عن كون القلب هو الأصل والجسد هو التابع
نُشر في حُدِّث في
★التغيّرات التي تحدث في الجسد ليست جذع الصعود
يبدو أن هناك من يفكّرون في الرغبة في الصعود أو في أنهم صعدوا بجعل التغيّرات التي تحدث في الجسد هي الأساس، لكن الصعود الحقيقي لا يتحقّق بالتغيّرات الجسدية.
فتلك أمور فرعية كالأغصان والأوراق، أما الصعود بمعناه الأصلي الذي هو الجذع، فهو تروحن الوعي، تطوّر الوعي.
أي أن الصعود مسألة قلب وروح خالصة، تتّصل بتنمية الروحانية والألوهية الكامنة في أعماقه.
ولماذا يميل الإنسان الجسدي، حين يفكّر في الصعود، إلى النظر إلى الجسد بوصفه الأساس؟ لأنه اعتاد التفكير في الأمور داخل قفص نظرة إنسانية منغلقة في قشرة الجسد، الفكرة الثابتة «الإنسان هو هذا البدن، هذا الجسم».
والنظر إلى تغيّر الذات بالصعود بجعل التغيّرات الحسّية والعرَضية التي تظهر على الجسد هي الأساس أمر طبيعي من موقع هؤلاء الناس، لكن الحقيقة أن تبدّل خلايا الروح، أي تطوّر الوعي، يأتي أولًا، ثم يحدث تبدّل خلايا الجسد لاحقًا، فيُولد المرء من جديد بخلايا جسدية متروحنة ذات ذبذبات دقيقة.
ولهذا ينتهي الأمر إلى الحديث البديهي: من الجيد ألّا تنشغلوا كثيرًا بالتغيّرات الجسدية، وأن تعيشوا بروح رحبة مطمئنّة، مؤدّين أقوال وأفعال المحبّة والحقّ بهدوء.
★الصعود كما أنقله من جديد
قد يبدو مثل هذا الحديث باهتًا لمن يرغبون في المعجزات أو التجارب الخاصة، لكن الصعود أصلًا هو أن ترتقي شخصية بشرية الأرض التي كانت ملفوفة في شرنقة خواطر حفظ الذات إلى مقام إلهي سليم يصلح للكون، فتنبعث من الجذور طبيعة عالم الطبيعة وكل الكائنات الحية، ويتسامى العالم إلى عالم يظهر فيه نور الحياة كما هو، ولذلك يصير الأمر حديثًا عاديًّا جدًّا: أن يتذكّر الإنسان ما يجعله إنسانًا، وأن يُصدر، كما يليق بسيّد الكائنات، خواطر تجعل انسجام كل شيء مبدأها، ويتكلّم بكلمات موافقة للحقيقة، ويتصرّف.
وبالقدرة على ذلك فقط يتحقّق معنى ولادة البشرية كلّها.

ولهذا من الجيد لكل إنسان في الأصل أن يستقصي بعناية كيف يحسن به أن يعيش حياته، ومن هو أصلًا هذا الشخص الذي يظنّه ذاته، وحتى لو لم يجد الجواب بسهولة وأنفق حياته كلّها في ذلك، فلا خسارة أبدًا.
فمثل هذا الشخص يتفتّح جهده وعناؤه في العالم الجسدي في عالم ما بعد الموت، وكما في حكاية النملة والجندب، يستطيع الانتقال إلى سماء وأرض رائعتين، ويعمل مقدّمًا حياته من أجل سير الكون الأعظم، ولذلك لا حاجة إطلاقًا إلى اللهاث بقصر نظر وراء نتائج مادية فورية في هذه الدنيا وحدها.
فالحياة تستمرّ إلى الأبد.
★لنشارك في المشروع الكوني الذي يحثّ استيقاظ وعي البشرية
لكن من يعيشون على الأرض بهذا القدر من العزم، من منظورنا، يحقّقون في العصر الحديث تطوّر الوعي في فترة قصيرة للغاية، ويحقّقون معنى ولادتهم بشرًا، ويشاركون في المشروع الكوني الذي يحثّ استيقاظ وعي سائر البشرية.
ولهذا يكفيكم أن تعيشوا من دون أي إحساس بالمأساة، بقلب مشرق مرح، مُظهرين أفكار وأقوال وأفعال الحقّ والخير والجمال بينما تعيشون حياة يومية عادية.
وكما أقول دائمًا، الإنسان لا يعيش وحده.
فهناك الذات العليا بوصفها جزءًا من بنية حياتكم، وجماعة الآلهة النورانية التي تجمّعت فيها الآلهة المرتبطة بالأرض لخلاص البشرية ترعاكم، ونحن البشرية الكونية الذين عملنا معكم قديمًا في النجم نفسه، بوصفنا داعمين من الظلّ، نتعاون مع آلهة الأرض، ونجمع قوة كبيرة جدًّا لكي يجري تطوّر وعيكم بلا عائق، ونقود تطوّر عالم الأرض بأسره.
ولهذا فلنعمل جميعًا معًا، ولنتعاون لنجعل الأرض نجمًا مكتملًا انضمّ إلى رفاق الكون.






