طريقة يكسر بها قوقعته من لا يستطيع الخروج من القوقعة التي صنعها فيبقى عالقًا لا حراك له (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة بالعنوان نفسه
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-301/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★لنتقبّل أنفسنا والآخرين من خلال الامتنان للحياة
ذلك ليس أمرًا يستطيع أحد غيرك أن يعينك عليه.
بل هو أمر لا تستطيعه إلا حين ترشد نفسك بنفسك.
والطريقة العملية لأن ترشد نفسك بنفسك هي أن تراكم تجارب النجاح الصغيرة.
ثم إنك ما دمتَ لا تستطيع أن تشعر بنعمة أنك تعيش مُحيًا، فربما لا تستطيع حتى ذلك جيّدًا، ولذلك من الأفضل أن تبدأ بأن تشكر الحياة ذاتها التي تُحييك.
ففي كلمات الدعاء القصيرة «شكرًا لكِ أيتها الحياة» يكمن الامتنان لكل حياة داخل جسدك وقلبك وخارجهما.
ففي كلمة الحياة يتألّق كل «نور الحياة» الذي يسكن الأشياء ذات الشكل، ويُحيي بعضها بعضًا.
ربما لا تفهم حين يُقال إن نور الحياة يتألّق في الحياة، لكن يكفي أن تفكّر أن «الامتنان للحياة يتّصل بالامتنان لكل الموجودات في الكون».
فإذا واصلتَ ذلك مدّة، استطعتَ أن تتذكّر قيمة وجودك.
فإذا فعلتَ، خفّ الخوف من المجتمع الذي تتعامل فيه مع الناس وتختلط بهم، وخفّت النظرة المتشائمة إلى الدنيا، ثم تمسك بعد حين بحقيقة أن كل البشر في الأصل حياة واحدة، يحرّكون السماء والأرض العظيمتين بتعاون بعضهم مع بعض.
فلا أفكار تعيق تطوّر الوعي أكثر من أفكار حفظ الذات من قبيل «لا أريد أن أختلط لأنني لا أريد أن أُجرح».
فذلك، وإن بدا حماية للنفس، هو في الحقيقة حبس لنفسك في ضيق أيضًا.
وأفكار «لا أريد أن أختلط لأنني لا أريد أن أجرح الآخرين» أيضًا كثيرًا ما يختبئ وراءها شعور بالرغبة في حماية النفس.
فمثل هذه الأفكار ليست إلا أن القلب صار جبانًا قليلًا بتراكم الإخفاقات والانتكاسات التي وقعتَ فيها في الماضي في التعامل مع الناس، والعلاقات المشوّهة مع الوالدين والإخوة وما إلى ذلك، ولذلك يكفي أن توسّع نطاق تعاملك مع الناس شيئًا فشيئًا، كأن تلقي التحيّة، ثم تتبادل التحيّة، ثم تفتح حديثًا عن الطقس.

★جراح القلب تستطيع أن تتجاوزها بنفسك
ثم إن جراح القلب في التعامل مع الوالدين والإخوة ونحوها، هناك من لا يستطيع أن يتجاوزها بسهولة مهما مرّت عليها عشرات السنين، فيتألّم حتى في منتصف العمر أو الشيخوخة، أليس كذلك؟
فمثل هذا الإنسان، إن كان ما زال يعيش معهم الآن، فمن الأفضل أن يجرّب العيش منفصلًا عنهم إن سمحت الظروف.
ثم سواء استطاع العيش منفصلًا أم لم يستطع، فمن الأفضل أن يواصل الدعاء كل يوم وكل لحظة للانسجام العظيم للأرض كلّها.
فالإنسان، بينما يعتاد إذابة وعيه فيما هو أعظم، يصير يومًا ما لا يبالي بالأفكار الشخصية المتمركزة حول مصلحته، فيصير قادرًا على أن يسامح حتى أفراد عائلته الذين لم يكن يستطيع أن يسامحهم.
وذلك بعينه يصير اهتمامًا بشأنك أنت قبل شأن غيرك، فتخلق بنفسك بيئة للوعي تستطيع فيها أن تستخدم طاقة الحياة بحرّية.
لا بأس أن ترسم مثالًا كبيرًا، لكن من الصعب أن تهمل الخطوات التي تحت قدميك خطوة خطوة، فتقفز دفعة واحدة إلى عالم المثال، ولذلك عليك أولًا أن توجّه نظرك إلى الحياة الواقعية، وأن تصير قادرًا على أن تتعامل مع من حولك تعاملًا سلسًا.
وهذا تستطيعه حتمًا.
فهناك كثير ممّن سبقوك تجاوزوا مثل هذه الحال فتطوّر وعيهم، ونحن أيضًا نساندك.
ثم إذا جاءك وقت تكاد فيه تنهار مهما حاولت، فاصرخ في قلبك: «أيتها الروح الحارسة، شكرًا لكِ على رعايتك الدائمة لي. أنقذيني».
فإذا فعلتَ، فإن ذاتك العليا ستمنحك حتمًا أفضل حكمة بالحدس.
وحينئذ، لا تنسَ أبدًا أن تنقل قلب الامتنان أوّلًا.
والسبب في ذلك تفهمه إذا وضعتَ نفسك في الموقع المعاكس، أليس كذلك؟
فالروح الحارسة روح إلهية تحمل مهمّة خاصّة مخصّصة لكل فرد، ترعى كل واحد من البشر وترشده دون أن تفارقه لحظة واحدة حقًّا.
فأنتم، حتى لو فكّرت أفكاركم «أنا وحيد تمامًا»، فليس الأمر كذلك أبدًا، بل تعيشون مع أرواحكم الحارسة. (انتهى)






