الإدراك الأساسي للانضمام إلى المجتمع الكوني الذي صار إلهيًّا روحيًّا (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
(تتمّة المرة السابقة)
★لبّ الصعود
وذلك، أكرّر، وعيٌ موجودٌ منذ البداية في أعماق قلب كلّ فرد من البشرية.
فوعي البشرية فرعٌ من قلب الخلق الكوني.
وبعبارة أخرى، هو كأشعّة الشمس الصادرة عن الشمس، يسكن قلب كلّ إنسان.
والإنسان موجودٌ، كلٌّ في سماء النجم الذي ينتمي إليه وأرضه، حاملًا رسالة تجسيد المُثُل والأفكار المنطوية في منبع الحياة ظواهرَ.
ولذلك فإن طريقة العيش الصحيحة هي أن يشقّ الجميع، متفنّنين مبتكرين، متقاسمين الحكمة ومتعاونين، طريقًا يُحيي كلّ شيء.
والقلب الذي يجد الفرح في حياةٍ يُمارس فيها ذلك هو بعينه الوعي الإلهي.
إن ما أظهرته البشرية حتى الآن على الأرض من صورٍ في غاية عدم الانسجام، إنما كان «لأن تلك الحقيقة كانت منسيّة» فحسب، ولذلك يمكن القول إنك الآن، وقد تذكّرت حقيقة الحياة هكذا، صرت من البشرية الإلهية التي تستطيع أن تسير على طبيعتها في طريقة عيشٍ متجذّرة في الألوهية.
مبارك.
لم يبقَ إلّا العمل.
فالجهد الدائب كلّ يوم هو القوّة الدافعة التي تزيد نور حياتك إشراقًا، ولذلك اعتزّ بذلك الوعي الذي سكن في منبع الحياة، وجرّب أن تعيش اليوم، والآن، وهذه اللحظة، عيشًا كاملًا.
فلا ليل إلّا وينجلي، ولذلك يمكن أن نصنع حتمًا في عالم الأرض أيضًا عالمًا رائعًا منسجمًا انسجامًا تامًّا.
ومن أجل ذلك تعمل آلهةٌ كونيّة كثيرة جميعًا في قلوبكم.
والآن، وقد اكتمل الوقت، فإن نجومًا سابقة كثيرة في الكون، والآلهة الكونية الساكنة فيها، تساند أيضًا تطوّر وعيكم أنتم البشرية على الأرض، التي توشك الآن أن تنضمّ إلى المجتمع الكوني، واكتمال عالم الأرض، ولذلك فإن قدرتكم الحالية على التنفيذ قد تضاعفت، مقارنةً بما كانت عليه قبل عشر سنين أو عشرين سنة، مئات المرّات بل عشرات الآلاف من المرّات.
ولذلك لا يوجد لديكم الآن، أنتم الذين تنشدون تطوّر الوعي، مثقال ذرّةٍ من المستحيل.

فكما أن من يعيش بجسدٍ سليم يمشي طبيعيًّا حين يُقدّم قدمه إلى الأمام، دون حاجةٍ إلى جهدٍ خاصّ، كذلك فإن القدرة على تحقيق ما تفكّرون فيه، أنتم الذين تعيشون وعي المجال الإلهي، قائلين: «أريد أن أفعل كذا»، «أريد أن أكون كذا»، «ليكن كذا»، قد صارت فيكم بالفعل.
ولذلك لم يبقَ إلّا أن تُحسنوا استخدامها أو لا تستخدموها؛ ذلك وحده هو مفترق طرق المصير.
وفي النهاية القصوى، فإن كيفية استخدام البشرية لوعيها هي التي تجعل مستقبل الأرض يتلألأ، أو تُسقطه في هاوية الظلام.
ولذلك بالذات، قُم بـ[الاختيار ← القرار ← الفعل] في هذه اللحظة عن وعي، لا بحكم العادة.
فما دام الإنسان يسير في «استخدام الوعي استخدامًا واعيًا» هذا على ضوء الحقيقة، يستطيع كلّ إنسانٍ أن يعيش بوصفه «هيتو» (موضعًا تقيم فيه الروح) في المجال الإلهي، بوصفه من البشرية الإلهية ذات الوعي الإلهي التي تحمل جزءًا من الخلق الكوني، ولذلك أرجو أن تُمسك بلبّ الصعود هذا بقوّة، وأن تستثمره في أفكارك وأقوالك وأفعالك.
فعندئذٍ تستطيع حتمًا أن تستخدم الوعي الإلهي بحرّية تامّة، وأن تُحقّق في الواقع المخطّط المرسوم في وعي الخلق الكوني. (انتهى)






