الارتقاء البُعدي لما يُعاش من أجله (الجزء الأول)
نُشر في حُدِّث في
★حال الخواطر الدائمة تُعرف بما يجد فيه المرء معنى لحياته
حين ننظر إلى الاختلافات بين الأفراد، لا يوجد ما يدلّ مباشرة على حال الخواطر الدائمة لكل واحد مثل حاله فيما يجد فيه معنى لحياته.
فإذا نظرتَ من علٍ إلى نفسك وإلى الآخرين، وألقيتَ نظرة شاملة على «ما يجد فيه كلٌّ معنى لحياته»، ظهرت لك اتّجاهات قلوب كل واحد، وأنت منهم، أليس كذلك؟
فبعض الناس يجدون معنى حياتهم في الربح في الأسهم وتداول العملات بالهامش، أو في القمار كالكازينوهات وآلات الباتشينكو وسباقات الخيل والدرّاجات والقوارب.
وبعضهم ينشغلون في مصادقة الجنس الآخر بجذب قلب الطرف الآخر إليهم، ويجدون معنى حياتهم في الإحساس بالنجاح في ذلك.
وبعضهم لا يجدون معنى حياتهم إلا في الشراب مساءً بعد إنهاء عمل ما، فيجتهدون في أعمالهم اليومية.
وبعضهم يشعرون بالنجاح في تكوين المدّخرات والأصول، فيجدون معنى حياتهم في الكسب والادّخار.
وبعضهم يجدون معنى حياتهم في ابتسامات عائلاتهم، فيجتهدون لذلك في أعمالهم اليومية.

وبعضهم يجدون معنى حياتهم في أنشطة خدمة المجتمع، فيسندون طمأنينة العالم من وراء الستار.
بل إن بعضهم يجدون معنى حياتهم في العمل من أجل تعايش كل الكائنات الحيّة والطبيعة العظمى والبشرية، فيضعون جانبًا خواطر الطمع المتمركزة حول مصلحتهم، ويعيشون باذلين أجسادهم وقلوبهم من أجل سلام البشرية وطمأنينة الأرض.
وغير ذلك، يعيش الجميع حاملين معاني كثيرة لا تُحصى لحياتهم، أليس كذلك؟
بل هي متعدّدة.
فالواحد ليس له معنى واحد لحياته، بل يحمل معاني كثيرة مركّبة.
ففي مثل هذا العالم، بأيّ معنى للحياة عشتَ أنت حتى الآن؟
إن كنتَ تفكّر «لم أنتبه إلى ذلك خاصّة»، فمن الأفضل أن تغتنم هذه الفرصة فتفكّر: «ما الذي أعيش من أجله يا ترى؟».
فمعنى الحياة شيء يحمله كل أحد في قلبه باعثًا على العيش، سواء كان بوعي أو دون وعي، ولذلك فإن لك أنت أيضًا حتمًا معنى ما لحياتك.
ثم إن كان ما تعيش من أجله أكثر تجرّدًا من الأنانية، قائمًا على قلب إيثار أقلّ تمركزًا حول المصلحة، يمكن القول إن روحك قد مدّت جذورها في المجال الإلهي. (يُتبع في المرة القادمة)







