في أوان تحقيق معنى التقمّص على الأرض (الجزء الأوسط)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-478/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★بذرة الحياة التي تُكبّر تيّار الشرارة الإلهية
كلّما ظهر أناسٌ مثلكم، واحدٌ أو اثنان، همم، بل أكثر وأكثر، كلّما ظهر أكبر عددٍ ممكن من هؤلاء، تقدّمت الشرارة الإلهية للبشرية كثيرًا.
لكن حتى الوصول إلى ذلك، يظلّ المهمّ طريقة قضاء «هذا الآن»، الذي هو تراكم لحظةٍ بعد لحظة.
فلو قلّ من يعيشون الآن باعتزاز، لاستمرّ في عالم الأرض التجاذب بين الوعي الإيجابي والأفكار السلبية، ولصعب على وعي الناس أن يخرج من مفاهيم التضادّ الثنائي.
فتبيّنوا هذا الموضع جيّدًا جيّدًا، وأعيدوا التفكير في طريقة قضاء كلّ لحظة.
إنني أقول دائمًا في أحاديثنا حتى اليوم إن القوّة الدافعة الحقيقية التي تُعجّل الشرارة الإلهية للبشرية على الأرض هي وجودكم ذاته، أليس كذلك؟
ثم لأن هذا الحديث قد ألفه وعيكم السطحي الجسدي إلى حدٍّ كبير، وبدأتم تتذكّرون جوهر الحياة، فقد حان الوقت المناسب لأقول لكم: إن وجودكم هو ما يمكن تسميته [بذرة الحياة] التي لا غنى عنها في هذا العصر، لكي يستيقظ كثيرٌ من البشرية على الأرض على جوهر الحياة.
فحين تمدّ بذرة الحياة الظاهرة في صورتكم جذورها، وتُخرج براعمها، وتُنمّي ساقها وأوراقها، وتتفتّح، فإن الذين يرون [زهرة الحياة] التي هي أنتم يأخذون، واحدًا بعد آخر، يُحيون الوعي الإلهي الذي كان في داخلهم منذ البدء.
والذين يرون [زهرة الحياة] التي هي أنتم ليسوا فقط من رأوكم بأعينهم الجسدية.
بل هم كلّ الناس الذين احتضنتموهم في قلوبكم، باتّساع المجال الذبذبي لوعيكم.

★ما ينبغي أن تفعله أنت الآن
ولو تحدّثت عن هذا من منظورٍ آخر، لنقل……، يمكن القول أيضًا إنكم، وأنتم تضعون قلوبكم وأجسادكم في العالم الجسدي للأرض، كلّما وسّعتم هناك المجال الذبذبي لوعيكم، تحقّقت الشرارة الإلهية للبشرية واحدةً تلو الأخرى، فانبسط في عالم الأرض عالمٌ مثاليّ منسجمٌ انسجامًا تامًّا.
ولماذا أقول ذلك؟ لأن عالمكم عالمٌ يخلقه إدراككم أنتم في كلّ حال.
فكلّما وسّعتم مدى ما يبلغه وعيكم، وأدركتم، وأنتم تهتمّون دائمًا بطمأنينة كلّ ما هو كائن، أكبر عددٍ ممكن من البشر على أنهم «كلّهم في أصلهم وجودٌ مقدّس، ولا أحد منهم شرّيرٌ في طبعه»، ازدادت الذبذبات المحيطة بالأرض عمقًا في درجة تروحنها، وتذكّر وعي البشرية، مصاحبًا لذلك، جوهر الحياة.
ومبدأ ذلك أن فعلكم، أي الاعتراف بـ«نور الحياة» المقدّس في الناس، هو بعينه أيضًا فعل النظر إلى البشرية بوصفها «شطرًا منكم» ينبسط في كونكم الداخلي، فيتحقّق إدراككم ذلك في الواقع ويظهر بطبيعة الحال؛ فيُخلق المصير بهذا الناموس البسيط إلى أبعد حدّ.
وهنا يتحدّد ما ينبغي أن تفعله أنت الآن، أليس كذلك؟
نعم.
أوّلًا، يكفي أن تتغيّر أنت.
والتغيّر يعني أن تُطوّر وعيك.
فهو طريقٌ أوثق بكثير من محاولة تغيير الآخرين.
فما دمت تتغيّر، يتغيّر حتمًا على الأقلّ العالم الذي تستطيع أن تؤثّر فيه.
فإن كان المجال الذبذبي لوعيك الآن لا يبلغ إلّا ذويك وأسرتك، فإنك بتغيّرك إلى العيش مُظهرًا جوهر الحياة، ستصير أسرتك حتمًا منسجمةً تعيش سعيدة.
وإن كان المجال الذبذبي لوعيك قد اتّسع إلى المحيط الذي يشمل المدرسة أو الشركة أو المتجر وما إليها، فإن كلّ الناس المتعلّقين بها سينالون فضل ذلك، ويعيشون تجربة عودة الوعي الإلهي.
ثم إن امتدّ ذلك إلى المنطقة كلّها أو البلد كلّه أو العالم كلّه……، وكلّما ازداد مثل هؤلاء الناس، دفع ذلك تطوّر وعي البشرية كلّها إلى الأمام، فتخفّ المنازعات على الأرض، حتى يأخذ الناس جميعًا في النهاية يجمعون الحكمة والأفعال التي تنشد الانسجام. (يتبع في المرة القادمة)






