المعنى الحقيقي لعيش الرجل والمرأة معًا من منظور روحي (6/7)
نُشر في حُدِّث في
(تتمّة المرة السابقة)
★توحيد الذكورة والأنوثة الكامنتين في كلّ من الرجل والمرأة
وعلى أيّ حال، فإن على البشرية من الآن أن يتعلّم الرجل فيها أن يوقظ الطاقة الأنثوية التي في داخله، وأن يعيش بتوازن معتدل مع طاقته الذكورية الأصلية، وأن تتعلّم المرأة أن توقظ الطاقة الذكورية التي في داخلها، وأن تعيش بتوازن معتدل مع طاقتها الأنثوية الأصلية.
وما معنى ذلك؟ إذا ذكرتُ طرفًا منه: على الرجل أن يتعلّم أن يُعادل عدوانيّته المتمركزة حول الذات، وأن يكتسب سعة الاحتواء، وعلى المرأة أن تتحلّى بشجاعة تكفي لأن تعلن بوضوح إرادتها التي كانت تكبتها حتى الآن.
أمّا متى تحلّ نقطة التحوّل، فذلك يتوقّف على اختيار كل فرد من البشرية على الأرض وقراره، لكن العصر الذي سيطر فيه الرجال على المجتمع وخضعت فيه النساء سيُعلَن انتهاؤه عاجلًا أو آجلًا.
وذلك يعني أن مفهوم القوة التي تحرّك المجتمع سيتغيّر.
فالقوة التي كانت فعّالة حتى الآن هي قوة الذراع وما يصاحبها من عنف.
لكن ذلك أيضًا قد انتهى.
فالقوة التي تحرّك العالم المتروحن من الآن هي قلب المحبّة المتّحد بوالد الكون (الحياة).
ولذلك على كل واحد أن يُنمّي جوهر حياته.
والذي يمنح تنمية الألوهية تلك زخمًا هو الشراكة الحقيقية بين الرجل والمرأة.

فكلما اتّخذ كل منهما الآخر مرآة، فأعاد توجيه الأفكار التي يشعر بها تجاه الآخر إلى نفسه، استطاع الإنسان أن يحقّق انسجام وعيه.
وذلك ممكن من غير الزوجين أيضًا، لكن لا علاقة تستطيع أكثر من الزوجين أن يعكس فيها كلّ منهما للآخر حتى ما وراء أعمق ثنايا القلب.
فالارتقاء المتبادل بالروح وتعميقها، الذي لا يستطيعه حتى الوالدان والأبناء أو الإخوة والأخوات، يستطيعه الزوجان.
وقد يبدو ذلك غريبًا من منظور التفكير القديم الذي يرى أن الجسد وحده هو الإنسان.
لكن إذا نُظر إلى الإنسان نظرة روحية، فليس في ذلك أيّ غرابة على الإطلاق، فالجنس الآخر الذي لا تربطك به صلة دم، والذي ينبغي أن تلتقي به، هو من وُلد حاملًا القطع الروحية اللازمة لكلّ منكما لكي تبلغ الروح هيئتها المكتملة.
وذلك الطرف مُعدّ حتمًا لكل أحد.
لكن البشر على الأرض حتى الآن كرّروا أنهم لم يستطيعوا أن ينتبهوا إلى أن من ينبغي أن يلتقوا به أمام أعينهم، أو أنهم، مقيّدين بالربح والخسارة القريبين، اختاروا الارتباط بمن ليس هو الطرف الذي ينبغي أن يلتقوا به من الجنس الآخر، فعاشوا مشقّات لم يكونوا بحاجة إليها. (يُتبع في المرة القادمة)







