حديثٌ تفتحه حين تحتار في التعامل مع وعيك (1/4)
نُشر في حُدِّث في
★لنوجّه أفكارنا إلى كيان الحياة الحقيقي
تمرّ بك أحيانًا مواقف تتأثّر فيها أفكارك بأقوال غيرك وأفعاله التي تشعر أنها «كريهة»، فتحتار في التعامل مع أفكارك قائلًا: «آه، أنا لا أصلح. لا يجوز أن أكون هكذا، لا يجوز. لكن ماذا أفعل……»، فتتوقّف مكانك، أليس كذلك؟
سأتحدّث اليوم عن طريقةٍ ثمينة في استخدام الوعي تنفعك في مثل تلك الأوقات.
في مثل تلك الأوقات، يكفي أن توجّه فكرك إلى جسد النور (أعمق ذبذبات الحياة، وعي الكون ذاته) الذي هو أعمق حتى من جسدك الروحي وجسدك الإلهي (الجسدين الكامنين في أعماق الجسد)، فإذا استطعت أن تتصوّره، اعتقدت بعد ذلك من أعماق قلبك، وقرّرت بجرأة: «أنا لا أعيش بالجسد، بل أعيش بجسدٍ عظيمٍ من النور. أنا الكون ذاته».
هناك في كلمات الحقيقة المتداولة كلمةٌ تقول: «يصير الإنسان ما يظنّه»، أليس كذلك؟
فاستثمر ذلك القانون.
والحقيقة أنه لا يتعلّق الأمر بأن تقرّر أو لا تقرّر، أو تعتقد أو لا تعتقد، فإن جعلت الحقيقة الحيّة القائلة إن «الروح هي الأصل والجسد تابع» إدراكًا طبيعيًّا، فهمت أن ذلك واقعٌ بديهيٌّ إلى أبعد حدّ.

فالجسد الروحي والجسد الإلهي، إذا قورنا بالجسد، أكبر منه بما لا يُقاس، لكن إذا رجعت إلى المنبع الأقصى والأصل الأعظم للحياة، ففي تلك العظمة، التي لا يبقى معها لتحقير الذات بأيّ حجمٍ أو عمقٍ أيّ معنى، يصفو القلب حتى يبدو كأن قلقك من الأمور الصغيرة كان كذبًا.
وذلك لأنك تعرف الحقيقة القصوى: «أنا نفسي الكون ذاته، وأنا كلّ شيءٍ في كلّ شيء».
فـ«ذاتي كما هي» التي يُدركها رأس الجسد، وإن كانت وعيًا ضئيلًا (أو بالأحرى كتلةً من الأفكار)، فإن «ذاتي كما هي في حقيقتها» عظيمةٌ بلا حدّ، إنها وعيٌ كونيّ يحتوي في جسده حتى كلّ المجرّات.
فالذات هي الفضاء ذاته، وهي النجوم، وهي القوّة التي تُحيي كلّ الكائنات الحيّة الموجودة في كلّ سماءٍ وأرض، وكانت الريح، وكانت الماء، وكانت الأرض.
إن حقيقة الوعي، الذي هو القلب الحقيقي والكيان الحقيقي في أقصى الحياة، أنه يعمل نابضًا بالحياة، قوّةً تُوجِد كلّ ما في الكون وتُكوّنه وتُنمّيه.
وحين يظهر في شكلٍ، يظهر منبعًا لا حدّ له للحياة، يحتوي في جسده حتى مئات المليارات من المجرّات التي لا يُعرف عددها، مُشعًّا نورًا يفوق نور الشمس مئات ملايين المرّات أُسًّا.
هناك تعبيرٌ يقول: «يُبهر الأبصار»، لكن نور القلب الحقيقي والكيان الحقيقي للإنسان نورٌ عظيم، يبلغ من فرط إبهاره أنك لا تستطيع أن تُبقي عينيك مفتوحتين.
تلك هي الصورة الأصلية (الحقيقية) لنور الحياة الكامن في البشرية. (يتبع في المرة القادمة)






