لنتجاوز الأشهر الأربعة الباقية ~ من أجل خلاص جميع الكائنات الحيّة والطبيعة العظمى على متن سفينة نوحٍ في صيغتها المعاصرة (الجزء الأوسط)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-358/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★لنوزّع نور الحياة على عالم الطبيعة والبشرية
لقد كانت العقود الماضية أيضًا مرحلةً مضطربة، لكن الأرض دخلت بالفعل في السنوات القليلة الماضية مرحلة تغيّرٍ عنيف أشدّ من ذلك.
وقد جاء في هذه الآونة (مؤخّرًا) أخيرًا وقتٌ يشعر فيه كثيرٌ من الناس بهذه الحقيقة.
ثم حين ينتبه الإنسان إلى أن «شيئًا غير عاديّ يحدث»، قد يظهر من يتلقّى ذلك التغيّر بقلق فيضطرب قلبه.
لأن القلب الذي آمن إيمانًا تامًّا بأن الجسد هو ذاتنا، لا يستشعر إلّا التغيّرات السطحية الضحلة جدًّا، فلا يرى إلّا الجانب الذي يبدو كأنه يسوء، فيتقدّم القلق والخوف ويغلبان أمام التغيّرات والتقلّبات والتحوّلات والزوال في ظاهر عالم الظواهر المرئي، فيُجرّ الوعي إلى دوّامة الأفكار الانفعالية.
ولكي تُذكّروا قلوب من دخلوا في مثل هذه الحلقة المفرغة بالأمل في المستقبل، فإن عملكم الروحي اليومي (العمل الإلهي) هو أن توزّعوا نور الحياة مرّاتٍ ومرّات.
إن بطش الطبيعة يُدمّر بيئة معيشتكم كلّ عام، أليس كذلك؟
وقد سمعتم عبارة «لأوّل مرّة منذ بدء الرصد» مرّاتٍ كثيرة هذا العام وحده.
وهناك فعلًا كثيرون يعيشون في وسط عذابٍ شديد.
لكن الماء والنار والريح والأرض لا تحمل أبدًا نيّة تعذيب الكائنات الحيّة.
فالطبيعة العظمى لا تفكّر أدنى تفكير في «لأسيئنّ إليهم»، لكننا نرى أن اضطراب أفكار البشرية كلّها قد يؤثّر أحيانًا في عمل الطبيعة العظمى أيضًا. لكن ذلك ليس حديثًا لإلقاء اللوم على من أصابتهم الكوارث.
ولذلك فإن الريح والمطر والأرض تذرف الدموع وهي تهيج.
والهواء والماء والجبال كلّها تبكي.
ففيها ألم ما تُعانيه من إيذاء البشرية، لكنها فوق ذلك تحمل الدور المؤلم، أن تُنزل المحن بالكائنات الحيّة التي تعيش بين السماء والأرض، مع أنها لا تريد أن تؤذيها.

★أمام الواقع الذي صنعته البشرية على الأرض
الآن بالذات هو الوقت الذي ينبغي فيه للبشرية أن تُجدّد قلبها، فتعتذر لكلّ أعمال الطبيعة عمّا ارتكبته حتى الآن من تدميرٍ وتلويث، وتُقدّم امتنانًا من القلب لحقيقة أنها تحيا بفضل كلّ ما في عالم الطبيعة.
فذلك يصير قوّةً تُرمّم جراح عالم الطبيعة، وتُخفّف تلوّثه، وتُوقف البشرية عن محاولة الاستغلال العشوائي المتجبّر من الآن فصاعدًا، أو عن تصريف الملوّثات.
ولذلك أقولها مرّةً أخرى: نحن نرى أن وراء مثل العواصف والزلازل الكبرى، لا مجرّد ظاهرةٍ طبيعية، بل تتراكب معها أيضًا صورة زوال أفكار الكارما لدى البشرية كلّها، المتراكمة بين سماء الأرض وأرضها. لكن ذلك ليس حديثًا لإلقاء اللوم على كلّ فردٍ ممّن أصابتهم الكوارث.
ولذلك بالذات، هي أيضًا ممّا يمكن تخفيفه بأفكار البشرية جميعًا.
فحين تنهار كارما البشرية، تُحدث الطبيعة العظمى حركاتٍ غير سويّة.
وتلك الطاقة قد تظهر أحيانًا في صورة قوّةٍ طبيعيةٍ عظيمة.
تلك هي حقيقة الكوارث الطبيعية.
وحين يصادف الناس مثل هذا البطش الطبيعي، فإن كثيرًا ممّن أصابتهم الكوارث، في وسط حزنٍ عميقٍ وشعورٍ بالعجز، ينتحبون على ما بنوه وقد صار حطامًا، وعلى أحبّةٍ استُردّت أرواحهم إلى السماء، ويقفون عاجزين لا حيلة لهم أمام آثار مخالب البطش الطبيعي، أو على العكس، هناك من يواجه الصعاب ويتحدّاها ويقاتلها ببسالة، لكن قليلين هم من يتراجعون خطوةً فينظرون بهدوءٍ من منظور مبدأ الحياة، لماذا تحدث مثل هذه الظواهر، وماذا ينبغي أن يُفعل لتهدئة مثل هذه الأوضاع، فيتّخذون تدابير تُحسّن الوضع تحسينًا جذريًّا.
ومن بين من لامسوا الروحانيات من يقتنعون بأفكارٍ من قبيل: «إنه تنظيفٌ كبير لتولد الأرض من جديد»، أو «إنها هرمجدون»، أو «إنه انتقام عالم الطبيعة من البشرية»، لكن الحقيقة أن أيًّا منها ليس صحيحًا.
وبعضها قريبٌ قليلًا، لكن ما ذكرته الآن ليس كلماتٍ تعكس الحقيقة كما هي.
والجواب الحقيقي هو: «الواقع الذي صنعته أفكار البشرية على الأرض وأقوالها وأفعالها».
أتظنّ أنه «كلامٌ صريحٌ بلا مواربة»؟
لكن ذلك ليس حديثًا لإلقاء اللوم على أحد، بل معناه أننا لذلك بالذات نستطيع أن نُغيّر المستقبل بأفكار البشرية جميعًا. (يتبع في المرة القادمة)







