الوعي المُطلّ من علٍ والحدس الأول (الجزء الثاني)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-322/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★الوعي المُطلّ من علٍ الذي يرى الواقع واقعًا فحسب
هل سمعت مثل هذه الكلمات؟
«الغضب شيءٌ والتأنيب شيءٌ آخر»
«كن إنسانًا يستطيع أن يؤنّب الناس دون أن يخفق قلبه بشدّة»
ومغزاها أن الغضب إطلاقٌ للأفكار من موقفٍ ملتصقٍ بالأفكار الانفعالية الجسدية، وأن التأنيب حالٌ واعية يقف فيها الإنسان في مجال رؤية وعي الحقيقة الذي لا تأسره الأفكار الانفعالية، فيرى الواقع الخارج عن الحقيقة واقعًا، فتنطلق المحبّة الإلهية التي تُصحّحه.
فاللوم بوعيٍ ملتصقٍ بالأفكار الانفعالية، قد يبدو للوهلة الأولى، في الظاهر، تصرّفًا صحيحًا، لكن يمكن القول إن صاحبه إمّا يُطلق أفكاره من الطرف المقابل الثنائي المتضادّ في البُعد نفسه الذي فيه الآخر، وإمّا في حالٍ يلوم فيها الآخر وحده مع أنه يفعل الشيء نفسه.
فما لم يملك الإنسان مجال رؤيةٍ واعيًا يُطلّ من علٍ على نفسه وعلى الآخر وعلى غيرهما، على كلّ شيء، فلن يفهم هذه الحقيقة، فيصير إلى أن يلوم غيره لومًا أحاديّ الجانب.
فإن فهمت إلى هنا، لم يبقَ إلّا كيف تُظهر ذلك فعلًا.
هل تعرف؟
نعم، أسرع شيءٍ وأيسره بلا تكلّف هو أن تتنفّس ببطء طوال الوقت، إلّا حين تتكلّم مع الناس أو تأكل وتشرب.
فإذا فعلت ذلك، فحتى حين تغضب أو تحزن من أقوال الآخرين وأفعالهم، فإن طاقة الألوهية في أصل الحياة، التي تظهر على السطح في إيقاع التنفّس العميق، تُهدّئ تموّجات الأفكار الانفعالية، وتجعل حركة القلب هادئة.

★الحدس الأول الذي تومض به الحياة
وعندئذٍ يدخل الوعي في غفلةٍ منك المجال الذبذبي الإلهي، فتعرف بالحدس الأول الذي يرنّ من الألوهية، دون أن تقف على الحلبة نفسها التي يقف عليها الآخر، أيّ أفكارٍ وأقوالٍ وأفعالٍ ينبغي أن تقوم بها الآن.
فليس المطلوب أن تعترض على كلّ ما يفعله الآخرون أيًّا كان، ولا أن توافق عليه بلا تمييز.
فأحيانًا يكون الأفضل أن تُنبّه في الحال، وأحيانًا يكون الأفضل أن ترعى بقلب الداعي.
وهناك ما يحسن أن تتقبّله، وهناك ما يحسن أن تدعه يمرّ بخفّة، بوصفه مجرّد واقعٍ، قائلًا: «هناك من يرى ذلك إذن».
أمّا ماذا تفعل، فيكفي أن تختار بحسب الحدس الأول الذي يطفو في لحظة.
فالحدس الأول هو انطلاق نور الحياة الذي يومض ومضةً لحظية، دون أدنى فجوةٍ لإعمال الفكر.
أمّا العمل دون تفكير، فقد يحتاج بعض الناس إلى التدرّب عليه، لكن إن قرّرت أن «أُتقنه» ومارسته مع المواظبة على التنفّس العميق، فسيرسخ حتمًا في كلّ إنسان، ولذلك جرّبه وأنت تستخدم وعيك الدائم استخدامًا واعيًا.
فعندئذٍ سيُحقّق وعيك تطوّرًا قافزًا في مدّةٍ قصيرة. (انتهى)







