عن تعلّم خلق القدر من خلال إعلان الإرادة (3/5)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-255/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-256/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★أمثلة شتّى على لزوم المراعاة وعدم لزومها
إن الوقت الذي تلزم فيه المراعاة هو حين يكون المثال الذي تفكّر فيه قائلًا «أريد أن أفعل كذا» أو «ليت الأمر كان كذا» يجلب بوضوح عدم الانسجام لك وللآخرين.
فمثلًا، إذا ضربنا مثلًا متطرّفًا، فهي الحالات التي يكون سببها أفكارًا أنانية من قبيل: «والداي كثيرا التأنيب ومزعجان، فأريد أن أتخلّص منهما».
فمثل هذا واضح أنه لا يجوز فعله، وتفهم أنه موقف تلزم فيه المراعاة، أليس كذلك؟
أمّا الحالات التي لا تلزم فيها المراعاة، فمثلًا حين تريد أن تحقّق مثالًا ترسمه في نفسك، من قبيل: «أريد أن أذهب إلى تلك المدرسة (ذلك المكان) وأدرس لأحقّق حلمي».
فالأفكار التي تخطر في الذهن حين يكون لديك مثل هذا الأمل، من قبيل: «لو قلتُ هذا أو فعلتُه فربما يحزن والداي»، «ربما يعارضان»، «إذن أمن الأفضل أن أسمع كلام والديّ وأختم على حلمي؟»… تلك بالذات هي المراعاة التي لا لزوم لها.
فإذا نُظر إلى الأمر موضوعيًّا، فإن مشاعر الوالدين حين يحزنان أو يعارضان في مثل هذه الحالات، إذا تأمّلنا حقيقتها بعمق، كثيرًا ما يختلط فيها قلق الوالدين أنفسهم وأناهم.
وحزن الوالدين أو معارضتهما في مثل هذه الحالات، حتى لو كان «من أجل التفكير في الولد»، قد ينتهي إلى قطف براعم حلم الطفل.
ولذلك، يجوز للولد في مثل هذه الحالات أن يخطو في طريق تحقيق حلمه، ولو نفض عنه معارضة والديه وقيود أفكارهما الانفعالية المختلفة.
لكن على مسؤوليته هو فقط.
أمّا إذا كان يلقي اللوم على غيره فور وقوعه في ضيق، أو كان يريد أن «يحقّق حلمه براحة وحده»، أو كان ينوي أن يعتمد على والديه في كل شيء، فالحديث مختلف.

ثم في مثل تلك الأوقات، فإن الحال الأصيلة للمحبّة التي ينبغي أن تكون، من جهة الوالدين، مشروطةً بأن «يكون حلم الطفل قائمًا حقًّا على روح مستقلّة»، هي، إن كانا يفكّران حقًّا في مستقبل الطفل، أن يثقا بإمكانات الحياة الكامنة فيه، فيودّعاه ويرعياه، مهما رأيا من صعاب أمامه.
ثم إذا ضربنا مثلًا مختلفًا تمامًا: إذا ابتكر موظّف في شركة مشروعًا وأراد أن يحقّقه، ففي أغلب الحالات يكتب مقترحًا، ويمرّ بإجراءات شتّى داخل الشركة، ثم حينئذ فقط يبدأ المشروع في التحرّك، أليس كذلك؟
وأغلب الناس، لأن ما تحتاجه تلك العملية الأولى من عزيمة وجهد ليس هيّنًا، يرسمون مثالًا من قبيل «ما ينبغي فعله، وما يُستحسن فعله»، لكنهم لا يحوّلونه إلى عمل فيبقون خامدين، وفي خضمّ ذلك، يحاول من تبرز شجاعته قليلًا أن يتقدّم إلى العمل، أليس كذلك؟
وحينئذ، إذا لم يفعل إلا أن يتراجع أمام رفض رئيسه ومعارضة زملائه، فلن يستطيع أن يدفع الأمر إلى الأمام، أليس كذلك؟
وفي مثل هذه الحالات أيضًا هناك أوقات تلزم فيها مراعاة من حولك، وأوقات لا تلزم.
فالوقت الذي تلزم فيه المراعاة هو حين يكون الدافع الأول لاقتراح المشروع ناشئًا عن الأنا، من قبيل «لأحسّن موقعي» أو «ما دامت شركتنا بخير فلا يهمّني غيرها».
وعلى العكس، فإن الوقت الذي لا تلزم فيه مراعاة من حولك هو حين تستطيع أن تؤمن بأن ذلك المشروع ينفع الشركة والمجتمع حقًّا، وحين تملك يقينًا يُقنع من حولك بأنه ينفع العالم والناس، ويعود بالربح أيضًا على الشركة التي تنتمون إليها.
ففي مثل تلك الأوقات، من الأفضل أن تبيّن أسس ذلك المثال تبيينًا ملموسًا، وأن تندفع قُدُمًا نحو إنجاح ذلك المشروع، غير عابئ بمعارضة أحد أو عرقلته. (يُتبع في المرة القادمة)






