيقي ينتميان إلى الهرمية الكونية
هل تفهم أن السبب الحقيقي لكون الإنسان إنسانًا يكمن في «أن يرسم على عالم الأرض، بوصفه شعاعًا متفرّعًا من طاقة الخلق الكوني، السماء والأرض المنسجمتين انسجامًا عظيمًا اللتين خطّط لهما قلب الكون»؟
إن أرواح الناس الذين تذكّروا هذا المعنى البسيط للوجود، ويعملون لإعادة بناء الأرض الحالية، ينتمون جميعًا دون أن يبقى أحد إلى جماعةٍ إلهية تُسمّى الهرمية.
ثم إن لهذه الهرمية أيضًا عدّة أقسام.
فمثلًا، الذين يعملون من أجل اكتمال الأرض وحده ينتسبون إلى الهرمية الأرضية، والذين يعملون من أجل انسجام المجموعة الشمسية ينتسبون إلى هرمية المجموعة الشمسية، والذين يعملون في ميدانٍ أوسع من الكون ينتسبون إلى الهرمية الكونية، كلٌّ في موضعه.
وكيان حياتكم الحقيقي منتسبٌ إلى الهرمية الكونية.
فألوهيتك الأصلية لم تعمل في الأصل من أجل الأرض وحدها، ولا من أجل المجموعة الشمسية وحدها، بل كانت وجودًا من النور عمل من أجل الانسجام العظيم لكون المجرّة الواسع.
لكن من أجل الغاية الكبرى، أي تنمية عالم الأرض، كان لا بدّ من التماهي مؤقّتًا مع الذبذبات الخشنة للعالم المادّي، فختمتم على ذكريات حيواتكم السابقة المتلألئة في النجوم الأخرى، ولبستم الذبذبات الخشنة، وكرّرتم التقمّص بصورٍ مختلفة حتى اليوم.

★عن التمازجات المختلفة لتطوير الروح، وعن الأوان السماوي لاكتمال الأرض
والأفراد في هذا العالم كذلك، أليس كذلك؟
فحتى من ارتقى باجتهاده وجدّه إلى العالم الروحي أو العالم الإلهي، فنشط نشاطًا متلألئًا (هيتو: موضعٌ تقيم فيه الروح)، يولد في هذا العالم روحًا ممتزجةً بجماعات أفكار العالم الأثيري غير المصقولة، من أجل مزيدٍ من تطوّر الوعي، فيمرّ بالتقلّبات في أمواج الدنيا العاتية، ويهتمّ ويتألّم، فيسعى كلّ فردٍ إلى تطوّر روحه من خلال مسارٍ يصير فيه قادرًا على ما لم يكن قادرًا عليه، أليس كذلك؟
فالصورة الأساسية للخلق الكوني أن يبدأ الإنسان دائمًا من الصفر (وهو في اليابانية «ري»، الكلمة التي تعني أيضًا «الروح») حين يبدأ تنميةً جديدة للحياة.
كما يولد الرضيع العادي في هذا العالم وقد خُتمت ذاكرته عن العالم الآخر. (※ في السنوات الأخيرة يولد كثيرٌ من الأرواح الإلهية الرفيعة التي تشارك في اكتمال عالم الأرض، فهناك في أنحاء العالم كثيرون يحملون ذكريات حيواتهم السابقة وما قبل الولادة)
فأكثر الرضّع يولدون لا يستطيعون الكلام، ولا يملكون حكمةً ولا معرفة، ثم يكتسبونها وهم ينمون، ويستثمرون في حياة هذا العالم تجارب حيواتهم السابقة الكامنة فيهم، فيصيرون أناسًا ذوي شأن ووجودٍ له قيمته.
والذي يمنح الطاقة لكلّ هذه الأمور هو قلب الكون الذي في منبع الحياة، والذي يُدبّر ذلك هو الإله الحارس المتّصل اتّصالًا مباشرًا بقلب الكون.
والحقّ أنه كان ينبغي أن يُعلّم الكبار الصغار هذه الحقيقة ويقودوهم، لكن الأرض حتى الآن لم يحن وقتها، فلم تستطع ذلك.
لكن الآن، وقد جاء دور الأرض في الارتقاء إلى سماءٍ وأرضٍ منسجمتين انسجامًا عظيمًا، بعد أن اكتملت نجومٌ كثيرة مختلفة وُلدت في الكون، جاء أخيرًا وقت تقديم مثل هذا التعليم الحقيقي للحياة.
إنني أتحدّث عن أن «تروحن عالم الأرض يتقدّم»، وعن أن «الأوان السماوي قد نضج»، وعن أنكم «في الحقيقة وجودٌ إلهي»، أليس كذلك؟
وذلك ممّا أستطيع قوله لأن هذا التوقيت بالذات قد جاء. (يتبع في المرة القادمة)







