الارتقاء البُعدي لمعنى الحياة (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-314/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★الارتقاء البُعدي لمعنى الحياة
وعلى العكس، حتى لو كنت تجد معنى حياتك في أمورٍ متجذّرة في رضا ذاتيٍّ صغير، فذلك من الماضي حتى هذه اللحظة، ولذلك تستطيع من الآن أن ترتقي كما تشاء إلى معنى حياةٍ إيثاريّ.
ارفع معنى حياتك بُعديًّا.
فذلك أمرٌ تستطيع أن تُنجزه حتمًا بطريقة استخدامك لوعيك وحدها.
فهل تظنّ «أستطيع» أم لا، وهل تعزم «سأفعل» أم لا؛ مفترق طرق ذلك الاختيار والقرار هو دائمًا هذه اللحظة التي تمضي وتأتي.
فإن اخترت ذلك وقرّرته في لمح البصر، فلم يبقَ إلّا التنفيذ.
فإن نفّذت، تحقّق الارتقاء البُعدي لمعنى الحياة.
وحتى لو عزمت مرّةً ونقلت عزمك إلى فعلٍ ثم أخفقت، فليس ذلك مشكلةً كبيرة.
فإن واصلت المحاولة مرّاتٍ ومرّات دون يأس، فستخرج حتمًا من قفص الأفكار المعتادة.

ثم إن كنت، كما قلت قبل قليل، تجد معنى حياتك في العمل من أجل تعايش جميع الكائنات الحيّة والطبيعة العظمى والبشرية، وتعيش باذلًا قلبك وجسدك من أجل سلام الأرض وطمأنينتها، فيمكن القول إن معنى حياتك يُجسّد الوعي الإلهي الروحي في جسدك.
ومثل هذا الإنسان، من غير أن ينتبه، قد تخرّج بالفعل من «الإنسان»، وهو يعيش حياةً بوصفه «هيتو»، ففي اليابانية يمكن أن تُكتب كلمة «الشخص» برموز تعني «موضع تقيم فيه الروح».
ففي تفسيرنا، الكلمة اليابانية «نينغن»، أي الإنسان، التي تُكتب برمزَي «الشخص» و«الفجوة»، تعني الحال التي تكون فيها فجوةٌ بين الإنسان والحياة.
إنها حالٌ يسقط فيها «الما بين» بين الحياة والذات.
والكلمة اليابانية «مانوكي» (الأبله، وحرفيًّا: سقوط الما بين) تعني الحال التي تكون فيها فجوةٌ بين كيان الحياة الحقيقي والجسد.
ولذلك فإن من زالت تلك الفجوة لديه، فصار يعيش الوعي المقدّس الذي هو الحياة ذاتها، قد بدأ بالفعل يخطو الخطوة الأولى بوصفه إنسانًا حقيقيًّا.
ثم إن الإنسان، إن عاش لا بوصفه «نينغن» سقط منه الما بين، بل بوصفه إنسانًا هو الوعي الإلهي الروحي ذاته، فيمكن القول إنه قد بدأ بالفعل يمضي في حياته بوصفه من البشرية الكونية.
وهكذا، إذا أعدت النظر في نفسك من خلال معنى الحياة الذي تحمله الآن، استطعت أن تقيس بنفسك مدى تقدّم تطوّر وعيك الحالي.
دون أن تسأل أحدًا.
فإن كان ما تفكّر فيه، وما تقوله، وما تفعله، لا يتعلّق إلّا بالعالم كلّه، ولا يتعلّق إلّا بتطوّر البشرية، ولا يتعلّق إلّا بإظهار الحقيقة، ولا يتعلّق إلّا بانسجام كلّ ما في الكون، فلا مزيد على ذلك.
فلكي يأتي في أقرب يومٍ ممكن اليوم الذي يصير فيه معنى حياة كلّ الناس متجذّرًا هناك، قُد أنت الشرارة الإلهية للبشرية، من خلال أن تُطبّق ذلك وتُظهره بنفسك. (انتهى)







