لكي نوحّد الذكورة والأنوثة (الجزء الأوسط)
نُشر في حُدِّث في
المقالة السابقة من هذه السلسلة
[blogcard url=”https://ar.ascension21.com/voice-of-brothers-470/”]
(تتمّة المرة السابقة)
★أن تأخذ بالحسبان القاعدة الحديدية لعالم الظواهر

ولذلك بالذات، من المهمّ لتطوّر الروح أن تمضي وأنت تنظر أيضًا إلى وقائع عالم الظواهر.
ثم إن الرجل والمرأة، إن ظلّا يعيشان منفصلين ككائنين مختلفين إلى ما لا نهاية، فلا يكون في ذلك أيّ نموٍّ للروح.
فكما قلت قبل قليل، الإنسان، بوصفه الحياة ذاتها، وجودٌ يحمل في داخله الجنسين كليهما.
لكن بوصفه جسدًا مادّيًّا، ظهرت الحياة منقسمةً إلى ذكرٍ وأنثى، ولذلك لا يستطيع الرجل وحده أن يحمل بطفل، ولا تستطيع المرأة وحدها أن تلد طفلًا، أليس كذلك؟
فأن يجتمع الرجل والمرأة، فتحمل المرأة حياةً وتلدها، هو القاعدة الحديدية في عالم الظواهر، وهي الشيء نفسه في العالم الروحي وفي العالم الإلهي، وفي عوالم النجوم الأخرى، أينما ذهبت.
فالإنسان لا يستطيع أن يُطلق جوهره بوصفه كيانًا موحّدًا حاملًا للجنسين إلّا حين يبلغ عالم «ليس فيه إلّا النور»، المتلألئ فوق العالم الإلهي لكلّ نجم.
ولذلك، سواء كان موضعك الآن العالم الجسدي أو العالم الروحي أو العالم الإلهي، فما دمت تعيش في عالم الظواهر، لا بدّ للإنسان أن يأخذ بالحسبان بوضوح حقيقة أن كلّ واحدٍ يظهر منقسمًا إلى ذكرٍ وأنثى، وأن يؤدّي دوره كاملًا.
فإذا فهمت الحديث إلى هنا، استطعت عندئذٍ فقط أن تنتقل إلى الخطوة التالية.
وهي، كما ذكرت قبل قليل عابرًا، مرحلةٌ يُظهر فيها الرجل والمرأة، كلٌّ وهو رجلٌ أو امرأة، محاسن الجنسين الكامنة في كلٍّ منهما.
★الخطوة الأولى نحو توحيد الذكورة والأنوثة

هل فكّرت يومًا في محاسن الرجل، ومحاسن المرأة، وعيوب الرجل، وعيوب المرأة، كلٌّ على حدة؟
فلكي توحّد الذكورة والأنوثة في داخلك بوصفك إنسانًا واحدًا، بغضّ النظر عن كونك رجلًا أو امرأة، لا بدّ أن تُحدّد تلك المحاسن والعيوب بوضوح، وأن تراها رؤيةً موضوعية.
وإلّا ظلّ الرجل ملتصقًا بالرجولة إلى ما لا نهاية، وظلّت المرأة ملتصقةً بالأنوثة إلى ما لا نهاية، فيسيئان الفهم ظانّين أن عيوب كلٍّ منهما هي المعيار الإنساني، فلا يفهم أحد الجنسين الآخر، ولا يبلغان توحيد الجنسين في الداخل.
فالعالم حتى الآن، إذا قسّمناه تقسيمًا عامًّا، كان الرجل فيه وافر روح الاستكشاف، وكانت المرأة بارعةً في الحماية، أليس كذلك؟
ثم صار ذلك، في عالمٍ دام طويلًا، عيبًا لكلٍّ منهما، فصار الرجل، لأنه ذو قوّة، عدوانيًّا يحاول أن يُخضع غيره تحت قدميه، أو يتنازع على المواقع، وكان للمرأة جانبٌ أُكرهت فيه على موقفٍ مؤلم لا تستطيع فيه أن تقول ما تريد.
وهذا حديثٌ عامّ في كلّ حال، فلا تُسئ الفهم.
فوجود رجالٍ ونساءٍ لا يدخلون في هذا الإطار حقيقةٌ أيضًا، لكنني الآن أتحدّث، مع النظر إلى عمق التاريخ، حديثًا لتُدركوا النزعة العامّة، ولذلك أرجو أن تنظروا إلى المشترك الأكبر دون أن تتعلّقوا بالاختلافات الصغيرة، كمن يُطلّ على الكلّ من علٍ.
فمن هناك يظهر الطريق الذي ينبغي أن يسلكه كلّ فرد.
فمثلًا، أن يحاول رجلٌ منحازٌ إلى العدوانية أن يُحيي الأمومة التي في داخله، أو أن يُنمّي رجلٌ طيّب القلب تنقصه روح الريادة الشجاعة، فيشقّ طريق حياته وحياة أسرته.
والمرأة يحسن أن تضع «المرأة» مكان «الرجل» في هذا الحديث.
فإذا فكّرت على هذا النحو، رأيت أيّ نزعةٍ فيك، وفيما تبرع، وما الذي ينقصك، أليس كذلك؟ (يتبع في المرة القادمة)






