كيف نتلقّى الحقيقة (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-419/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★أهمية ترسيخ الأساس
تخيّل حال من يتعلّم شيئًا لم يفعله قطّ.
فإن فسّر الأمور كما يحلو له، أو أهمل الأساسيات والمبادئ، فلن يستطيع أن يقوم بالتطبيقات، أليس كذلك؟
فقد يظنّ هو وحده أنه يُحسن، لكن إن نظر إليه من يفهم الأصول، فقد يكون ما يفعله فوضى تامّة.
فمثلًا، القراءة والكتابة واستخدام الكلمات كذلك.
فهذه تبدأ أوّلًا بتعلّم قراءة الحروف الصوتية الأساسية وكتابتها، ثم يُحفظ عددٌ من الرموز البسيطة، أليس كذلك؟
لكن الناس في منتصف الطريق يعتمدون على أدوات الحضارة، فيكفّون عن ترسيخ الأساس.
ففي هذه الأيام، لأن الحروف يمكن البحث عنها وكتابتها بالهاتف الذكيّ، هناك حتى من كبار السنّ من يقرأ ولا يكتب، ومن الشباب أيضًا من لم ترسخ فيه القراءة والكتابة والتعابير، أليس كذلك؟
فكما أن الإنسان لا يُحسن استخدام الكلمات إذا أهمل الأساس، كذلك الحقيقة المتعلّقة بالصعود وتطوّر الوعي، ما لم تُكتسب أساسياتها ومبادئها اكتسابًا متينًا، فلن تستطيع أن تقوم بالتطبيقات إطلاقًا.
ما أوّل ما ينبغي أن تعرفه وتكتسبه لكي تُحقّق تطوّر الوعي برأيك؟
أظنّه سؤالًا سهلًا جدًّا لمن يقرأ أحاديثنا منذ البداية، لكن إن لم يُرسَّخ الأساس من هنا ترسيخًا متينًا، أمكن القول إن أن تعيش مُذيبًا أنانيتك في الكون حلمٌ في حلم.
وذلك هو أن تعرف حقيقة الحياة، وحقيقة الكيان الحيّ.
لماذا نعيش؟
لماذا وُلدنا؟
وإلى أين تذهب الحياة بعد أن تُعاش حياة هذا العالم حتى نهايتها؟
من المهمّ أن تواجه بجدّية مثل هذه القضايا الأساسية للحياة، ولا بأس أن تتعلّم مقتديًا بأحد، لكن في النهاية من المهمّ أن تستخرجها من أعماق قلبك أنت، وتُنمّيها حتى تصير إدراكًا بديهيًّا لك.
فإن اكتفيت بتلقّي ما تعلّمته من الناس كما هو، فقد تضلّ في مكانٍ ما، أو يصعب عليك أن تنتبه إلى مسيرتك.

★لنعرف أن كلّ شيءٍ ظهورٌ لذاتك
الأمور المهمّة كثيرة، لكن ما أريدك أن تتذكّره هنا هو أن العالم الذي تراه وتسمعه إسقاطٌ لما في كون قلبك.
فمن تحبّه ومن تكرهه، ومن يُعلّمك ويقودك، والشرّير الذي يحاول أن يشدّك إلى الوراء، كلّهم أنت نفسك.
ولذلك فإن ما قرأته في الكتب أو تعلّمته من الناس، يحسن أن تُحصّله كلّه في داخلك مرّة، ثم تُعبّر عنه هذه المرّة بوصفه أفكارك وكلماتك أنت، رنينًا تُطلقه من تلقاء ذاتك.
فبالمرور بهذه المرحلة فقط تصير المعارف التي أدخلتها وحكمة الآخرين ملكًا لك.
لكن أكثر الناس يقنعون بالإدخال وحده، ولا يقومون بالإخراج بجدّية.
ففي ما يخصّ «قضايا الحياة» التي تحدّثت عنها قبل قليل، إن قرأت هذه المدوّنة من أوّلها إلى آخرها، وجدت كلّ الأساسيات التي لا غنى عنها مكتوبة.
لكن إن توقّفت عند القراءة وحدها، فلن يصير ذلك ملكًا لك.
فالمهمّ أن تُخرج ما أدخلته عبر العين الجسدية مباشرةً من أعماق حياتك هذه المرّة، وتُظهره في قلبك وجسدك.
تلك هي الطريقة الصحيحة لتلقّي الحقيقة، وسرّ تحصيلها.
فمن الجيّد الآن أن تُركّز على ذلك، وتُطبّقه بصمت.
فسيأتي وقتٌ تنفتح فيه حالك القلبية فجأة، فتصير تفهم أمورًا كثيرة كنت لا تفهمها. (انتهى)







