لنعش الآن الذي هو في قلب الأبدية (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/?p=8309&preview=true”]
(تتمّة المرة السابقة)
★لنعش مُطلقين تألّق القلب
ثم إذا ملأتَ الفجوة التي بين نور الحياة وبينك، استطاع أيّ إنسان أن يعيش الآن الذي هو في قلب الأبدية.
ويمكن القول إن تلك الحال من الوعي هي حالة قلب أسمى الحكمة.
ذلك لأنه يستطيع أن يستثمر لا تجارب النجاح الماضية كلّها فحسب، بل كل الأخطاء أيضًا، فيُحيي الحاضر بصورة طبيعية، ويتألّق المستقبل مرتبطًا بذلك، فيكون في حال تجري فيها إدارة الحياة في دورة حميدة.
والمهمّ هو إلى أيّ حدّ تستطيع أن تُحرق حياتك احتراقًا تامًّا في هذه اللحظة الآن.
فمن الأفضل ألّا تدع حياتك تخمد، وأن تعيش مستنفدًا طاقة كل يوم كل يوم.
فالحياة، إن شئتَ، ثروة ووفرة لا حدود لهما، لا تنفد مهما استُعملت، وكلما استُعملت أكثر زُوِّدت من أعمق أعماق الحياة، فصارت قدرة تجدّد لا حدود لها، وحكمة تُحيي كل شيء، فتُحيي كل الأشياء من خلال الإنسان.
فالإنسان في الأصل، أيًّا كان، وجود يحمل في داخله قوة عطاء لا حدود لها، تُسيّر الكون بعد أن خلقته، ولذلك ما دام يرفع كل تحديد للذات، ويعيش مستثمرًا قوة الحياة العاملة فيه، استطاع أن يعيش حياة مجيدة لا يستطيع فيها إلا أن يشعر بأنها نعمة وفضل لا يستحقّه.
وقد كان السبب الجذري في أن صار العالم عالمًا غير منسجم هو الاستسلام بقول «هذا مستحيل عليّ».
فعِش مُظهرًا حقيقة الحياة.
فذلك هو الصعود.
وهناك من يفسّر هذا الصعود بكلمات سهلة، مدركًا إيّاه مجرّد تغيّر ظاهري، من قبيل «إذا ظهرت هذه الأعراض فأنت تصعد»، أو «هذه هي بالذات علامة الصعود»، لكن الصعود الجوهري الذي نريد أن ننقله أعمق من ذلك.

فالحقيقة، بالنسبة إلى كل أحد، في أعماق ذاته، الأقرب إليه.
فإذا انشغلتَ بالتغيّرات الظاهرة وحدها، فربما لا تقترب بسهولة من الصعود الحقيقي. لكن منذ اللحظة التي تحاول فيها أن تنظر إلى الأعماق ينفتح الطريق، فلا بأس.
والمهمّ هو طريقة استخدام الوعي هنا والآن، في هذه اللحظة.
فلا شيء في أيّ مكان أهمّ من ذلك.
فإذا دخل وعيكم الآن الحال التي يتجاوز فيها كل أحكام الخير والشرّ والحبّ والكره، فيحتضن كل الموجودات احتضانًا كبيرًا، أُحييت كل الماضي، ووُعدتم بمستقبل متألّق.
لأنكم حينئذ تعيشون مُحيين هذه اللحظة إلى أقصى حدّ.
فلا شيء أهمّ من القلب.
ففي أيّ عالم من عوالم طبقات الأبعاد عشتَ، يبقى القلب وحده دائمًا هناك بوصفه ذاتك.
فالجسد سيأتي يوم تخلعه فيه، أليس كذلك؟
أمّا القلب وحده، فأينما ذهبتَ من العوالم، لا ينفصل عنك، بل يبقى معك بوصفه وعيك بذاتك.
فمن يُعيد وعيه ذلك إلى المجال الإلهي، ويحاول أن يعيش مُظهرًا القوة الأصيلة للحياة، يعيش حتمًا في حال السعادة.
أيًّا كان العالم الذي يذهب إليه.
ولذلك، مهما بدا عالم الأرض الآن غير منسجم، فإن من يعيش فيه مُظهرًا حقيقة الحياة لا يستطيع إلا أن يشعر بالسعادة.
فالسعادة والتعاسة، والغنى والمرض، كلّها يتعلّق بها حال القلب تعلّقًا كبيرًا جدًّا.
فما إن يغنى القلب، حتى إن من كان يخمد في سوء الحظّ حتى ذلك الحين، لا تعود الوفرة المادية تتركه، بالتناسب مع غنى قلبه.
ولذلك، عِش مُحرقًا حياتك في هذه اللحظة الآن.
فما دمتَ تفعل ذلك، فإن كل الماضي يعينك أنت الآن، وأنت الذي تعيش الآن مشرقًا تجعل قدر المستقبل يتألّق أكثر، هذا هو الأمر.
وهذا الأمر، أفضل من أيّ شرح، أن تجعل حياتك أنت ميدان التجربة، فتعيشه بجسدك وقلبك.
فلا حقيقة في أيّ مكان من الكون تفوق التجربة. (انتهى)






