حديثٌ تفتحه حين تحتار في التعامل مع وعيك (3/4)
نُشر في حُدِّث في
المقالات السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-370/”]
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-371/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★كلّ شيءٍ كان ظهورًا للكون الداخلي
هناك مثل ياباني يقول: «كمن يدفع ستار المتجر بذراعه»، أي كمن يلكم وسادة.
وكذلك تمامًا، إذا اتّسع المجال الذبذبي لوعيك، فلأنك لم تعد تُبدي ردّ الفعل الذي يُرضي الآخر، تصير بالنسبة إليه إنسانًا لا جدوى من صبّ الغضب عليه، فيكفّ الآخر تدريجيًّا عن رمي أفكاره الخشنة عليك.
وبينما يحدث ذلك، تبدأ ترى ما كان الآخر يطلبه في الحقيقة.
ثم إذا صرت تعرف ما كان الآخر يطلبه في الحقيقة، تحوّل ذلك الإنسان بالنسبة إليك إلى إنسانٍ جديرٍ بالمحبّة.
هيّا، بعين الكون ذاته الذي يُوجِد كلّ شيءٍ ويُحييه، انظر إلى داخل قلب ذلك الإنسان الذي خلقته أنت.
إلى ما كان يطلبه في الحقيقة……
انظر طويلًا، طويلًا جدًّا.
…………………
لقد بدأت ترى، أليس كذلك؟
نعم.
كان يطلب المحبّة.
فذلك الإنسان لا يستطيع أن يحبّ نفسه، فلم يكن يفعل إلّا أنه يتّخذ المشاعر السلبية الظاهرة خطّافًا، فيواصل طرق باب قلبك قائلًا: «أعطني محبّة، أعطني محبّة».
فذلك الشخص لم يكن يعرف كيف يتصرّف (كيف يعالج) أفكاره، فكان يعتمد عليك، أنت الذي تربطه بك صلةٌ عميقة، ويطلب المحبّة بطريقةٍ فظّة، أو بتعاملٍ يفتقر إلى الرأفة، ليس إلّا.
والحقيقة أن كلّ إنسانٍ، ما لم يحبّ نفسه حقًّا، لا يمكن أن يحبّه غيره حبًّا حقيقيًّا.
ومع ذلك، ولأن الجميع نسوا حقيقة الحياة تمامًا، وقضوا السنين دون فرصةٍ ليتعلّموها من أحد، فهناك من، ولا بأس إن كان شابًّا، حتى وهو في سنٍّ متقدّمة، يتظاهر بالتطاول على الآخرين، ثم يتعلّق بأقدام من يبدون طيّبين، ويطلب العون من طرفٍ واحد في حالٍ لا واعية قائلًا: «افهموني»، «اعترفوا بي»، «أحبّوني».

وإذا نظرنا من جانبٍ آخر، فإن مثل هؤلاء الناس يتطاولون أو يفعلون ما يُتعب غيرهم لأنهم في «حال اضطرابٍ في الوعي» لا يستطيعون التحكّم فيها بأنفسهم.
إنها حالٌ كمن يهيج وحواسّه الخمس مخدّرة لا يشعر بشيء، فإذا اصطدم بمن حوله لم يرَ ولم يسمع، بل وليس له لمسٌ ولا شمٌّ ولا ذوق، فلا يستطيع حتى أن يفكّر: «آسفٌ لأنني اصطدمت بك».
لكن إن لم يكن من يُطلب منه العون قادرًا على أن يقوم على وعي المجال الإلهي، فإنه هو أيضًا لا يعرف ماذا يفعل، فقد يسقطان معًا.
ولو شرحت هذه الحال بتشبيهٍ آخر، أمكن القول إنها كحال غرقى في البحر يطفون على سطح الماء ينتظرون وصول سفينة الإنقاذ، فيظهر من أنهكه الطفو بقوّته، فيحاول أن ينجو ولو بالتشبّث بغيره، فلا يعود من طُلب منه العون قادرًا على الطفو بسبب الثقل، فيغرقان معًا.
وما أريدك أن تتذكّره هنا هو حقيقة أن الأمر يخصّك، قائلًا: «ما أشعر به تجاه الآخر موجودٌ في داخلي»، أي حديث قانون المرآة.
فأعني الحديث القائل: إن الانعكاس يختلف من مرّةٍ لأخرى، لكن ما تشعر به تجاه غيرك موجودٌ في داخلك، فأنت تعكس على الآخر ما سببه فيك، ثم تظنّ أنك تفكّر في الآخر أنه مرغوبٌ أو غير مرغوب، والحقيقة أنك لم تكن تحكم إلّا على نفسك.
ومن ذلك المنظور، يمكن أن ترى أن ما تفكّر فيه تجاه الآخر ليس سببه الآخر، بل سببه ما في داخلك من حبٍّ وكرهٍ وتعلّقٍ وتشبّثٍ وقناعاتٍ راسخة وما إليها، وأنك لم تكن تفعل إلّا أن تُسقطه على غيرك وتنظر إليه. (يتبع في المرة القادمة)






