لكي تصير تفهم أن «كلّ شيءٍ All OK» (الجزء الأوسط)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-442/”]
★سبب التعاسة ليس أنك أُسيء إليك، بل أنك فكّرت كذلك
إن حدث لك في هذه الحياة ما جعلك تظنّ أن أحدًا أساء إليك، فلعلّ ذلك يعني أن لك ماضيًا فعلت فيه ما جعل أحدًا يظنّ ذلك. وبالطبع ليس هذا حديثًا لإلقاء اللوم على من أُسيء إليه.
فإن استطاع الإنسان أن يعترف بذلك بشجاعة، لم يعد يُكشّر عن أنياب العداوة فيهاجم الشرّ الذي شعر به من غيره، ولا يهرب منه حائرًا.
تذوّق جيّدًا رنين الحقيقة الذي تعنيه هذه الكلمات، واستشعره.
هل بدأت ترى؟
والنقطة المهمّة بشكلٍ خاصّ هي هذا الجزء: «إن حدث لك ما جعلك تظنّ أن أحدًا أساء إليك، فلعلّ ذلك يعني أن لك ماضيًا فعلت فيه ما جعل أحدًا يظنّ ذلك».
فبغضّ النظر عمّا إذا كان الإنسان قد أُسيء إليه حقًّا أم لا، فإن السبب الجذري لعجز البشر على الأرض عن الخروج من المجال الذبذبي للصلات الكارمية والسبب والنتيجة، كان في أنهم ظنّوا أنهم أُسيء إليهم، أو جعلوا غيرهم يظنّ ذلك.
فما لم يفعله الإنسان بنيّةٍ سيّئة من جهته، قد يشعر به الآخر من جهته سوء نيّةٍ عظيمًا.
وبمثالٍ سهل: كأن يُؤنّب الوالد ولده حرصًا عليه، فيتلقّاه الولد على أنه سوء نيّةٍ من الوالد، فيحقد عليه ظلمًا.
فهي من جهة الوالد بليّةٌ مُضجرةٌ لا توصف، وهي من جهة الولد أيضًا بليّةٌ قاسية.
وبعبارة أخرى، يمكن القول إنها من جهة الوالد حادثٌ تعرّض له بخطأ غيره، ومن جهة الولد حادثٌ أوقعه بنفسه.
ففي هذه الحالة، يعيش الوالد الآن الوجه المقابل لتجربةٍ أزعج فيها أحدًا في حياته السابقة بحادثٍ أوقعه في قلبه بنفسه، والولد كان له في حياته السابقة أن تعرّض لحادثٍ بخطأ غيره، فظنّ بذلك الشخص سوءًا، فساءت العلاقة.
ويمكن القول إن كليهما يمرّ بصقلٍ للروح، لكي يصير إنسانًا يستطيع أن يفهم مشاعر الآخر، بأن يعيش الموقف المعاكس في هذه الحياة التي هي حياته المستقبلية.

★أنماطٌ مختلفة من التقمّص
ثم إن ذلك لا يعني أن الإنسان يعيش الموقف المعاكس في كلّ الحالات.
وهنا الموضع الذي يصعب شرحه، فهناك أيضًا نمطٌ يعيش فيه الإنسان الموقف نفسه مرّاتٍ ومرّات، مكرّرًا.
فمثلًا، لنقل……، من كانت له حياةٌ سابقة أفسد فيها جسده بالخمر، ثم يعاني في هذه الحياة أيضًا من علاقته بالخمر.
فمثل هذا الإنسان، بعد أن أنهى حياته السابقة وذهب إلى العالم الآخر، مرّ بتجارب مختلفة في العالم الأثيري، ثم نذر نذرًا قائلًا: «سأُصلح قلبي وأجتهد في التقمّص في الجسد»، ووُلد، لكنه في حياته في العالم الجسدي لم يستطع أن يتذكّر ذلك النذر، فهو يعمل من جديد على المهمّة نفسها.
ومثل هذا الإنسان لم يكن قد طوّر وعيه حقًّا في العالم الأثيري، لكن الآلهة والأرواح الحارسة رأت أنه «أفضل أن يُصقل في العالم الجسدي من أن يبقى يجتهد في الممارسات الشاقّة في العالم الأثيري»، فأُذن له بالولادة من جديد في العالم الجسدي.
وما يمكن قوله هنا بوضوح أمرٌ واحد: أن مثل هذه الأحوال لا يمكن حصرها في أنماط، فالأنماط بعدد الناس. (يتبع في المرة القادمة)






