عن أبعاد الوعي (الجزء الأوسط)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-351/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★الوضع الحالي لعوالم الأبعاد الدنيا
ثم إذا تحدّثنا من الناحية العملية، فإنكم لا تنتبهون فحسب لأن حساسية حواسّكم الخمس قد ضعفت، ولا تستطيعون أن تنمّوا الحاسّة السادسة والسابعة، لكنكم حين تُطلقون «الوعي المقدّس» الذي تدعون فيه لسلام العالم من قلوبكم، وتعترفون بألوهية البشرية اعترافًا تامًّا، وتواصلون في الوقت نفسه تقديم الشكر للسماء والأرض وكل الموجودات، فإن الجسد الذي يعيه وعيكم، وهو في العالم الجسدي، يخترق وعيه جدران الأبعاد، فيُضيء بنور الحياة كل أزمنة الأبعاد الأخرى وأمكنتها.
ثم إنه بفضل نشاطكم هذا الطويل بالذات، صار عالم الجحيم المرتبط بعالم الأرض قد خفّ إلى حدّ أنه لا مبالغة في القول إنه لم يعد موجودًا.
وخفّته معناها أنه لم يعد يملك سماءً وأرضًا ثابتتين، وأن هيئة شبيهة بالجحيم لا تتكشّف في ركن من العالم الأثيري إلا حين تشتدّ الأفكار والأقوال والأفعال الشبيهة بالشياطين التي يُشعلها بعض أهل العالم الأثيري.
فحتى قبل بضع سنين فقط، كانت هناك سماوات وأراضٍ مظلمة ثابتة صنعتها البشرية على الأرض، كعالم الجحيم وعالم الظلمة، لكن نتيجة لاقتران تروحن الذبذبات المحيطة بالأرض بتطوّر وعيكم، صارت طاقة منبع الحياة تصل حتى إلى العوالم الشبيهة بالجحيم التي لم يكن نور الحياة (النور العظيم لمنبع الحياة) يصل إليها، فارتقت بُعديًّا، فصار عالم الظلمة عالم جحيم، وصار عالم الجحيم عالمًا أثيريًّا، ولذلك لم تعد تلك العوالم موجودة وجودًا دائمًا الآن.
إلا أنه، لأن كل أهل العالم الآخر لم يستنيروا بعد بحقيقة الحياة في الوقت الحاضر، فقد يصنع أهل العالم الأثيري مؤقّتًا عالمًا شبيهًا بالجحيم، لكن حتى ذلك، يعمل فيه دعاؤكم الذي ازداد نورًا، فيدعم توبتهم في الخفاء، ويُسهم في الوقت نفسه إسهامًا عظيمًا في تطهير العالم الشبيه بالجحيم ومحوه.
ولذلك، بهذا المعنى، أنتم تعملون بالفعل مخترقين الأبعاد.
وإنما لم ينتبه وعيكم السطحي فحسب.

★العلاقة بين عوالم الأبعاد العليا والبشرية
ثم أتحدّث الآن على العكس عن عوالم الأبعاد العليا، وهذا، كما تعلم، حديث عن العالم الذي نشأت منه حياتكم في الأصل، فلا حاجة إلى أن نقول نحن عنه شيئًا خاصًّا، لكن يمكن القول إنه العالم الأصلي الذي يُوجد كل الموجودات ويُحييها.
فكيان حياتكم، ووعيكم الآن في العالم الجسدي، يعيش في الوقت نفسه في عوالم الطبقات المختلفة أيضًا.
وإذا صنّفناه تصنيفًا بسيطًا، فإن أجسادكم الأخرى موجودة في الوقت نفسه في العالم الأثيري والعالم الروحي والعالم الإلهي، بل في عالم نور الحياة الذي في أصل أبعد من ذلك.
ففي العالم الأثيري جسد أثيري، وفي العالم الروحي جسد روحي، وفي العالم الإلهي جسد إلهي، وفي عالم نور الحياة جسد من نور ليس فيه إلا النور (حال يكون فيها الكون ذاته هو الجسد)، موجودة وجودًا متزامنًا حقيقيًّا، والجسد المادي الآن في العالم الجسدي.
وسمة تلك العوالم أن الناس المتشابهين في ذبذبات وعيهم يجتمعون فيكوّنون سماءً وأرضًا واحدة، وهناك عوالم لا تُحصى من هذا النوع.
وهذا هو أكبر فرق بين العالم الجسدي وسائر السماوات والأراضي من الطبقات الأخرى.
★عن العالم الجسدي
في العالم الجسدي، هناك من لم يستيقظ وعيهم بعد، وهناك من يعيشون طريقة عيش نبيلة مقدّسة كأنهم آلهة أو بوذات، وهناك من يعيشون بينهما ظانّين أن الأفكار المتمركزة حول الذات هي ذواتهم، فالبشر من كل مستويات الوعي مجتمعون في مكان واحد، أليس كذلك؟
ولذلك أقول إن العالم الجسدي «أرض المعرض العالمي للإنسان».
فالعالم الجسدي هو أخشن العوالم ذبذبةً في سماء النجم وأرضه، وهو أقصى أطراف تعمير الكوكب.
والرسالة المشتركة بين كل الناس هي أن يسيروا في رحلة العودة بالوعي إلى «عالم نور الحياة» الذي في منبع الحياة، من خلال أن يصقل بعضهم بعضًا ويرتقي بعضهم ببعض هناك.
وإذا قيل ذلك من زاوية أخرى، يمكن القول إن تعمير النجم هو أن تتروحن تلك السماء والأرض الخشنة الذبذبات في أقصى الأطراف، فتنعكس فيها صورة العالم المتكشّف في العالم الإلهي.
فمهما كان العالم حتى الآن مليئًا بالنفاق، ويبدو عالمًا لا شيء فيه يمكن الإيمان به من القلب، فهو مسار من مسارات الخلق التطوّري، وطريق مرّ به كل نجم يومًا ما.
ولذلك أقول دائمًا: «من المهمّ، مهما كان الواقع الماثل أمام عينيك في خضمّ عدم الانسجام، ألّا تفقد الألوهية التي هي جوهر الحياة، وأن تواصل حمل الأحلام والأمل وحدهما في قلبك، وأن تقوم بأفكار وأقوال وأفعال في انسجام عظيم». (يُتبع في المرة القادمة)







